بسم الله الرحمن الرحيــــــم
الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
.
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً))
.
نظراً لما يمر به وطننا وعالمنا العربي والإسلامي من مخططات ومؤامرات تهدف إلى تدميره وسحق أبنائه ...
ونظراً لفشل الحروب التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الصهاينة في العراق ولبنان وفلسطين بفضل المقاومة العراقية واللبنانية ومن ورائهم الجيش العربي السوري... حيث كلفهم ذلك خسائر باهظة بالأرواح والعتاد والإعلام والأموال...
ونظراً لتبني هؤلاء الدول الإرهابية الحرب بالوكالة بدلاً عن الحرب بالأصالة قاموا بالتخطيط للربيع العربي والفتنة الكبرى بين الدول العربية من خلال إشعال الحرب الطائفية بين المسلمين والمسيحيين.. وبين السنة والشيعة...
ووصلت نار الفتنة إلى ربوع سوريا الأبية مهد الحضارات وقطب الرحى في مقاومة العدوان الأمريكي الصهيوني فأشعلوا فيها الفتنة عن طريق الجهلة والمندسين والتزوير الإعلامي برفع صور الدماء...
وقد كاد مخططهم لينجح لولا حكمة السيد الرئيس بشار الأسد وبسالة أبناء الجيش العربي السوري ووقوف الأصدقاء... فأحرقت الأوراق الإرهابية ومزقت المخططات الماسونية بيد أبناء سوريا وجيشها وشعبها...
.
ورغم كل الدمار والحصار والجوع والغلاء والدماء والصراخ إلا أن الدولة السورية ما زالت تقف كالأسطورة في وجه رياح الغدر والفتك والحرب والقتل....
ومن أهم مقومات الصمود هو الساحل السوري الأبي الشامخ في وجه التسونامي الغربي...
حيث قدم أغلى ما يملك وهم أبناؤه الأطهار... قدمهم قرابين فداء لسوريا... فداء للشرق والإسلام والعروبة.... فداء للحق والخير والعدل...
.
وعندما آيس الأعداء من النيل من صمود سوريا الأسد والضغط على قائدها للتنازل عن السيادة والمبادئ والثوابت قاموا بتنفيذ المخطط الأخير لمشروعهم وهو نقل الفتنة الطائفية إلى الساحل السوري... هذا الساحل الذي رفض الطائفية من زمن الشيخ المجاهد صالح العلي قدسه الله... وأثبت يوماً بعد يوم أنه مقبرة لكل مخطط تقسيمي وانفصالي وطائفي وعشائري...
وما احتضانه للمهجرين إلا نقطة من فيض كرمه ونخوته ومروءته وعزته ووطنيته وكرامته وأصالته وعراقته ووفائه وحبه وتضحيته...
.
فجاء التفجير الأخير في طرطوس وجبلة كمحاولة يائسة لنفح نار الفتنة في ساحلنا العظيم... وأعطيت الأوامر للعملاء والخونة والخلايا النائمة من كل الطوائف لإزكاء نار الفتنة معتمدين بذلك على ضعف النفوس والعقول والخوف والهلع... وشراء العملاء عن طريق تقديم الأموال والوعود مستغلين الفقر والغلاء.... ومن هنا وجب التنويه على عدة أمور تخص شباب الساحل وأبنائه:
1- يحرم نشر وترويج أي خبر يدعو إلى الفتنة بين أبناء البلد وبين الطوائف... ومن يفعل ذلك فهو إما من العملاء المطلوب منه تنفيذ هذه المخططات فيجب التبليغ عنه... أو أحمق جاهل لا يرى أبعد من أنفه وما هو إلا حصان طروادة ومركب يمتطيه العدو لاقتحام الساحل ومن ثم الإجهاز على الجيش والبلد...
2- يحرم نشر صور الدماء واستغلال العواطف والهيجان... فأبناء محمد وعلى والحسين لا يتاجرون بالدماء كيزيد أو سعد الحريري... ولا ينتصرون بالفوضى والعشوائية والحقد الأعمى... بل يقدمون دماءهم فداء للدين والأرض والعرض... ويحاربون لا لمكاسب مادية بل انتصاراً للعقل والأخلاق والحق والعدل...
3- تحرم المزاودة على المدنيين والتنقيص من شأنهم... لأن كل مدني في سوريا هو مشروع شهيد... سواء بقذيفة هاون أو عبوة ناسفة أو رصاصة طائشة أو تفجير إرهابي أو خطف أو هجوم مسلح...
4- يحرم الهجوم على المهجرين ... فالمؤمن الحق لا يقتل بالظن والعصبية والطيش... وهذا الأمر يرجع إلى الأجهزة الأمنية والقوانين المعتمدة... فهي وحدها لها الحق في التفتيش والمداهمة والمراقبة والاشتباك...
لأن الهجوم العشوائي سيستدعي الدفاع عن النفس فتنتشر الفوضى ويهرب المتسللون إلى مناطقهم محققين لأهدافهم... ومن يقم بأي عمل فيه ترويع للمدنيين والآمنين فهو صاحب فتنة ويجب محاسبته قانونياً لأنه وبالاعتماد على قوله تعالى ((الفتنة أشد من القتل)) سيكون قد ساهم في أعمال أشد خطورة من التفجيرات الإرهابية.
5- كل من لديه طاقة وحماسة واندفاع للرد على العدوان فعليه إما أن يلتحق بقوات الجيش والقوات الرديفة أو يصبر لحكم الله وقضائه وقدره... فيكون بالتحاقه بالجيش قد حارب العدو الحقيق... ويكون بصبره قد فوت الفرصة على العدو بإيقاع الفتنة الشيطانية..
6- أما الخلايا النائمة فهي موجودة في ساحلنا وليس الأمر غريباً... ولكن كشفها ومحاربتها من واجبات الأجهزة الأمنية... وعلى كل مواطن أن يكون يقظاً في حيه ومنطقته ويتصل مباشرة بالجهات المسؤولة عندما يشعر بأي خطر أو أمر مشبوه.. فهذه مسؤوليته في هذا الوقت الحرج.
.
ختـــامـــاً:
يا أهلنا وأبناءنا وإخواننا نقول لكم قولاً مصدره العقل والقلب والوحي:
هل ضحى شهداؤنا بأنفسهم لأجل أن نقع في الفتنة التي حاربوا من أجلها؟
هل نروج لأحقاد العدوان وننفذ مخططاتهم بأيدينا بعد أن قطع جيشنا أيديهم؟
هل نرمي بأنفسنا إلى الهاوية بعد أن أبصرنا النور في نهاية نفق الربيع العربي المظلم؟
يا أبناء الساحل الشرفاء... إن العدو قد أيقن بانتصارنا فأراد أن ينزع منكم بهجته حقداً على ساحلكم وجبلكم الشامخ... أراد أن ينزع منكم صفة المقاومة والوفاء واحتضان الأهل والشعب... أراد أن يوصمكم بالعار وقتل اللاجئين المهجرين.... فهل تنجرون إلى هذه الفتن؟
أنتم أكبر من ذلك وكلنا أمل فيكم يا رجال المستقبل... فليكتب لكم التاريخ أن هذا العمل الإجرامي هو آخر إسفين يدقه أبناء الساحل في نعش الفتنة والمؤامرة على سوريا الأسد...
وخصوصا أننا قادمون على الشهر الفضيل... فقد يستغلوه للشحن الطائفي... وأنتم استغلوه لإعادة أمجاد بدر وتشرين بنصر آخر مظفر.... فهو الشهر الذي أنزل فيه (اقرأ) شهر الوحي والعقل...
حماكم الله يا أبناء الساحل الأبي... وحمى الله سوريا ورئيسها وشعبها وجيشها...
والرحمة النورية الإلهية لأرواح شهداء التفجير الإرهابي ولأرواح الجيش العربي السوري ولأرواح شهداء سوريا أجمع...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
.
سوريا-طرطوس-24/5/2016
الفقير لله تعالى
أحمد يوسف نده

