في السّادس من أيّار, كتبت منشوراً أحثُّ فيه على استحداث وزارة تُعنى بعائلة الشّهيد و تقف على خدمتها و تلبية احتياجاتها و مطالبها و تكريمها.
الڤيديو الّذي انتشر اليوم على مواقع التّواصل الإجتماعي يثبت بما لا يدع مجالاً للشّكِّ بأنّنا أسقط من تعامل مع أهالي الشّهداء.
ما الدّاعي لإرسال دعوة لذوي الشّهداء إلى المدينة الرّياضيّة في اللّاذقية, و تكبيدهم عناء الإنتقال من الأرياف البعيدة و حتّى القريبة, لأجل أن يُوَزّع عليهم سلّة معونات أو حرامات قد لا تساوي قيمتها الماديّة كلفة الطّريق؟
مديرة جمعيّة الثّقلين الخيريّة وضعت اللّوم على مكتب الشّهداء لأنّه قام بدعوة أعداد تفوق العدد المتّفق عليه في هذا التّوزيع (5000 عائلة) ممّا خلق بلبلة و فوضى و تدافع و تضارب, و بالنّتيجة, خلق حالة من الإهانات لعائلات الشّهداء و ذويهم.
ثقافة استدعاء أهل الشّهداء لتكريم أو توزيع معونات أو نقود هي ثقافة دونيّة مهما كانت نوايها سليمة و بيضاء, هي ثقافة إهانة و تحقير بكلّ ما للكلمة من معنى, هي ذاتها ثقافة البروظة و التّصوير الّتي تنتهجها بعض الجمعيّات الخيريّة و المسؤولين في مراسم استلام و تسليم أكياس النّايلون الّتي قد تحتوي على ساعة حائط أو بشكير أو شرشف أو بجامة رياضة.
الشّهداء أكرم من في الدّنيا, و أنبل بني البشر, قالها القائد الخالد حافظ الأسد, و لكن, يتعامل معهم أبخل من في الدّنيا و أنذل بني البشر.
إذا أردتم إكرام شهيد, عليكم احترام كرامة عائلته و أمّه و أبيه, عليكم أن تذهبوا أنتم إلى بيته و بلا تصوير, عليكم أن تُشعِروا جنودنا الّذين على الجبهات, إن كرامة أهاليهم مُصانة لتكريس مفهوم الشّهادة لديهم, و ليطمئنّوا أنّ في هذا البلد من سيحترم و يقدّر و يعتني بأهاليهم بعد استشهادهم.
أكرّر مطلبي باستحداث وزارة للشّهيد, يكون على رأسها أبنُ شهيد, أو والد شهيد و أن ندعمها بتمويل تتناصفه مع وزارة الأوقاف الثّريّة.
كفانا إهانة و استرخاص لدم الشّهيد
هامش:
السّبعة مليارات ليرة و نصف, المخصّصة لترميم جامع بني أميّة في حلب, لو وزّعناها على عوائل الشّهداء في بيوتهم, ستبني لموزّعيها بيوتاً في (الجنّة) بعدد العائلات المستفيدة منها.
يحضرني في مشهد اليوم, ماقالته سيّدة فاضلة من قريتي, كانت تنتظر ابنها ليعود إليها من حلب حتّى لو عاد معطوباً أو (ناقص إيد أو إجر), قالت:
و اللّه من كترهن (الشّهداء), صاروا رخاص.
هم ليسوا (رخاص) قطعاً, بل للأسف (نحنا الرخاص)
عرين العروبة بيتٌ حرام...

