... تم تشييعه (شهيدا!) بموكب مهيب أهدر خلاله مشيعوه عشرات آلاف الطلقات من أسلحة مختلفة الأنواع و العيارات. عشرات السيارات شاركت في التشييع، و بعد الدفن أهرقت عشرات من أكاليل الورد على القبر.
كثيرون من الذين شاركوا في التشييع كانوا يلعنونه لكنهم كانوا في مقدمة الذين قدموا واجب العزاء.
لم يكن الميت رجلا استثنائيا.. لم يكن بطلا.. كان يقال عنه (قائد محموعة).. لم يتحدث أحد عن بطولاته.. تحدثوا عن ثروته و عن غزواته النسائية.
لم يمت الرجل على أرض المعركة؛ أصلا لم يعرف عنه أنه شارك في معركة.
الرجل مات قتلا حين كان يسهر مع نساء (فاضلات) في مزرعة مع كمية كبيرة من الخمور و عدة السكر و العربدة. و أثناء السهرة حصل خلاف مع أحد الحاضرين فقام الرجل بإطلاق النار عليه، و رد عليه الآخر بمخزن كامل من الطلقات حولته إلي جثة مثقبة تنتح دما.
مع كل هذا التاريخ المشين للرجل، و شراكته لوالده في تجارة العقارات و ما تتطلبها هذه المهنة من نصب و قلة ضمير و وجدان تلزمان لتبييض أالأموال، فقد تم تشييعه ك( سوبر شهيد) على مسمع و مرأى الجهات المختصة التي لم تقم بمساءلة أي من الذين أهدروا الرصاص، و روعوا الٱمنين من النساء و الأطفال.. ناهيك عن عدم احترام مشاعر ذوي الشهداء الذين قدموا فلذات أكبادهم بصمت و إيمان و احتساب.. دون أية مظاهر تستخف بمشاعر و كرامات الناس.
نستطيع أن نفهم أن الأزمة قد أفرزت ظواهر سلبية منها الخلط المقصود بين من استشهد دفاعا عن وطن و بين من مات او قتل و هو يبحث عن ثروة على حساب الوطن، و على حساب دماء الشهداء الحقيقيين بالفعل.. شهداء الجيش العربي السوري أولا و قبل كل قوة أخرى ملحقة به. لكن هذا التفهم لا يسمح لنا أن نقبل بمثل هذه التجاوزات و بمثل هذا الخلط. إذا أردنا أن تبقى سوريا بالفعل علينا عدم الخلط بين الشهيد و بين قتلى الشهوات.
.من أجل قدسية الشهيد.. و قداسة الوطن حاسبوا من يجلس بيننا و يقتلنا باسم الوطن.
لا تسمحوا بأن يموت الشهيد مرتين؛ مرة على أرض المعركة، و مرة حين يتم إسباغ صفة الشهيد على من لا يستحق.
الوطن مقدس و كذلك الشهيد.. فليتم رسم الخط واضحا بين المقدس و المدنس.

