في العاشر من شهر أيّار لعام 2016 و في حادثة فريدة من نوعها, قام المدعو جهاد الشخير و ابنه صالح الشخير بالإعتداء بالضّرب المبرّح على خمسة أشخاص في منزله الكائن في مشروع دمّر العقار رقم 47 في الجزيرة رقم 16
من ضمن الأشخاص المعتدى عليهم القاضية سيدرا حنفي في محكمة الصّلح المدني الثّالثة بدمشق الّتي كانت تقوم بعملها المعتاد بالكشف على العقار المستأجر من قبل الشّخير نتيجة دعوى مرفوعة ضدّه من قبل صاحبة العقار, و لم يكتفي المعتدي بالضّرب المبرّح باللّكم و الصّفع و الرّفس و الشّتائم الّتي طالتها و طالت الجسم القضائي بجميع مكوّناته, بل قام باحتجاز المعتدى عليهم لعدّة ساعات حتّى أتت قوّة من قسم شرطة دمّر بقيادة ضابط برتبة نقيب, لكن المدعو جهاد الشّخير قام بالإعتداء أيضاً على دوريّة الشّرطة و لم تستطع دوريّة الشّرطة إحضار المعتدي إلى القسم إلّا بعد حضور العقيد رئيس القسم بذاته إلى مكان الحادثة.
أٌسعفت القاضية و من كان برفقتها إلى المشفى, و بعد خروجها من المشفى تقدّمت بشكوى رسميّة إلى القضاء ضدّ المدعو جهاد الشّخير و ابنه صالح لتأخذ العدالة مجراها.
قد يقول قائل أنّ ما تعرّضت له القاضية و من كان برفقتها أمر من الممكن أن يحدث خاصّةً إذا ما عرفنا أنّ الجاني له أسبقيّات في العمل الإجرامي و ثقافة العصابات و الإعتداء المسلّح على الغير.
و لكن إذا أضفنا إلى هذا الحادث الحقائق التّالية فهل ستمر أحداثه مرور الكرام؟
1_ اتّضح أنّ الجاني الشّخير تربطه صلات قربى بالسّيّد وزير العدل
2_ تدخّل سيادة الوزير بشكل شخصي , أحياناً بالضّغط النّفسي و أحياناً بالتّرغيب ( القبول بتعويض مادّي فرضه الوزير على الجاني و استجداء الحلّ السّلمي للقضيّة من مبدأ أنّ الصّلح خير و أنّ الجاني يعاني من وضع صحّي حرج في السّجن قد يضطرّه لبتر يده المصابة جرّاء حادث سيّارة )
3_ قبلت القاضية بالتّعويض المادي الّذي حُدِّدَ بمعرفة السّيّد الوزير مقابل أن يخرج الجاني من السّجن و يقدّم إعتذاراً علنيّاً لها و للقضاة (و هذا ما لم يحصل بعد خروجه من السّجن)كون الجرم مسّ الجسد القضائي برمّته على أمل أن تتكلّل مساعي الوزير الشّخصيّة بالنّجاح لحلّ القضيّة بشكل سلمي , و هنا لا بدّ أن نضع إشارات إستفهام كبيرة حول عقليّة (العشيرة) الّتي تعامل فيها سيادته و كيف أثّرت على قراراته الشّخصيّة و المهنيّة في هذه القضيّة
4_ عندما لا يجرؤ قسم شرطة بقدّه و قديده على جلب جاني و مجرم مثل الشّخير إلّا بعد الإستعانة بقوّة أمنيّة أخرى اختصاصها المداهمة و ذلك بسبب أسبقيّاته بإطلاق النّار عليهم فهذا شيء في غاية الخطورة
إذا ما أضفنا إلى ما سبق , أنّ الجاني قام بعد خروجه من السّجن بالتّشكّي على القاضية المجني عليها بتهمة ابتزازه لدفع مبلغ التّعويض و قيام السّيّد الوزير بالضّغط على القاضية بإعادة المبلغ كاملاً إليه أو جزءاً منه تحت طائلة إحالة القاضية إلى محكمة مسلكيّة قد تكلّفها سمعتها و مستقبلها الوظيفي و القضائي , و عندما رفضت القاضية مطلب السّيّد الوزير , اكتشفت أنّه تمّ إيقاعها بكمين مشبوه بعد أن اتّضح لها أنّ الجاني اتّهمها بأنّ مبلغ التّعويض المدفوع كان بالدّولار و ليس بالليرة السّوريّة و هذا يشكّل جناية يعاقب عليها القانون السّوري , متناسياً سيادته أنّه هو كان عرّاب الإتّفاق و أنّ مبلغ التّعويض المدفوع هو من اقترحه عليها و تمّ دفعه بوجود شهود و بعلم قاضي التّحقيق النّاظر في الدّعوى حينها (لدينا أسماء الشّهود و الوظائف الّتي يشغلونها) , فإذا ما سلّمنا جدلاً أنّ مبلغ التّعويض قد دُفع فعلاً بالدّولار (و هذا ليس صحيحاً) فإنّ الأمر قد تمّ بعلم سيادة الوزير و بإشرافه الشّخصي
المفارقة أنّ الدّعوى الّتي حرّكها الجاني ضدّ المجني عليها أخذت مجراها و بعلم السّيّد الوزير دون الأخذ بعين الإعتبار أنّ يجرّم الجاني نفسه بجناية دفع المبلغ بالدّولار , ممّا يؤكّد كيديّة الدّعوى و هدفها الواضح بالنّيل من المجني عليها مهما كلّف الأمر
بقي أن نذكر أنّ سبب حادث السّير الّذي تعرّض له المدعو جهاد الشّخير هو نزوله المفاجئ من سيّارته في عرض الشّارع شاهراً بندقيّته الرّوسيّة لمطاردة مراهق قام بتشويه صورة معلّقه له أثناء حملته الإنتخابيّة لعضويّة مجلس الشّعب , فصدمته سيّارة مسرعة و هرست له يده ممّا استدعى ذهابه إلى لبنان لمعالجتها
هامش ذي صلة :
نحن بحاجة لقانون إعلام جديد يحمي من يشير إلى مكامن الفساد في هذا البلد
عرين العروبة بيتٌ حرام ...

