هكذا شاءت الأقدار أن أكون اقتصاديًا أكاديمياً لا كاتبًا ولا صحفيًا
2026.02.01
د. جوليان بدور
منذ طفولتي كنت أتمنى أن أصبح كاتباً أو صحفياً لكي أمتلك القدرة على التغني بجمال طبيعة بلادي، وأن أعبّر بلغة رقيقة وصادقة عمّا يختلج في داخلي من مشاعر تجاه وطني الحبيب، وتجاه ما يعانيه شعبنا وأخوتنا من مآسٍ وآلام ومشكلات. غير أن الظروف لم تجتمع يومًا لتمنحني فرصة تحقيق هذا الحلم.
بالحقيقة افتُتحت المدرسة الابتدائية في قريتي وأنا في الصف الأول، وكان ذلك عام ١٩٦٣. وكون طريق القرية غير معبّد، عُيّن الشخص الوحيد الحاصل على شهادة جامعية في القرية، الاستاذ وجيه رحمه الله، ليعلّم جميع الصفوف، بعدما رفض المعلمون من خارج القرية المجيء لعدم توفر وسائل النقل وبُعد القرية عن المدينة.
كما أنني قضيت كل طفولتي، سواء أكان بعد انتهاء الدوام في المدرسة أو في العطل الصيفية، في رعي البقرات حتى بلغت سن الخامسة عشر من عمري. من بعدها كنت أستيقظ منذ الفجر الباكر من اجل الذهاب إلى حقل الدخان وقطاف شوال دخان وأمضي طوال النهار على شك أوراقه.
زد على ذلك، أنني ولدت في عائلة، لم يتح الحظ لكبيريها (والدي ووالدتي) بالذهاب الى المدرسة. إذاً لم تسعفني الظروف لكي أكون ملماً كما ينبغي بقواعد اللغة والنحو وممارسة المطالعة بشكل كافٍ.
ومع ذلك، وبعد إنهاء المرحلة الثانوية، التحقت بجامعة حلب ودرست الاقتصاد، وحصلت على شهادتي بدرجة امتياز، وكنت الرابع على مستوى الجامعة، الأمر الذي أتاح لي الحصول على منحة دراسية إلى فرنسا والحصول على الدكتوراة في عام ١٩٩٢.
خلال المرحلة الجامعية تحسّن مستواي اللغوي، إلّا أن انتقالي إلى فرنسا واستقراري فيها، والانقطاع شبه الكامل عن ممارسة اللغة العربية، وتفرغي لتعلّم اللغة الفرنسية، كان له أثر كبير على المستوى اللغوي والإملائيّ للغتي العربية.
ومع ذلك، أشعر بسعادة حقيقية لأنني أكتب بأسلوب بسيط وسلس لتعبير عن مشاعري وأحاسيسي تجاه قضايا بلدي وذكريات الطفولة، فأنا أؤمن أن هذا النمط من الكتابة يلامس، وجدان القارئ وقلبه أكثر من الأساليب اللغوية والأدبية المعقدة التي قد تكون أدق لغويًا لكنها أقل دفئًا وفهمًا.
لذلك، أرجو منكم المعذرة إن وُجدت بعض الهفوات هنا أو هناك.