منذ اشتداد الأزمة في سوريّا لم تنقطع أيّ مادّة أساسيّة من الأسواق (مازوت, غاز, بنزين, سكّر, خبز... إلخ ) و الدّليل هو توافرها و بغزارة في السّوق السّوداء.
اليوم تلوح في الأفق أزمة غاز جديدة, إذ تُباع جرّة الغاز بسعر يتجاوز ال3300 للعبوة الواحدة بحجّة عدم توفّرها, و إذا ما اتّصلت مع وزارة حماية المستهلك مستفسراً, سيأتيك الجواب بأنّ الغاز متوفّر و لا صحّة لوجود نقص في المادّة, و إذا ما أكّدتّ عليهم أنّ المادّة غير متوفّرة إلّا في السّوق السّوداء و تُباع بسعر أعلى من تسعيرة الدّولة سيطلبون منك أن تتقدّم بشكوى.
شكوى على من؟
هل سنشتكي على حيتان و مافيات أنتم تحمونهم و تسهّلون تجارتهم؟
سين سؤال:
كيف نعرف أنّ المادّة, أيّ مادّة, مفقودة فعلاً؟
جيم جواب:
عندما تُفقَد حتّى من السّوق السّوداء.
وزارة حماية المستهلك, هي إحدى الوزارات النّائمة في العسل, و لا أدري ما هي جدوى وجودها و هي الّتي تعلم تماماً أنّ تجّار الأزمة هي من تحتكر كلّ مادة مفقودة من السّوق و تنتظر من المواطن أن يتقدّم بشكوى حتّى تتحرّك لاتّخاذ الإجراء المناسب, و دوريّاتها المنتشرة في الأسواق هي دوريّات إرتزاق, دوريّات خلّبيّة لا معنى لوجودها أصلاً.
أعود و أقول, الأزمة في أيّ مادة هي أزمة مُفتَعَلة بدليل توفّرها في السّوق السّوداء بسعر أعلى و على مرأى و مسمع من وزارات الدّولة المعنيّة.
هامش:
وزارة حمايته (للمستهلك), هي الوزارة الأكثر (خوزقةً) له
عرين العروبة بيتٌ حرام...

