لا أدري حتّى الآن ما هي الفروقات الّتي يشعر بها المواطن ما بين تشكيل وزارة و أخرى؟
رؤساء وزارة كُثُر مرّوا من هنا و لم يستطع أحد منهم أن يصنع ذلك الفارق الّذي يمكن أن نترحّم بسببه عليه و على وزارته,
الجميع استبشر خيراً بوزارة خميس و أنا أوّلهم, فالرّجل قدّم أداءً مُلفتاً و متميّزاً في وزارة الكهرباء و توقّعنا أن ينسحب هذا الأداء على كلّ الوزارات (بمعيّته) كرئيس للمجلس.
للأسف الواقع مختلف و لا يبشّر بالخير, و برغم معرفتنا و اقتناعنا التّام أنّ الحرب المفروضة علينا كرّست واقعاً مأساويّاً على كافّة مناحي الحياة و بالأخصّ الإقتصاديّة و برغم أنّنا كنّا نقول: أعان اللّه ذلك المسؤول على مسؤوليّاته الجِسام و أنّ من يقبل أن يكون وزيرا في ظلّ هذه الظّروف فهو بطل حقيقي, و لكن هذا لا يعطي صكّ براءة لوزرائنا و مسؤولينا بحق التّقصير و الواقع المتردّي و الّذي يزداد رداءةً يوماً بعد يوم.
سنأخذ واقع الكهرباء كواقع مرير نعيشه يوميّاً و لنسأل السّؤال التّالي:
عندما قرّرت الحكومة (تغنيج) المواطن السّوري و (الكذب) عليه جهاراً نهاراً بأنّ التّقنين لن يطال يومي الخميس و الجمعة, ألم يكن عندها دراية بمخزون الفيول المتوافر تحت يدها و في مستودعاتها , فقرّرت فجأةً و دون سابق إنذار أن يعود التّقنين إلى ما هو أسوأ من قبل؟
أولم يكن أفضل أن لا (تغنّجنا) بهذين اليومين و تقوم بتوفير الفيول المهدور فيهما لأيّام البرد و الشّتاء؟
غريب أمر هذه الحكومة, لقد بتنا نشكّ أنّ السّادة الوزراء يتكاذبون فيما بينهم و كأنّ وزير النّفط يكذب على وزير الكهرباء بخصوص إحتياطي الفيول أو بخصوص العقود المزمع تنفيذها لاستيراده أو بخصوص مواعيد وصول ناقلات النّفط و تفريغها في موانئنا, فأوقع وزير الكهرباء (فجأة) في كمين نفطي تاريخي و قرّر على إثره رفع عدد ساعات انقطاع الكهرباء كردٍّ قاسٍ على وزير النّفط و كأنّه يقول له: من حفر حفرةً لأخيه, يتعاون معه و يحفران معاً حفرةً أكبر ليوقِعوا الشّعب فيها.
من ناحيةٍ أخرى, أعتقد أنّه يحقّ للسيّد رئيس المجلس أن يصرّح للشّعب عن واقع الكهرباء الرّاهن كونه كان وزيراً (ناجحاً) للكهرباء و يعرف خفايا الوزارة و عانى ما عاناه من وزير النّفط السّابق.
الوضع سيّء, و الشّعب محتقن, و من يتابع الشّأن المجتمعي سيكتشف هذا الإحتقان بسهولة, فأيّ مشكلة و مهما كانت صغيرة و تافهة تتطوّر و تتفاقم و تنفجر و ما حصل في مطعم وراق الزّمن في باب توما هو مثال بسيط لهذا الإحتقان, إذ هل يُعقل أن تقوم مجموعة من البلطجيّة بتكسير المطعم على رؤوس أصحابه و العاملين فيه و بخسائر تبلغ الملايين؟ هل نحن في مدينة شيكاغو و بات المجتمع السّوري مجتمع عصابات و مافيات مسلّحة؟
الأسبوع الماضي تطوّر إشكال صغير و تافه بين شرطي مرور و عنصر أمن إلى درجة تدخّل فيها كبار الضّباط و المسؤولين و الوزراء لحلّه, و الحبل على الجّرّار.
هناك الكثير ممّا يمكن كتابته في هذا الصّدد, كإزالة البسطات من على الأرصفة و هو قرار جيّد و مصيب و لكنّه منقوص من جهة قطع أرزاق العائلات المستفيدة من هذه البسطات دون إيجاد بديل, و الواقع المروري السّيّء و المواصلات الأكثر سوءاً و ساعات الإنتظار الطّويلة للسّرافيس و الباصات في منطقة البرامكة و تحت جسر الرّئيس و فوقه, و مظاهر انتشار المشرّدين الّذين لا مأوى لهم يفترشون الأرصفة و ينامون, و الكثير الكثير من المشاكل الّتي لا مجال لذكرها على عجالة نظراً لأهميّتها.
باختصار:
واقع خدمي متراجع إلى حدّ كبير مع ارتفاع جنوني بالأسعار, فأيّ سلعة تضاعف ثمنها عشر مرّات على الأقلّ, و الرّاتب الملعون ما زال يراوح مكانه (ضَعُفَ المسكين بدل أن يتضاعف).
هامش:
على الحكومة إيحاد بدائل, كيف؟
نحن لا نعرف كيف فهذا من صلب عملها, و من صلب عمل مجلس الشّعب, و كان يجب عليها و لتنفيس هذا الإحتقان الشّعبي أن تسعى جاهدةً لرفع الأجور و الرّواتب بأيّ شكل من الأشكال, حينها, سنتقبّل و على مضض الواقع الخدمي (الزّفت)
استبشرنا خيراً, و لكنّ يبدو أنّنا (تخوزقنا)
عرين العروبة بيتٌ حرام...

