ألقى النائب سمير حجار كلمة أمام مجلس الشعب السوري طالب فيها بإدانة المجازر العثمانية على الأراضي السورية والعمل على مطالبة الدولة التركية بالتعويض للسوريين عن الضرر الذي لحق بهم:
تعتبر المجازر العثمانية الطورانية بحق مجموعات بشرية على الأرض السورية، جرائم ضد الإنسانية، فقد تجلت هذه المجازر بقتل جماعي، و بشكل شنيع لملايين من السكان الأبرياء المسالمين غير العسكريين و غير المسلحين، و تهجير ملايين أخرى منهم، و لم يكن هناك سبب لهذه الجرائم سوى التصفيات العرقية و الأتنية والدينية. و قد أدى التساهل الدولي في إدانة هذه الجرائم، وعدم محاسبة الجناة في العقود السابقة إلى تكرارها في عهدنا من نفس الجهة بحق السكان السوريين، و تبدت هذه الجرائم بتوريد مجرمين من جنسيات مختلفة و تجنيد عملاء على الأرض السورية و تدريبهم وإمدادهم بالفكر المتطرف التكفيري و المال و السلاح و ذلك من الحكومة التركية الحالية.. و إذا لم يتم التعامل و الإدانة لهذه الجرائم المنظمة التي ارتكبت في الماضي و مازالت مستمرة على الأرض السورية اليوم، فهي مرشحة بقوة للإمتداد إلى كافة الشعوب المتحضرة مهما بعُدت عن تركيا جغرافياً، تركيا التي مازالت تحمل و تصدر الفكر التكفيري المتطرف و النزعة العدوانية تجاه الشعوب كافة. فإبادة مليون و نصف مليون أرمني على الأرض السورية على امتداد ثمانية و عشرين عاماً ابتداءاً من عام 1894. و إبادة 750000 سوري بين عام 1914 و 1918 بمذبحة سُميّت "سيفو" و تم الإشارة الى هذه المذبحة من قبل حكومات فرنسة و السويد و الولايات المتحدة. و ابادة 200000 سوري في 26/8/1516 في مدينة حلب و استباحة المدينة و قُراها ثلاثة ايام و كذلك المجازر التي ارتكبت بين عامي 1635و 1636 في مضايا و سرغايا و هريرة و بقين. بالإضافة إلى ابادة و تهجير مئات الألوف من السوريين منذ عام 2011 و تدمير عدد من القرى للأكراد السوريين بمن فيها عام 2016، مثل ديار بكر و نصيبين . هذه أرقام و حقائق تاريخية مثبتة لابد أن يقف أمامها الرأي العالمي المتحضر، ليس من باب الحقد أو الإنتقام، و إنما من باب إحترام الإنسانية و القوانين الدولية، فهي جرائم إرهاب دولية لا تخضع لتقادم الزمن والتركيز على الجانب الإنساني يجب أن لا يطغى على الجانب القانوني. هذه الاستمرارية و التفنن بأساليب القتل الجماعي مع سبق الإصرار و التصميم على المستويات الحكومية العليا، هي عوامل تُثّبتُ أُسس كون هذه المجازر ضد الإنسانية و الشعوب، و تفرقها عن الجرائم العادية، أو كونها أخطاء و ضحاياها حرب من المدنيين. كما يلزمُ أيضاً أن يقوم المعتدي بجبر الضرر الذي ألحقه بالُمعتدى عليه و التعويض المادي و المعنوي عن جرائمه، و أن يلتزم بالإعتراف أمام الثبوتيات و الوثائق التاريخية الدامغة، خاصة أن مخطط الإبادة و التكفير و القتل الجماعي الذي انتهجه العثمانيون في التاريخ مازال مستمراً في حكومة العثمانيين الجدد والتي مازالت تحمل العقلية الطورانية حتى الآن و التي تُمثل صراعاً بين الحضارة و الهمجية. و بعد أن تمت إدانة المجازر من قِبل أربعة و عشرون برلماناً عربياً و عالمياً و خمسون منظمة دولية، و اعتُبرت جرائم ابادة للشعوب، حريَ بالبرلمان السوري اليوم أن يدين هذه المجازر التي وقعت على أرضه.
الجمل

