• المُغَفّل والمشبوه، كِلاهُمَا يَرَيَانِ الصّراعَ عَبْرَ التّاريخ، صراعاً طائفياً ومذهبياً، ويتجاهلان أو يجهلان بأنّ عمليّة تظهير الصراع السياسي القائم الآن في المنطقة، على أنّه صراع طائفي ومذهبي، تأتي تنفيذاً للأجندة الاستعمارية الجديدة الصهيو- أميركية، من أجـلِ طَمْس الصراع الحقيقي الوجودي التاريخي بين شعوب المنطقة وبين الطامعين فيها، من قوى الاستعمار القديم والجديد، والذي يتجلّى، في هذه المرحلة، بالغزو الصهيو- أطلسي الذي يريد الهيمنة الكاملة على المنطقة، عَبْرَ قاعِدَتِه الاستيطانية الصهيونية العنصرية "إسرائيل".
وأفْعَلُ سلاحٍ يُسْعِفُه في ذلك، هو استخدام التراكمات التاريخية السلبية، خلال قرونٍ مديدة، والمتجلّية بالتّباينات الطائفية والمذهبية...
(ولن نقول "الدينية"، لِأنَّ المسائل الدينية هي علاقة بين الإنسان والله تعالى، وحِسابُها في الآخِرة).
• ولِأنّ الاستعمار البريطاني كان أذكى وأخـبث استعمار في التاريخ، فقد أدْرك مُبَكّراً بِأنّ أفضل سبيل للسيطرة على هذه المنطقة لمئات السنين القادمة، هو التغلغل في ثنايا دِين أغلبية أبنائها، بغرض السيطرة عليهم من الداخل، وبِاسْم الإسلام..
ولذلك اخترع "الوهّابية" منذ قرنين ونصف من الزمن، واخترع "خُوّان المسلمين" منذ حوالي قرن من الزمن، وأناط أمـْرَ قيادة وإدارة هذين المخلوقَيْن "الوهّابية والخُوّان" بشخصياتٍ تتستّرُ بستار الإسلام، وقام بِنَبْش التباينات الفقهية التاريخية ونَفْخ النار فيها لِإشـعالها وتأجيجها، كلّما اسْتَدْعت مصلحة الاستعمار ذلك، عَبـْرَ قادِمات السّنين، وهذا بالضبط ما تعانيه الآن أمّة العرب بالدرجة الأولى والعالم الإسلامي بالدرجة الثانية.
• وما قام به حتّى الآن، عَبـْرَ أدواته الوهّابية والإخونجية، هو الاستماتة لِحَشْد وتعبئة عشرات ملايين "المسلمين السنّة"، من خلال محاولة مصادرة الوهّابية والإخونجية لعمليّة تمثيلهم والنّطْق باسْمهم، بغية استدْراجهم لِخوض معاركهم لِصالِح الاستعمار الجديد، تحت عنوان "مواجهة الهيمنة الشيعية والفارسية والصفوية والمجوسية"...
• وطبْعاً، قامت وتقوم مهلكة سفهاء آل سعود بِدَوْرِ رأس الحربة في هذه الحرب الشعواء، التي بدأت تنقلب وَبَالاً على عبيد آل سعود، بَعْدَ أنْ فشلت في تحقيق الغاية المنشودة، مما اضْطرّ سيّدهم الاستعماري الجديد "العمّ سام" للتراجع خطوة إلى الخلف والتّفكير بوسائل وسُبُل وأدواتٍ أخرى، يمكن أن تفي بالغرض.
• وأمّا "العروبة" فَقَدْ بذلوا جهوداً جبّارة لِمُصادرتها أيضاً وتَفْريغِها من مضمونها، عَبـْرَ إلحاقِها بمركز الاستعمار الجديد، سواءٌ بشكل مباشر أو من خلال ما سُمِّيَ "جامعة الدول العربية" وحَقَنوا "العروبة!!" التي يريدونها بِمَصْلِ التّبعيّة والطائفية، بحيث حَوَّلوها إلى عَدوٍ لِنَفْسِهِا، وجعلوا منها خادِماً مُطيعاً لِأعداء العرب والعروبة ولِأعداء الإسلام والمسلمين ولِأعداء المسيحية والمسيحيين، وصَنَعوا منها ذيـْلاً مُلْحَقاً بالصهيونية اليهودية الإسرائيلية.
• وتناسى هؤلاء أنّ ذلك لن يَمُرّ، حتى لو استطاعوا تمريره لفترةٍ من الزمن، وتجاهلوا أنّ قلب العروبة النابض في بلاد الشام، ومعه ملايين الشرفاء العرب من المحيط إلى الخليج، نَذَروا أنفسهم لِترسيخ العروبة الحقيقية المستقلّة التي تقف على قَدَمَيْنِ راسختين، هما "العلمانية" و"التحرّر"..
والمعركة مفتوحة، وسَوْفَ ينتصر الحقّ العربي على الباطل الصهيو- أطلسي - الوهّابي- الإخونجي، مهما كان الثمن والزّمن، ومهما بلغت التضحيات والآلام.
***
(العروبة)
- هي الجسد والروح، والعقل والقلب، والوجدان والضمير..
- وهي البداية والنهاية، والسيرورة والصيرورة، والمسار والمصير، والقَدَرُ والخِيار.
- وهي الهدف والطموح، والحاجة و المصلحة، والماضي والحاضر والمستقبل.
- وهي حامِلةُ الإسلام، لِأنّ كُلّ مسلمٍ في هذا العالم، لا يكون مسلماً، إلّا عَبْرَ كتاب الله الذي هو القرآن العربي..
- ولذلك صدَقَ من قال بأنّ العروبة جسد والإسلام روح، بمعنى أنه لولا الإسلام، ل ما أصبح العربُ سادةَ العالم لمئات السنين.. ولأنّ نبيَّ الإسلام عربي.. ولأنّ الإسلام ظهرَ في البداية عند العرب، وانتشر في العالم على أيديهم.
***
- كانت العروبة جسدا هشا ضعيفا بلا حياة تقريبا، وجاء الإسلام فنفخ روحه في هذا الجسد، ونقل العرب من عشائر متصارعة ومن حرس حدود للرومان وللفرس إلى إمبراطورية كبرى يتبع لها الفرس وبعض الرومان.
- و شمولية العروبة لا تعني فصلها عن الإسلام، لأن المسيحيين المشرقيين أنفسهم، هم مسلمون ثقافة..
وحتى ميشيل عفلق وحافظ الأسد، أكدا بأن العروبة جسد، والإسلام روح.

