الحسكة - يونس خلف - خاص فينكس:
يخطئ من يظن أن نشاط بعض العشائر العربية في محافظة الحسكة حتى ولو اقتصر على الإعلان عن مواقفها في بيانات متلاحقة تشهدها هذه الأيام أنها بلا جدوى، والخطأ ايضاُ هو التقليل من قيمة هذه البيانات واللقاءات.
صحيح أن الظروف صعبة وقاسية وضاغطة، والمزاج الشعبي يأمل بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال، لكن حسابات الأفعال وردودها ايضاً تحتاج إلى حكمة وإلى حسابات أخرى؛ إلى تناغم وانسجام مع ترتيب الأولويات بالتوازي مع الأهداف الاستراتيجية للدولة، وأبعد من ذلك فإن المقاومة الشعبية بحاجة إلى فكر و عقيدة كي تنتقل من الكلام إلى الفعل، لكن يبقى لهذه البيانات والدعوات التي تعلن عنها العشائر العربية دلالات كبيرة علينا أن نقرأ أبعادها كي نتفق وندرك أنها ليست مثل قلَّتٍها كما يعتقد البعض.
فهي أولاً تؤكد على دور العشائر في مواجهة الاحتلال والحفاظ على السلم الأهلي، وأن القبائل والعشائر جزء أصيل من الشعب السوري، وأن الانتماء للوطن فوق كل الولاءات. وهي في الوقت نفسه تسهم في تذكير كل من نسي، أو تناسى، أن من بين أهداف المؤامرة على الوطن خلق الفتنة و التناحر بين مكوناته، وأن الرد عليها يكون بالتمسك بالوحدة الوطنية، وحماية السلم الأهلي، وترسيخ الانتماء للوطن، والدفاع عن وحدة أرضه وشعبه، وعدم الإنجرار وراء مخططات الاحتلالين الأمريكي والتركي الذين يسعى إلى إراقة الدماء، وتنفيذ المخططات العدوانية تجاه المنطقة لضرب استقرارها.
إن الصحوة التي تتعزز اليوم هي للتذكير بأن انخراط البعض من أبناء القبائل والعشائر في زمرة العمالة لامريكا وتركيا هو ضرب لإنتمائهم، و لتاريخ قبائلهم وعشائرهم الوطني، و قد آن الأوان للعمل على إعادتهم الى حضن الوطن، و المقاومة الشعبية هي الخيار الوحيد لاخراج المحتلين الامريكان والاتراك من أرض الوطن وهو واجب على جميع العشائر و المكونات والأطياف الوطنية.
ففي بيانات جديدة خلال اليومين الماضيين عبرت بعض العشائر عن مواقفها واستعدادها لمقاومة الاحتلال.
- قبيلة البكارة في محافظة الحسكة أكدت في بيان جديد أن شيوخ ووجهاء وأفراد قبيلة البكارة في محافظة الحسكة، محافظة الخير والعطاء ومحافظة الذهب الأبيض والأسود، يستنكرون ما يقوم به المستعمر الأمريكي والتركي وأدواتهما في منطقتنا من نهب خيرات بلادنا من القمح والشعير وتصديرها خارج المحافظة، وكذلك نهب البترول عبر ممراتها غير الشرعية، وقطع المياه عن أكثر من مليون مواطن في المحافظة، خاصةً ونحن في فصل الصيف، وكذلك نستنكر قطع مياه نهر الفرات وحرمان الفلاحين من زراعة أراضيهم، ودعا البيان المجتمع الدولي والأمم المتحدة للوقوف إلى جانب المواطنين في محافظة الحسكة لتطبيق الشرعية الدولية، و الإسراع في جلاء الاستعمارين التركي والأمريكي، و دعوة المكونات الموجودة في المحافظة للوقوف معا صفاً واحداً ضد كل أشكال الاستعمار، مؤكدين أن أبناء قبيلة البكارة سيقاومون بكل ما يستطيعون لطرد الاستعمار التركي والأمريكي، وسيبقى العلم العربي السوري خفاقاً عالياً في سماء الحسكة وفوق كل الأراضي السورية.
- وتضمن بيان قبيلة الجحيش بالحسكة
أن أبناء قبيلة الجحيش العربية في الجزيرة السورية يدينون بأشد العبارات الاحتلال الأمريكي والاحتلال التركي لأجزاء من وطننا سورية، ويؤكدون التفافهم حول راية سورية، ووقوفهم بثبات مع الجيش العربي السوري البطل الذي دحر الارهاب وسيدحر ما تبقى من ادوات أمريكا وتركيا خونة الأرض والعرض و الشرف الوطني. كما يعبر أبناء قبيلة الجحيش عن استنكارهم لعمليات النهب لموارد الوطن من القمح والنفط والاثار، ويعتبرون اللصوص شركاء في حصار الشعب السوري وتجويعه، و يؤكد أبناء قبيلة الجحيش دعمهم للمقاومة الشعبية لتحطيم أذرع المحتلين وإخراجهم من أرض سورية الطاهرة. وفي هذا المقام يدعو أبناء القبيلة كل ابناء العشائر المنخرطين في صفوف عملاء أمریکا و تركيا الى الإنشقاق عن عصابات الخونة والالتحاق بالمقاومة الشعبية حتى لا يسجلهم التاريخ في أعداد الخونة المأجورين. ومع اقتراب موعد الاستحقاق الدستوري يعلن أبناء قبيلة الجحيش العربية أن خيارهم الوحيد هو القائد بشار الأسد لأنه ضمانة السوريين لتحقيق النصر، والحفاظ على الوحدة السورية أرضا وشعباً، ويقولون بصوت واحد نعم لحامي الأرض والشرف لسيد الوطن القائد بشار الأسد.
- وقال أبناء ووجهاء عشيرة البوخطاب: إننا نستنكر وندين الوجود غير الشرعي للاحتلالين الأمريكي والتركي على أراضي الجمهورية العربية السورية، كما ندين كل من يتعاون أو يتعامل مع الاحتلال من الأحزاب والميليشيات والفصائل بكافة أشكالها، وكذلك الأفراد المتعاملين مع الإحتلال أو مع فصائله العميلة على الأرض. كما نؤكد على متانة العلاقة و الأخوة والعيش المشترك بين كافة مكونات وأطياف المجتمع السوري من عرب وكرد ومسيحيين وإيزيديين. كما ندعو جميع أبنائنا الذين ضلوا طريقهم، ومن أجبرتهم الظروف للعمل مع تلك الفصائل للعودة الى حضن الوطن، والاستفادة من مرسوم العفو الصادر عن السيد الرئيس بشار الأسد.
- وجاء في بيان عشيرة المحاسن في الشدادي: أن أبناء عشيرة المحاسن يدينون الوجود غير الشرعي للإحتلال الأمريكي والتركي على أراضي الجمهورية العربية السورية، و كل من يقف ويتعاون معهم من كافة الأحزاب والميليشيات ومن بعض أبناء العشائر المتعاونين مع كافة أشكال الإحتلال الذي يشكل ضررا على بلدنا الحبيب. كما ندعوهم للعودة إلى حضن الوطن ونؤكد وقوفنا في الإستحقاق الرئاسي مع السيد الرئيس بشار حافظ الأسد رمز الصمود في وجه الإرهاب.
- و جاء في بیان لعشيرة الصبح في محافظة الحسكة: أن أبناء العشيرة يدينون الجرائم التي يقوم بها الاحتلالين الأمريكي والتركي من نهب وسرقة لمقدرات الشعب والثروات الوطنية من قمح ونفط، وممارسات المحتل التركي بقطع المياه عن مدينة الحسكة وريفها الغربي وتضرر اكثر من مليون نسمة. إن هذه الجرائم تعتبر جرائم حرب ضد الإنسانية، وندعو المجتمع الدولي والمنظمات الأممية لكبح لجام الاحتلالين الامريكي والتركي والمطالبة بالخروج من أراضي الجمهورية العربية السورية، ونجدد التأكيد على وقوفنا الى جانب الجيش العربي السوري حامي الأرض والعرض، وسنقاوم قوى الاحتلالين ومرتزقتهم حتى تطهير اراضي الجمهورية العربية السورية ليبقى علم الوطن خفاقا في سمائها.
- يبقى أن نشير إلى أن هذه نماذج فقط من مواقف بعض العشائر التي وصلتنا بياناتها، وهناك بيانات أخرى، والمهم في الأمر أن دائرة التفاؤل تتسع، والأكثر أهمية أن تكتمل وتتوج هذه المواقف ببيان موحد، وبتجميع القوى برؤية موحدة و آليات عمل واضحة تضمن طرد الاحتلال وزواله.

