لا يكتفي أصحاب السّيارات بوضع (الخوازيق) الحديديّة أمام بيوتهم و بناياتهم, حتّى أنّك لن تجد شارعاً رئيسيّاً و لا فرعيّاً و لا زقاقاً بدونها, بل يلجأ البعض لركن سيّاراهم في منتصف شارع رئيسي بكلّ وقاحة, تاركاً المجال لعبور سيّارة صغيرة فقط, أمّا الحافلات الأكبر المخصّصة للطّلّاب و الموظّفين فلا يمكنها المرور.
اليوم صباحاً انتظرنا لأكثر من نصف ساعة في جوٍّ من السّقيع و البرد حتّى تكرّم علينا صاحب السّيّارة العموميّة (الصّورة أدناه) و استيقظ من نومه و أتى ليبعد سيّارته عن الطّريق.
منطقة المزّة 86 هي المنطقة الأسوأ من حيث الخدمات, لا يضاهيها في سوئها سوى عشّ الورور أو حي الورود, و معروف من هي الفئة الّتي تسكن في هذه المناطق و معروف من هي الطّائفة الّتي تشكّل النّسبة الأعلى من بين سكّانها.
أبنية كثيرة تتجاوز العشرة طوابق, لكنّها غير صحيّة و غير آمنة, تتلاصق فيما بينها بدون وجائب تسمح بدخول الشّمس و الهواء, و شرفات و نوافذ متجاورة يستطيع من خلالها أن يتصافح الجيران لقربها الشّديد من بعضها البعض, وشوارع و أزقّة ضيّقة لا تسمح بمرور سيّارتين معاً و الكثير من السّكّان يركنون سيّاراتهم في منطقة المزّة فيلّات متّصلة او أبعد و يذهبون إلى بيوتهم مشياً لعدم توفّر أماكن لركنها.
هامش:
أُهدر في بناء مناطق المخالفات تلك, مئات المليارات من اللّيرات السّوريّة كانت كافية لإشادة مدن كاملة نظاميّة بأبنية صحيّة و شوارع عريضة, كلّ ذلك في ظلّ (منع البناء) من قبل المحافظة و البلديّات, و كأنّه ممنوع على هذه الطّائفة الفقيرة أن تتملّك بيوتاً (طابو أخضر) في مدينة دمشق و ضواحيها.
عرين العروبة بيتٌ حرام...

