وكتبت صحيفة الرأي العام" اليسارية, لصاحبها ومؤسّسها أحمد عسّة, بتاريخ 22 نيسان 1954: "إن هؤلاء الذين دعوا إلى عودة القوتلي (من مصر), قد أحاطوه بهالة من القداسة, وكأنّه المسيح نفسه, و في الحقيقة أن القوتلي يعمل للعودة إلى سدة الرئاسة كـ"مندوب سام" للانتداب المصري السعودي, وكأداة في يد السياسة الأمريكية. (باتريك سيل- "الصراع على سورية". ص226).
في محاولة اغتيال القوتلي للعظم
لقد أثارت استقلالية خالد العظم هذه غضب القوتلي, الذي عدّه متمرداً عليه.
وقد جرت محاولة لإلقاء متفجرة على منزل العظم, لكنها انفجرت بالشخص الذي كان يحملها, واعترف قبل وفاته بأنّ أبو عبدو العشي (من أبرز "قبضايات" الأحياء, الذي يعتمد عليهم القوتلي) هو الذي أرسله!
يضاف إلى ذلك أن القوتلي قد فشل في رأب الصدع بين الحزبين التقليديين: "الوطني" و"الشعب", ولم يستطع تشكيل قوائم انتخابية موحدة تحت رعايته, لتشكيل نوع من الاستقطاب لجميع القوى المحافظة والرجعية في البلاد, يمهد لوصوله إلى رئاسة الجمهورية, ولم تكن مساعيه في هذا المجال لتقتصر على القوى الداخلية, بل تعدتها إلى الخارج أيضاً, وهذا ما يشير إليه خالد العظم بقوله: "و لاريب عندي في أن أمريكا وبريطانيا كانتا وراء هذه المساعي, وقد برهنت الوثائق, التي استحصل عليها المكتب الثاني بوزارة الدفاع من إحدى العواصم, على التوجيه الأمريكي والبريطاني لدعم القوتلي وجميل مردم, فقد كانت الجبهة التي وضعنا أسسها مع حزب البعث الاشتراكي, المعروف بعدائه لدول الاستعمار, تثير اهتمام دوائر تلك الدول وسفاراتها في سورية, فشرعت تحاول ضم جميع الفئات تحت لواء القوتلي", وهذا ما جعل الاخير يعبّر عن يأسه بإصدار بيان مقتضب ختمه بالقول: "لم يبق لي إلّا أن أتوجّه إلى كلّ ناخب أن يستلهم ضميره, ويهتدي بهدى وطنيته وإخلاصه, ويؤدي واجبه المقدّس طائعاً مختاراً, وأسأل الله أن يهدينا جميعاً سواء السبيل", ثم غادر إلى لبنان.
من كتاب "سورية الخمسينات.. الديمقراطية المغدورة" لعدنان بدر حلو- دار نون4

