فينكس
أصدر وزير التربية السورية الدكتور هزوان الوز تعميماً يقضي بإنهاء ايفاد المعلمين والمعلمات (ملاك مديرية تربية حلب) إلى المحافظات السوريّة التي ينتمون (أو نزحوا) إليها بفعل الوضع الذي كان سائداً في حلب قبل تطهيرها من براثن الارهاب وإعادتها إلى حضن الدولة.
لاقى التعميم سابق الذكر, صدى سلبياً, في أوساط المعلمين والمعلمات البالغ عددهم نحو 7000 معلّم ومعلّمة صف, خاصّة أنّ أغلبهم من المنطقة الساحلية, دون أن نغفل أنّه سبق وشعر خريجو كليّات التعليم والتدريس في طرطوس بالاجحاف في المسابقة الاخيرة التي أجرتها وزارة التربية, إذ من عديد المقبولين في المسابقة التي أعلنت عنها الوزارة, لم يحظّ خريجو محافظة طرطوس إلّا بنحو ثلاثين مقعداً(؟!) في كافة الاختصاصات التعليمية المطلوبة(!).
في وقت علمنا فيه, إنّ موجّه مادة الجغرافيا في مديرية تربية طرطوس, صرّح إنّ مدارس المحافظة تحتاج إلى 70 مدرّس ومدرّسة جغرافيا, ولم يكن لخريجي الجغرافيا أي نصيب!
الصدى السلبي للتعميم, سرعان ما عبّرت عنه صفحات الفيسبوك, فصفحة "مدينة طرطوس" كتبت, بتاريخ 25 آذار الجاري, وقبل الاعلان رسمياً عن التعميم:
"الى وزير التربيه
قبل ماترجعو المعلمات الطراطسة عحلب رجعو أهالي حلب بالأول عبيوتن نسيتو ببداية الأحداث كم من آنسة اغتصبت وانقتلت وانخطفت!!
نحنا ضد قراركن".
في حين أعلنت صفحات أخرى, عن اعتصام سيجريه عدد من المعلمين والمعلمّات المشمولين بالتعميم, أمام مديرية تربية محافظة اللاذقية في الثاني من نيسان القادم.
الآن, وبغض النظر عن امتعاض الغالبية من هكذا تعميم, ينبغي التأكيد أننا لسنا ضدّه من حيث المبدأ, بيد أننا نجد أنّه ارتجالي أكثر مما ينبغي, ويحتاج إلى المزيد من الدراسة بغية إعادة النظر في بعض جوانبه؛ وهو, وإن كان ينطلق من غايات تربوية ووطنية سامية, غير أنّ الارتجال في هكذا قرارات في ظل الظروف السائدة لا يساهم في إعادة بناء الوطن, ولا يخدم العملية التربوية النبيلة, فمثلاً:
-هل أخذ المعنيون في وزارة التربية أمر المعلمّات والمعلمين من أبناء حلب والرقة ودير الزور.. الخ, المقيمين في طرطوس, وهم من ملّاك مديرية تربية محافظة طرطوس. وأليس هؤلاء -تحديداً أبناء مدينة حلب- أولى من سواهم بالمساهمة بإعادة بناء العملية التربوية في حلب؟ على الأقل هذا التساؤل سمعناه من الكثير من المعلمين والمعلّمات في الساحل؟
-لماذا, لم تلتزم وزارة التربية بقرار إعادة من أكمل العامين خارج محافظته إلى محافظته؟ فما بالنا إذا علمنا أنّ هناك الكثير من الكادر التعليمي أكمل الأربع والخمس سنوات خارج محافظته؟ أليس من حق هؤلاء العودة إلى محافظاتهم, بموجب قرارات وزارة التربية ذاتها؟
-يلاحظ, أن القائمين على التعميم, لم يأخذوا بعين الاعتبار وضع المعلمات المتزوجات اللواتي بات من حقهن –بموجب الأعراف والقوانين المتبعة في الجمهورية العربية السورية- أن يتبعن مكان إقامة أزواجهن!
وفي هذا السيّاق, نعرف أكثر من معلمة من طرطوس (وهن من ملاك مديرية تربية حلب) سبق أن قدمن الثبوتيات اللازمة إلى وزارة التربية التي خاطبت تربية حلب بهذا الخصوص, غير أنّ الأخيرة, حتى الآن لم تستجب لذلك, بدليل أنّه بعد مضي عام ونصف العام على رفع بعض المعلمات المتزوجات لتلك الثبوتيات إلى وزارة التربية, لم يتم حتى اللحظة وصول كتب نقلهن إلى مكان إقامة أزواجهن! وغني عن البيان إنّ التفريق (القسري) بين الزوج وزوجته لا يخدّم العملية التربوية, وبالتالي لا يساهم في إعادة بناء الوطن, واللبنة الأساسية فيه, أي تعليم النشء الصاعد.
-أخيراً: لماذا لا تستثني وزارة التربية, من تعميمها, العنصر النسائي عامة (وبمعزل عن أي اعتبار), إلى أن يتكرّس المزيد من الاستقرار في حلب وريفها, وإلى أن تخف حالة الاحتقان التي قد تكون موجودة بعض آثارها في بعض الريف الحلبي بفعل الأحداث, وإلى أن يحصل ذلك, فمن واجب جميع الكادر التعليمي المساهمة في إكمال مسيرة التعليم والتربية في كلّ مكان يتطهر من رجس الارهاب والارهابيين.
نعود, ونؤكّد, أننا لسنا ضد تعميم وزارة التربية, لكننا نجد أنّه ارتجالي, ويحتاج إلى إعادة نظر في بعض جوانبه بما يخدم المصالح الوطنية العليا, ويعزّز العملية التربوية.
نثق بحكمة وزير التربية, السيد الدكتور هزوان الوز, ورصانته, وتقديره الأمثّل لما فيه الخير للعملية التربوية, وكلنا ثقة إننا سنجد عنده أُذناً صاغية.
وكانت "سانا" قد ذكرت أن وزير التربية الدكتور هزوان الوز أصدر تعميما على جميع مديريات التربية في المحافظات بإنهاء تحديد مركز عمل العاملين لدى مديرية تربية حلب المحدد عملهم في هذه المديريات.
وجاء في التعميم “بناء على مقتضيات المصلحة نطلب إنهاء تحديد مركز عمل العاملين لدى مديرية تربية حلب المحدد عملهم في هذه المديريات بتاريخ ال 29 من حزيران القادم وإعادتهم إلى مركز عملهم الأصلي”.
فيما قال مدير تربية حلب ابراهيم ماسو في تصريح لـ سانا “حلب الصامدة بحاجة إلى عودة معلميها والاستفادة من خبراتهم” ولا سيما مع وضع خطة إسعافية لصيانة خمسين مدرسة حتى نهاية نيسان القادم.
وأضاف مدير التربية “إن حلب لن يعيد إعمارها إلا أبناؤها وأن صيانة المدارس تتم بمساعدة كوادر إدارية وتعليمية فيها” مشيرا إلى وجود نحو 7 آلاف مدرس تم تحديد مركز عملهم في محافظات أخرى نتيجة الأحداث التي مرت بها حلب.
ولفت ماسو إلى أن المديرية اضطرت مع عودة المدارس والطلاب ونتيجة انتقال المعلمين إلى محافظات أخرى إلى تعيين وكلاء “لكنهم لم يفوا بالغرض المطلوب ولا سيما مع وجود طلاب لديهم فاقد تعليمي يتجاوز 4 أو 5 سنوات وبالتالي هناك حاجة ملحة لعودة المدرسين”.
وحول واقع المدارس بين ماسو أنه منذ إعلان الجيش العربي السوري عودة الأمن والأمان إلى مدينة حلب وتحريرها من الإرهاب في كانون الأول الماضي” أعيد تأهيل 38 مدرسة ووصل عدد التلاميذ إلى 26 ألفا بمرحلة التعليم الأساسي وهناك خطة متوسطة أن يصل عدد المدارس المعاد تأهيلها إلى 100 مدرسة مع بداية العام القادم”.
وأشار ماسو إلى أن المديرية “حصلت على موافقة وزارة التربية لتنظيم فصل دراسي آخر” في العطلة الصيفية لتعويض ما فات من الدروس على الطلاب.

