فينكس- خاص
أفاد سماحة مفتي الجمهورية العربية السورية العلّامة الدكتور أحمد حسون بتصريح, صباح اليوم, أنذر بموجبه من انتشار الإلحاد في أوساط الأجيال القادمة.
ففي نشرة أخبار السابعة والنصف من صباح اليوم السبت 17 كانون الأول 2016, نقل تلفزيون المنار, ما مفاده: "المفتي حسون ينذر من طهران من انتشار الإلحاد في أوساط الأجيال القادمة".
لا شكّ أنّ سماحة المفتي أحمد حسون قامة إنسانية ورمز وطني وطاقة أخلاقية, بالإضافة إلى مقامه الديني السامي, لكننا نختلف معه في تحذيره من الالحاد وكأنّ كلّ ملحد شرير وإرهابي, أو كأنّ الإلحاد عار وشتيمة! فيما التاريخ والواقع ينفيان ذلك.
والمؤكّد أن سماحة المفتي أحمد حسون, يدرك أنّ الالحاد مذهب فكري ونظرة فلسفية إلى الوجود, و لا يعني مطلقاً أنّ الإلحاد على نقيض الأخلاق. ومن البدهي أنّ غالبية ممارسي العنف في العالم هم ممن يزعمون أنّهم مؤمنون بدين أو مذهب ديني ما, ونادراً ما نسمع عن ملحد يكون (أو كان أو صار) ارهابياً.
وتشير المعلومات المتوفرة عبر الشبكة العنكبوتية أن عدد الملحدين في سوريا يصل حدود 400 ألف ملحد, فيما عددهم في مصر قرابة الـ 4 ملايين ملحد, وهم من مختلف مكونات المجتمع إذ ليسوا من منبت ديني أو طبقي واحد, ولم نسمع أنّ ملحداً واحداً منهم دعا إلى قتل النفس البريئة بغير حق أو أنّ أحدهم فجر نفسه موقعاً أكبر عدد من الضحايا الأبرياء.
وغني عن البيان, إن نسبة وافرة في أوساط الملحدين هم من أصحاب العقول وحملة الشهادات العالية, ما يؤكّد أن الالحاد مذهب فكري ووجهة نظر فلسفية الى الحياة, وليس تنظيماً إيديولوجياً, وهو لا يشكل أي خطر على أي مجتمع كما هي الحال مع الحركة الوهابية المنتجة للارهاب. والمؤكّد أن الدعوة الى الايمان بالله لا تكون من خلال قرع جرس الانذار خشية من الالحاد, بل من خلال تقديم خطاب ايماني يتوافق والعلم من جهة وينطوي على قيم انسانية كونية من جهة أخرى.
نقدّر حرص سماحة المفتي أحمد حسون على القيم المجتمعية, لكن الصيغة التي نقل فيها تلفزيون المنار قول سماحته قد يكون من شأنّها أن تنعكس سلباً على قضايانا الانسانية السامية وعلى وحدة المجتمع.

