كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عنترة بن شدّاد العبسيّ

محسن سلامة

ولد في بلاد نجد 522 م، أمّه حبشيّة سوداء سباها والده شدّاد في إحدى غاراته، لونه الأسود جعله يقوم في بيت أبيه بما يقوم به العبيد في رعي الإبل جرياً على تقاليد العرب.
وكان همّه أثناء ذلك أن يبرع في فنون القتال والفروسيّة والشجاعة، ولا بدّ أن يكون فارساً راعي الخيول النجديّة وحوله الوحش والصعاليك.
وفجأة قفز عنترة من مذلّة العبوديّة إلى مكانة السادة الأحرار حين أغار بعض أحياء العرب من بني تميم على بني عبس وانهزمت القبيلة واستاقوا إبلها وشرفها، وجاء أبوه يطلب إليه الكرّ،
فأبى مدّعياً أن العبيد تُحسن الحلاب والصرّ، فما كان من شدّاد إلّا أن يعده بالحريّة، وسمع عنترة العبارة التي حلم بسماعها طوال عمره:
. كُرَّ وأنت حرٌّ
فانطلق عنترة على صهوة جواده وقاتل يومئذٍ قتالاً شديداً حتّى هزم الأعداء واستنقذ الإبل، وحامى عن الناس فلم يصب مدبر وهو يردّد:
أنا الهجين عنترة كلّ امرئ
يحمي حره أسوده وأحمره...
فقال قيس عدوّ قبيلته: والله ما حمى الناس إلّا ابن السوداء، وبلغ عنترة أن قيساً هذا رجلٌ أكول، فقال:
ولقد أبيتُ على الطوى وأظلّه
حتّى أنالَ به كريمَ المأكلِ
معنى الببت: ولقد أنام جائعاً و أظلّ أحتمله إلى أن أنال لقمة وطعاماً كريماً شريفاً يليق بالكرامة والعزّة.
قُرئ البيت على رسول الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فقال:
ما وُصِف لي أعرابيّ قطّ فأحببتُ أن أراه إلّا عنترة،
خاض عنترة حرب داحس والغبراء وكلّ حروب القبيلة، اختير بطلاً لملحمة تجسّدت فيه الأخلاق العربيّة الأصيلة، وراح يقود الكتائب في غزوات متتالية على أعداء عبس، فكانت شجاعته بعيدة عن التهوّر،
وظلّت يده على مقبض سيفه للحفاظ على حرّيته،
ظهر عنترة حين زلزلت الغارات الأقدام بالمتحاربين، تغنّى بآلامه وعبّر عن لواعج نفسه وحسن بلائه في حرب داحس والغبراء:
إن كنت في عدد العبيد فهمّتي
فوق الثريّا والسِّماك الأعزل
وبذابلي ومهنّدي نلت العلا
لا بالقرابة والعديد الأجزل
أحبّ ابنة عمّه عبلة بنت مالك العبسيّ وجاهد في سبيل حبّها بشعره وبنفسه، ووقف لونه الأسود سدّاً يحول بينه وبينها، ويجرّعه الغصّة بعد الغصّة، وظلّت عبلة حبّه العظيم،
حتّى وهو في قلب ساحات المعارك يرى في بريق السيوف بريق ثغرها:
ولقد ذكرتُكِ والرماح نواهل
منّي وبيضُ الهند تقطر من دمي
فوددتُ تقبيل السيوف لأنّها
لمعت كبارق ثغرك المتبسّم
ويخاطبها قائلاً: اسألي فرسان الخيل عنّي يخبرك هؤلاء الذين حاربوا معي كيف أقتحم المعارك وعند النصر أعفّ عند الغنائم كريماً:
هلّا سألتِ الخيلَ يا بنة مالكٍ
إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي
يخبرْكِ مَنْ شَهِدَ الوقيعة أنّني
أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم
قيل لعنترة بما أشاع لك بين الناس بالشجاعة، فقال:
كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً، اعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة التي يطير لها قلب الشجاع من الأعداء، كنّا مئة لم نكثر فنتّكل، ولم نقلل فنذلّ.
كان عنترة حازماً في غير عنف، ورقيقاً في غير ضعف.
تضاربت الأقوال في حادثة وفاته، أغلب الظنّ أنّه قد أسنّ وهرم حتّى أدركته الوفاة سنة 611 م.
المصور الأرمني والبداية
د. خالد الأسعد.. أيقونة من بلادي
فائز بن زَعَل الغُصَين من قائمقام إلى مشارك في الثورة العربية الكبرى
العالم والمصلح الاجتماعي والمربي الكبير الشيخ محمد سعيد النعسان (1867م- 1967م) ح4
الشركس في سلمية ١٩٠١م- ١٩١٦م
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج3
الياهو ساسون
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج2
محمد أرسلان بك - مبعوث اللاذقية إلى مجلس المبعوثان 1908انتخابه واغتياله
المجاهد والسياسي رشيد طليع الذي دفن واقفاً لكي تستمر الثورة
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م) - ح1
سيرة الشاعر نوفل بن غانم إلياس
منصور الأطرش سيرة مناضل بطل وسياسي قدير من بني معروف
زياد الحريري (من وحي كتاب: "البعث كما حكم")
يوسف بن يعقوب الحكيم الوزير السوري الذي عاش مائة عام وكتب تاريخها