فينكس- خاص
حطّ السيد رئيس الحكومة المهندس عماد خميس, الأسبوع المنصرم, رحاله في محافظة طرطوس, وقام بعدة جولات ميدانية على بعض القطاعات الخدمية والصحية والاقتصادية, وبطبيعة الحال قامت وسائل الاعلام الحكومية والدائرة في فلكها بتغطية نشاطاته تلك بما فيها لقاءاته مع عدد من فعاليات المحافظة والحوارات القيمة التي أجراها..
اتفقت جميع التقارير والأخبار الصحفية على تثمين الجولة وكيل المديح لها, واعدة أبناء المحافظة بانتظار ثمارها المرتقبة..
من جانبنا, في "فينكس" ليس بوسعنا التعقيب عليها (على الجولة الحكومية) و لا وعد قرائنا بشيء, بسبب من تطنيش الجهاز الاعلامي المسؤول عن دعوة وسائل الاعلام لفينكس و"تعففه" عن إعلامه علماً أنّ مقرّه الرئيس في محافظة طرطوس! وهذا لم يمنعنا عن نشر بعض المواد المتعلقة بتلك الجولة, من خلال زملاء لنا لم يبخلوا علينا كما بخل من يفترض أنّه معني بترتيب الدعوة لوسائل الاعلام الوطنية التي قطعاً لا تقتصر على الحكومية والمُسبّحة بحمد الحكومة والغارقة بنعيمها.
لسنا في وارد التذكير, بما قام به فينكس من جهود طوال سنوات عمره الست, ومن ضمنها رصده للعديد من معاناة آهالي محافظة طرطوس (كمتابعته لمعاناة السوريين كافة وهمومهم, ناهيكم عن الشأن الوطني والخطر الداهم والرابض على صدر الوطن) وتعقب همومهم بأكثر من طاقتنا, وإن كان لا بدّ من التذكير (إذ الذكرى تنفع) سنفتخر بأننا أوّل وسيلة اعلامية سورية سلطت الضوء على قرار وزير التربية القاضي بإنهاء ايفاد معلمات الساحل السوري (من ملاك مديرية تربية حلب), والتحدّث عن الثغرات التي اعترته إلى أن حصل ما حصل من تناول عدة وسائل إعلامية (لاحقاً) للقرار وتوضيح وزارة التربية ومشتقاتها للقرار وملابساته..
وأيّاً يكن الأمر: نُقل عن السيد رئيس الحكومة عزمه تغيير عدة مديرين عامين في المحافظة (الأرجح, ان تم الأمر, سيكون اعفاء دون مساءلة أو محاسبة على فساد أو تقصير, كما درجت العادة), ترى: هل سأل الزملاء الصحفيون ممن حضر حوارات السيد رئيس الحكومة, سيادته: عن هذا الجانب (أي المساءلة والمحاسبة دون الاكتفاء بالإعفاء)؟
وهل استوضحه أحدهم عن معاناة طيف واسع من أبناء المحافظة مع شبكة الهاتف الأرضي؟ فالمعروف أن نسبة وافرة من مقاسم المحافظة تتوقف عن العمل لحظة انقطاع الكهرباء, بمعنى أن مقاسم الهاتف المقصودة تُخدّم المواطنين نحو ثماني ساعات في اليوم الواحد!
وبما أن السؤال يجرّ سؤالاً: كنّا نتمنى أن يتم الحديث عن سوء تنفيذ العقدة الطرقية في قريتي (ضهر مطر وبحنين) وهي عقدة تصل بين محافظتي حماه وطرطوس, وتمت المباشرة بها في آواخر حكومة السيد ناجي عطري.. ألم يلحظ السيد رئيس الحكومة سوء التنفيذ في مدخل قرية "ضهر مطر" وفي مخرجها؟ وهل تساءل عن الحوادث التي سببها وسيسببها مستقبلاً ذلك السوء المتعمّد في تنفيذ العقدة الطرقية بسبب الفساد؟
زار السيد رئيس الحكومة مشفى الشيخ بدر الوطني, هل قيل له هناك: إنّ المستشفى يفتقد إلى جهاز "ايكو دوبلير"؟
وهل حدّثوه عن مساوئ الخدمة في مشفى الباسل في مدينة طرطوس, بحيث بات أشبه بالخردة (البعض يشبهه بالمقبرة المهجورة)؟ وسوء خدمات هذا المشفى ليس سببه الادارة بقدر ما هو كائن في نفوس موظفيه من إداريين وأطباء وجهاز تمريض.. (لن نتحدث هنا عن بيع أدوية المشفى المذكور إلى الصيدليات الخاصة, فهذا الملف بات في عهدة القضاء) الخ.
وهل قيل له إنّ المراجعين لفرع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية باتوا قلّة نظراً لانعدام قضاء حوائجهم بسبب من تعطّل مولدة الكهرباء التي يحتاج اصلاحها الى موافقة الوزارة المعنية؟(!).
ختاماً: نقدّر عالياً, جولة السيد رئيس الحكومة للمحافظة المنكوبة بالفساد والتقصير والإهمال, وكان بودّنا أن تكون ملاحظاتنا وتساؤلاتنا أعلاه (وغيرها, مما لا يتسع المقام لذكرها) في حضرته عندما شرّف المحافظة, وليس عبر وسائل الاعلام, غير أن لـ"التطنيش" الذي كان لنا منه نصيب وافر, رأي آخر كما يبدو.

