خاص- فينكس
لعل الحرائق التي تلتهم غابات وحراج ريف اللاذقية لم تترك متسعاً للحديث عما يجري في ما تبقى من غابات وحراج طرطوس في ظل تقصير وعجز واضحين من قبل مديرية زراعة طرطوس, كي لا نقول إن المعنيين بالأمر فيها أذعنوا ورضخوا أمام مناشر وفؤوس تجّار الحطب والفحم.
فليس من قبيل المبالغة القول إن أشجار وغابات السنديان في طرطوس هي في طريقها للانقراض, خاصّة في ظلّ الإدارة الحالية لمديرية زراعة طرطوس التي لا يستبعد البعض أن يكون لها دور متواطئ مع تجّار قطع السنديان. إذ لم تعد أكذوبة "إن النّاس تقطع أشجار السنديان لغرض التدفئة وكتعويض عن غلاء المازوت" تقنع أحداً سوى اثنين: تجّار قطع السنديان وبعض المعنيين بالأمر في مديرية زراعة طرطوس؛ أو أنّ أجهزة مديرية الزراعة عاجزة عن ايجاد عقوبات رادعة بحق المتجنين على الحراج الطبيعية.
ونحمد الله أنّ أولئك التجّار المجرمين لم يلجؤوا بعد إلى افتعال الحرائق كما يفعل بعض المجرمين بريف اللاذقية, وإن سمعنا عن حرائق محدودة في منطقة الدريكيش وبعض مناطق سهل عكار كـ"عين الزبدة", وهذا أمر لم نتمكّن من التحقق منه في ظل صمت الجهات المعنية وتكتمها.
بيد أن "فينكس" علم من مصادر موثوقة أن مواطنين كثر, اتصلوا مراراً بالسيد حسن ناصيف مسؤول الحراج في مديرية زراعة طرطوس وأبلغوه بالقطع الجائر للسنديان في مناطقهم وزودوه بأسماء بعض تجّار الحطب الذين لم "يبخلوا" حتى في قطع الحطب الخاص بالأركيلة(؟!), دون أن يصلوا إلى نتيجة.
كان السيد ناصيف يبرر ذلك بمفردات عدة, منها على سبيل المثال:
-إن أولئك يقطعون السنديان بعد الظهر الخميس ونهار الجمعة وأيام الأعطال, وبالتالي ليس بمقدوره إرسال شرطة الحراج!
-إن مخافر الشرطة المدنية لا تتعاون معه في كلّ مرة يتصل بها طالباً عونها!
-التقصير تتحمّل مسؤوليته المؤسسات المعنية على مستوى المحافظة وليس فقط دائرته, خاصة أنّه لم يلمس تعاوناً من قبل الجهات المسؤولة في المحافظة.
بدورنا في "فينكس", نضع هذه الأمور برسم المعنيين بالأمر في وزارة الزراعة و في محافظة طرطوس, تلك المحافظة التي عجز مسؤولوها عن إيجاد حلّ لترحيل القمامة (الزبالة) من شوارع مدينة طرطوس ومعظم ريفها.
وللتفحيم كوارثه الإنسانية أيضاً
تقول المواطنة (س) من قرية "عزيت" إنّ ولدها يشكو من ربو مزمن, وقال لها الأطباء إنّ ليس بوسعهم فعل شيء له طالما ثمة مفاحم تشتعل بالقرب من مكان سكنهم؛ وطبيعي, أن معظم بيوت الريف في جبال طرطوس كائنة على مقربة من (بقايا) أحراج السنديان, حيث يقوم بعض ضعاف النفوس بعمليات التفحيم ما يتسبب بتلوث المناخ القريب والتأثير سلباً على مرضى الربو.. تقول المواطنة (س) اتصلت مراراً بشرطة حراج ناحية السودا مخبرة إياهم بوجود مفحمة قرب منزلي, فتكون النتيجة أن يطفئ أصحاب المفحمة مفحمتهم لعلمهم بالشكوى قبل وصول عناصر الشرطة (إن أتوا) والغريب معرفتهم بالشكوى في لحظتها!
وتضيف (س): "في المرات اللاحقة لم تعد شرطة الحراج تستجيب مع اتصالاتي, بل يكتفون –كما يبدو- بالاتصال بأصحاب المفحمة هاتفياً", وتستطرد: "لا أستبعد أن يكون بعض المسؤولين في مديرية الزراعة متواطئين مع أولئك السفلة الذين لا تهمهم صحة الناس ولا تعنيهم أمراضهم", وتضيف: "المؤلّم أنّ من يقومون بالتفحيم هم بعض جيراني الذين يعلمون جيداً الوضع الصحي لولدي والذين طالما أقسموا بالله العظيم أنّ لا علاقة لهم بالأمر!.. ما يواسيني أنّ المسؤول الوحيد الذي تعاطف مع وضعي هو مدير ناحية السودا الذي قال لي: اتصلي بنا ونرسل دورية حتى لو كان منتصف الليل, في حين كان المعنيون بالأحراج يبررون نفاقهم أنّ لا سلطة لهم خارج الدوام الرسمي! أترك لكم تقدير الأمور".

