حتى الآن لم تقبل نقابة المحامين السوريين طلبات انتساب خرجي الحقوق الذين سرعان ما لبوا نداء الوطن فالتحقوا (مجدداً) بخدمة العلم تحت بند الاحتياط, إذ قسم كبير منهم سبق أن خدمه وهو طالب جامعي.
وعندما استفسرنا عن سبب رفض نقابة المحامين تنسيب أولئك المجاهدين في عضويتها, كانت ذريعتها أنّهم يحملون هويّة عسكرية لا مدنيّة, وهم سيؤدون القسم بموجب هوية مدنيّة(؟!).
مصادر أخرى, أكدت لفينكس أنّ ثمة مشاورات في أروقة النقابة لإيجاد حل لهذه المسألة, لكن هذه المشاورات, ورغم مضي نحو العامين عليها, لم تسفر عن شيء مرض حتى الآن, بدليل أنّ الكثير من المقاتلين السوريين من خريجي الحقوق وجّهوا الشكوى لفينكس.
أحد الخريجين الذين يخدمون العلم تساءل: هل أخذت النقابة الموقرة رسم الاشتراك الذي سندفعه لحظة انتسابنا بالحسبان؟ ألا تدرك النقابة أن رسم الانتساب يزداد ارتفاعاً كلما تقدمنا في السن؟ وما يدريني أنا و زملائي الذين يخدمون العلم بصفة الاحتياط, متى سنتسرّح من أداء الواجب الوطني المتمثّل هنا بخدمة العلم؟", ويضيف الخريج ذاته: "أنا الآن في الرابعة والثلاثين من عمري, ورسم انتسابي نحو المائة ألف ليرة سوريّة, في حين إذا تجاوزت السابعة والثلاثين من عمري سيصبح رسم الانتساب ثلاثمائة ألف ليرة سوريّة! ولكم أن تتصوروا كيفية صعوبة الحصول على هذا المبلغ لشخص حديث العهد بالتسرّح من خدمة العلم!".
قبالة ذلك, يقول خريج آخر, وهو احتياط في خدمة العلم: "المفارقة أنّ النقابة تقبل انتساب من لم يخدموا العلم بعد, في حين ترفض حتى الآن تنسيب من خدمه وعاد ليخدمه مجدداً, تحت ذرائع مخجلة لا واهية فحسب!". ويستطرد قائلاً: "هل أخذ المعنيون بالأمر في نقابة المحامين أولئك الأبطال الذين لبوا نداء الوطن وهو على تخوم الأربعين من العمر, وحالت ظروفهم الخاصة في تأخرّهم بالجامعة, وهم الآن يقاتلون على جبهات الشرف, وربما يتجاوز سنهم الخامسة والأربعين ولا يتسرّحون, وبالتالي سيمنع عليهم بموجب قانون النقابة الانتساب إلى عضويتها مما يحرّمهم أبسط حقوقهم!".
كانت إحدى "حجج" النقابة, بحسب حقوقي غير منتسب (كونه احتياط) إنّ على المنتسب أن يكون حاملاً لهوية مدنية بغية تثبيت رقمه الوطني, علماً أنّ هوياتنا العسكرية الحالية تحمل أرقامنا الوطنية. ويتابع بحرقة: "بخصوص رسم الانتساب, كم من اللائق أن تقف النقابة الموقرة موقفاً مشرّفاً, فتقبل عضويتنا, نحن الخريجين الذين نخدم احتياط, دون أن تتقاضى من رسوم انتساب إكراماً منها لتضحياتنا".
نكرر, فيما يتعلّق بالهويّة المدنية والرقم الوطني, لعل النقابة الموقرة تعلم جيداً إنّ الهويّات الخاصة بالجيش باتت تحمل رقماً وطنياً, شأنّها في هذا شأن الهويّات المدنية, وبذلك تسقط ذريعة أخرى, كانت النقابة تتمترس خلفها.
كانت جميع مطالبات خريجي الحقوق الذين يخدمون العلم (احتياط) ممن التقاهم فينكس تدور حول النقاط السابق ذكرها, وبدهي أنّ فينكس يضمّ صوته لصوت أولئك الحقوقيين المجاهدين, وكلنا ثقة أنّ نقابة المحامين ستعمل على إنصافهم في القريب العاجل.

