المُقدَّم معروف بن جمر والمُقَدَّمُ سَعدُ بنُ دَبِل
2026.04.04
زين العابدين رمضان
---(المُقدَّم معروف بن جمر – 555هـ - 640هـ)---
يُذكر أنّه كان القائد العام للفِرَق الفدائيّة في أثناء الحروب التي خاضها الظاهر [بيبرس] يرأس سبعين مُقدّماً، وكان كلّ مقدَّم يرأس ألف فدائي، وهو مقدَّم على المقدّمين جميعهم.
أبلى المقدَّمُ معروف بن جمر البلاء الحسَن في المعارك جميعها التي خاض غمارها.
وفي إحدى هذه المعارك وقع في الأسر غِيلةً، وحُمل إلى مدينة (قيطلان)، حيث وُضع في سجنٍ سرّي رهيب.
ولقد تمكّن المقدّمُ جمال الدِّين شيحة، ومساعِدُه "سعد بن دَبِلْ" من التخفّي بِزَيّ جنود الأعداء، والذهاب إلى (قيطلان) حيث تمكّنا من إنقاذه والإتيان به إلى مصر، فاستُقبل استقبالًا عظيماً، ثمّ عاد إلى حلب مع فدائيّته؛ للدِّفاع عنها والتمركز فيها.
ويذكرُ التاريخُ:
أنَّ الأبوابَ كانت تُفتحُ في الصباح حيث يُهاجِم الفدائيةُ الأعداءَ بضراوةٍ، وفي المساء كانت تُغلَقُ الأبواب، وكان المقدَّم معروف بن جمر يُشرف بنفسه على الحراسة.
وفي ليلةٍ من الليالي الحالكة وُجِدَ ميّتًا في مركز مراقبته في باب أنطاكية.
وهو الآن مدفون في مدرسة وجامع الشاذبختيّة في سوق الزرب - حلب.
وحال الدّخول من باب أنطاكية الخشبيّ الكبير المُغطّى بالأربطة الحديديّة والمسامير الكبيرة نَجِد في سقف البرج من الدّاخل كُرَةً معدنيّة (كلّة) قطرها 20 سم مُعلّقة بسلسلةٍ تُنسَبُ إلى الشيخ معروف بن جمر البطل العربيّ الفِدائيّ أيّام الفرنجة.
ويُقال: انّ المقدَّم "معروف بن جمر" المدفون في حلب، و"سليمان الجاموس" في ترسوس، والشيخ "محمَّد البيادري" هم من المحارزة.
ويذكر أيضاً المقدّم منصور العقابي أنه كان يُشرف على ثلاث قلاع؛ القدموس، والخوابي، وحصن تلاّ.
وعُرِّف عنه أنَّهُ: مُقدَّم فدائي كان في صراعٍ دائمٍ ومستمر مع الصليبيين أيام الظاهر [بيبرس] المملوكي.
تعقيب من رامز علي: الأخوة الاسماعيليين الكرام ينسبونه إليهم شأنه شأن جمال الدين شيحا وسعد بن دبل، فهل من دليل على أنه من المحارزة أو من العلويين عامة؟
تعقيب على التعقيب من زين العابدين رمضان: بالنسبة لكلامي من عند:
"ويُقال: أنَّ المُقَدَّمَ معروف بن جمر المدفون في حلب، وسليمان الجاموس في ترسوس، والشَّيخ محمَّد البيادري هُم من المحارزة".
فهذا المقطع نقلاً عن المرحوم الأستاذ حامد حسن.
بالنسبة لجمال الدين شيحا فإني أميلُ إلى أنه من الإسماعيليّينَ.
أمّا الشَّيخ سعد بن دبل فأؤكّدُ أنه من العلويين بقوة.
******
------------------{المُقَدَّمُ سَعدُ بنُ دَبِل}-----------------
كان المُقدَّمُ سعدُ بنُ دَبِل فيما يظهر عنه بالروايـــةِ والسيرةِ "الظّاهريّة" نسبةً للملكِ الظاهرِ [بيبرس] أحَدِ مُقَدِّمِي الفِداويّةُ المعروفينَ وقتَئذٍ بالفِداويّةِ (نِسبةً إلى المُفاداةِ أيام الحروبِ الصليبّةُ) الذينَ يَفدونَ للمصلحةِ الإسلاميةِ بأنفسهم تلقاءَ الدّينِ
والوطنيةِ حينما عَمَدَتِ الملوكُ الأكرادُ الأيوبيّةُ ومماليكُهم، ومنهم الملك الظاهر وخُلَفاؤه إلى مُهاجمة الفرنجة المُستَوطِنينَ في البلاد وإجلائهم، وتمَّ لهُم ذلكَ، فكانَ هنالكَ مُقدَّمونَ يتَوَلّونَ مُقاطعاتٍ وقلاعاً وحصوناً يُديرون شؤونها بتصرُّفِهم، وقوّة إرادتهم، ويدفعونَ خِراجاً للملكِ المصري وقتَئذٍ، ويَحضرونَ عند الحاجةُ بين يَدَي السلطان المصري عندَ غزوَةٍ، أو فتْحِ حِصنٍ، فيُباشرونَ الحربَ بأنفسِهم كما يُعلَمُ ذلك بالسيرة "الظاهرية"، واتِّفاقهم وهُم شِيَعٌ إحاطة للمصلحة الإسلامية من سِنِّيِّينَ، وإسماعيليِّينَ، وعلويِّينَ على رأيٍ واحدٍ، وخُضوعهم للسلطانِ المصري الذي كان يَجمعُ الكلمةَ الإسلامية وقتَها.
والوطنيةِ حينما عَمَدَتِ الملوكُ الأكرادُ الأيوبيّةُ ومماليكُهم، ومنهم الملك الظاهر وخُلَفاؤه إلى مُهاجمة الفرنجة المُستَوطِنينَ في البلاد وإجلائهم، وتمَّ لهُم ذلكَ، فكانَ هنالكَ مُقدَّمونَ يتَوَلّونَ مُقاطعاتٍ وقلاعاً وحصوناً يُديرون شؤونها بتصرُّفِهم، وقوّة إرادتهم، ويدفعونَ خِراجاً للملكِ المصري وقتَئذٍ، ويَحضرونَ عند الحاجةُ بين يَدَي السلطان المصري عندَ غزوَةٍ، أو فتْحِ حِصنٍ، فيُباشرونَ الحربَ بأنفسِهم كما يُعلَمُ ذلك بالسيرة "الظاهرية"، واتِّفاقهم وهُم شِيَعٌ إحاطة للمصلحة الإسلامية من سِنِّيِّينَ، وإسماعيليِّينَ، وعلويِّينَ على رأيٍ واحدٍ، وخُضوعهم للسلطانِ المصري الذي كان يَجمعُ الكلمةَ الإسلامية وقتَها.ومِن أفذاذِ الرجالِ العلويِّينَ المُقدَّم سَعدُ بنُ دَبِل، وأمثاله كالشَّيخ بدر الخفير، والمُقدَّم منصور العقابي، ومعروف بنُ جَمر، وغيرهم مِن عِلِّيَةِ القَوم مِمّا لا يَسَعُ هذا المُختَصرُ سيرتهم "الظاهرية"، وذكر المقاطعات والقلاع والحصون التي كانوا يتَوَلّونَ حكمها.
وكانت نقاط تمركز المُقدَّمون ومنهم الشيخ سعد في طرطوس القديمة، والمُتحف (الكتدرائية).
ويُذكَرُ أنّ الشيخ سعد (ق) أصيبَ في إحدى الغارات إصابةً بالغةً بسهمٍ قاتلٍ، فانسحبَ محتَمِلاً جراحه عبر هضبةْ تطلُّ على البحر المتوسط تبعد حوالي (4) كلم، وتوفّي جرّاء هذه الإصابة، ودُفن على تلك الهضبة بين أشجار السنديان.
وبعد عام (1700م) وَفَدَتْ إلى المكان عائلاتٌ من عدّة مناطق بعيدة، وسكنوا بجواره، وسُمِّيَتِ المنطقة "قرية الشَّيخ سعد" على اسمِه (ق).
وبعد عام (1720م) تمَّ بناءُ قّبَّةٍ لضريحِ المُقَدَّمِ الشهيدِ الشَّيخ سعد بن دبل.
وكان يُلقَّبُ بين معارفه؛
بـِ" الشَّيخِ سَعد أبي الرِّياح" لسُـــرعةِ تنقُّلِه، وكأنّهُ على بساطِ الرّيحِ.
ومِمّا يُنسَبُ لِسَعد بنِ دَبل:
إنّي كَئيبٌ عاشِـــــــقٌ
ظَبْيَاً بِنَجدٍ يَرتَـع
جَمَعَ المعاني فرقـــــاً
مِن حُـسنِه وتَتَبَّع
وصارَ يُبــــدي المُرتَقا
ولهُ جُـيوشٌ تَتبَع
صَـــــــلْدٌ بِغَينْ أخفقا
ومــا حواهُ مَوضع
وســعدٌ أضحى ناطقاً
نهج الخصيبيّ يَتبَع
يُهدي الصّلاةَ لِمَن رقا
سَـــبعاً وفينا يَشفَع