كنّا في ما مضى نغبط كلّ موظّف مهما علا أو دنا شأنه لمجرّد أنّه يعمل في مؤسّسة مدعومة ماديّاً و معنويّاً كمؤسّسة رئاسة مجلس الوزراء, و لكن, و في ظلّ الوضع الرّاهن أصبح العمل في ظلّ هذه المؤسّسة يشكّل عبئاً نفسيّاً و ماديّاً على موظّفيها خاصّةً إذا ما علمنا أنّه و في الآونة الأخيرة تمّ إلغاء العمل بنظام الإكراميّات و نظام الحوافز الّتي كان يعوّل عليها موظّف المجلس كثيراً في سَنْد راتبه أواخر كلِّ شهر.
الشّيء الوحيد الّذي بقي لموظّفي... المجلس من خارج راتبهم الشّهري هي سلّة المعونات الّتي كانت تُقدّم و توزّع عليهم بالدّور لأنّ عددها لا يغطّي كامل عدد الموظّفين (يتراوح عدد الموظّفين ما بين ال 500 و ال 600 موظّف و عدد السّلل الغذائية المخصّصة لهم 250 سلّة تقريباً).
من يتولّى عمليّة التّوزيع هذه هي المجموعة الضّيقة من مدراء أمانة المجلس و مديرة المتابعة و السّكرتاريا و على علمٍ من رئيس المجلس الّذي يوجّه عادةً بأن يصل هذا الدّعم لمستحقّيه و بالتّساوي بين الجميع, و لكن ما يحصل هو عكس ذلك تماماً, فالجميع (المدراء) له مصالحه و حاشيته المقرّبة و محسوبيّاته و مرافقيه و سائقيه و مستخدميه, فيؤدّي ذلك إلى حرمان القسم الأكبر من المستحقّين لهذه المعونات (إذا استثنينا الموظّفين المهجّرين من عدرا العمّاليّة فهؤلاء لهم وضع خاص و تصلهم مستحقّاتهم بشكل شبه عادل و شبه مقبول).
اليوم, و على غير العادة, و صلت كميّة كبيرة من السّلل الغذائية إلى رئاسة المجلس تقدّر ب 800 سلّة غذائيّة من الهلال الأحمر, و هذا الرّقم يغطّي كامل عدد الموظّفين المستحقّين و غير المستحقّين (الأسماء المدحوشة) بل ويزيد, و فوجئ الموظّفين بتوزيع القسم الأكبر منها في نهاية الدّوام الرّسمي حيث اقتصر من يعلم بقدومها و توزيعها على فئة قليلة, هي نفس الفئة الّتي تستفيد منها في كلّ مرّة, و حُرِمَ قسم كبير من الموظّفين منها, لأنّ من لا يحضر المولد ليس له قسمة, و عند مراجعة المسؤولين عن التّوزيع, تكون الحجّة دائماً موجودة (ليس لك إسم في القوائم).
هذه الحادثة سبّبت بلبلة كبيرة بين صفوف الموظّفين اليوم, حتّى أنّ قسماً منهم أخذ يبكي من قهره خاصّةً عندما شاهد بأمّ العين أنّ من ليس بحاجة لسلّة غذائيّة إسمه لا يُنسى أبداً من القوائم.
نتمنّى على السّيّد رئيس مجلس الوزراء, برغم مشاغلّه الجمّة و مسؤوليّاته الكثيرة أن يولي اهتماماً أكبر لهذا الموضوع الحسّاس و أن لا يكتفي بما يُنقل إليه من الدّائرة الضّيّقة المحيطة به من مدراء الأمانة و السّكرتاريا, لأنّهم شركاء إمّا بتقاسم المعونات, أو بتمسيح الجوخ لسيادته, أو بنقل صورة مُرضية له بأنّ التّوزيع عادل و يشمل الجميع, ما المانع أن يجتمع سيادته بموظّفي المجلس و يستمع منهم مباشرةً حول موضوع توزيع المعونات بالذّات.
هامش:
قسم كبير من موظّفي المجلس كانوا قد تقدّموا بطلبات نقل إلى وزارت أُخرى نتيجة الظّروف المادّيّة القاسية الّتي يُعانون منها, و لكن لم يوافق عليها.
عرين العروبة بيتٌ حرام...

