فضيلة الشّيخ الدّكتور محمّد عبد السّتّار السّيّد وزير الأوقاف يُحاضر في سلسلة من الحلقات الّتي تُنقل على إحدى قنواتنا الفضائيّة حول تفسير و شرح القرآن الكريم.
الهدف من هذه المحاضرات هو نشر و تكريس مفهوم الإسلام الوسطي أو المعتدل.
فضيلته يفتح القرآن من الصّفحة الأولى و يبدأ بشرح المعاني سطراً سطراً و آيةً آية بأسلوب هو أقرب ما يكون لشرح أستاذ لطلّاب مرحلة إبتدائيّة بطريقة سطحيّة أو كمن يقرأ قصّة أو رواية لأطفال مع شرح بسيط لبعض المفردات المستعصية و إيراد بعض الشّواهد التّاريخيّة من السّنّة النّبويّة بما يخدم فحوى الآية بهدف تقريب المعنى و تبسيطه للمتلقّي.
من هو المتلقّي؟
المتلقّي هم مجموعة من الصِّبية الصّغار و الشّباب بجلابيب بيضاء و قلنسوات و بعض المشائخ المعمَّمين و الملتحين نستطيع أنّ نميّز بعضاً منهم كأئمّة مساجد أو أصحاب حلقات تدريس فيها, و لا أنسى أيضاً عدداً لا بأس به من القُبيسيّات الّلاتي تجلسن على استحياء فمنهُنَّ من تنظرْن مُطرقةً إلى الأرض و منهُنَّ من تضعْن أيديهِنَّ على وجوهِهِنّ لإخفاء ملامحهِنّ كلّما مرّت كاميرا الفيديو على وجوهِهِنْ.
ما يقوم به فضيلة معالي الوزير لا نستطيع إلّا أن نحترمه و هو المعروف بمواقفه اللّامتطرّفة و الوسطيّة خاصّةً في بدايات الأزمة و لم يكن يومها وزيراً للأوقاف بل كان مديراً لأوقاف طرطرس و خطيب أحد جوامعها, و لكن, هل يعتقد فضيلته أنّ تنطّحه لشرح القرآن بهذا الأسلوب السّطحي, بل السّطحي جدّاً, سيؤتي ثماره في ظلّ وجود العشرات من الفضائيّات المسمومة و المئات من رجال الدّين الممسكين بأفكار إبن تيميّة إمساك الرّضيع بثدي أمّه و الآلاف من الشّباب المسلم المغسول عقله كلّياً بالفكر الوهّابي و اعتباره الدّين الصّحيح و القويم الّذي ما به من عِوَج و يودي إلى الصّراط المستقيم لمجرّد خروجه من بلاد مقدّسة كمكّة و المدينة المنوّرة؟
هذا الفكر الوهّابي النّجس و المتأصّل عبر أجيال و أجيال, لا يمكن مقارعته بالسّطحيّة, و لا بشرح مفردات القرآن, هو بحاجة إلى مؤسّسة دينيّة عملاقة بأفكارها و أموالها, و إلى شخصيّات دينيّة واثقة و مُعتَبَرة و مقنعة بأسلوبها و حجّتها و مخزونها الفكري و الثّقافي و اللّغوي, و أؤكّد على الشّقّ اللّغوي.
هامش:
أرجو أن يخبر أحدهم فضيلة الوزير, و هو الخطيب السّابق في أحد المساجد, بأنّ من يأخذ على عاتقه شرح القرآن الكريم عليه على الأقل أن يكون متمكّناً من نطق الأحرف اللّثويّة بطريقة سليمة عند قراءة الآيات حتّى يكسب احترام المتلقّي, فأنا لم أستطع أن أسمع فضيلته بشكلٍ متواصل إلّا حلقة واحدة فقط.
عرين العروبة بيتٌ حرام...

