2017.12.20
كشف موقع الكتروني قطري داعم للمعارضة والميليشيات المسلحة في سورية أن عدداً كبيراً من «قادة» الميليشيات المسلحة هربوا خارج البلاد بعد أن سرقوا مبالغ مالية كبيرة وتركوا وراءهم «الثورة وثوارها».
موقع «اقتصاد»، التابع لموقع «العربي الجديد»، الذي يتخذ من قطر مقراً له ويشرف عليه عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة، نشر تحقيقا عن أوضاع قادة ميليشيات يقيميون حالياً في تركيا واتهمهم بأنهم «فضلوا التجارة على حماية بلادهم».
وبدأ التحقيق مع المدعو أحمد المدني، الملقب «أبو صالح»، أحد مؤسسي «كتيبة بدر»، أولى التنظيمات المتشددة التي تشكلت في القابون بدمشق، والذي «خرج ليحضر المؤازرة ولم يعد»، حيث خرج في ثاني يوم من ثاني معركة جرت في القابون عام 2012.
وأوضح التحقيق أن «أبو صالح» خرج باتجاه مدينة عربين في الغوطة الشرقية، بحجة طلب المؤازرة من مسلحي الغوطة، لكنه بقي هناك قرابة أربعة أشهر، ليخرج منها في الشهر الخامس إلى تركيا، عبر طريق العتيبة، بحجة الخروج لإحضار شحنة من الأسلحة إلى «ثوار» حي القابون والغوطة الشرقية من القلمون بعد الإعلان عن تشكيل «لواء جيش الإسلام» والذي كان من مؤسسيه أيضاً.
وبحسب التحقيق، فإن «السلاح وصل فعلاً، إلا أن أبو صالح قام ببيعه كله داخل المستودعات في بلدة باب الهوى في إدلب، والذي كان أحد المشترين وقتها قائد «جبهة ثوار سورية» جمال معروف، وكان ثمن تلك الأسلحة تجاوز 100 مليون ليرة سورية في ذلك الوقت».
وحالياً، يقيم «أبو صالح» في منطقة الفاتح في القسم الأوروبي لمدينة إسطنبول التركية، بعدما انتقل إليها من ولاية بورصة حيث كان يمتلك هناك «سوبر ماركت» ضخماً في منطقة مصطفى كمال باشا من الولاية نفسها، بحسب التحقيق.
خرج ليحضر "مؤازرة" ولم يعد.. في التفاصيل
في تموز من عام 2012 شهد حي القابون ثاني معاركه بين الجيش السوري والارهابيين.
أحمد المدني والملقب بـ "أبو صالح"، أحد مؤسسي كتيبة البدر الارهابية، أولى كتائب الارهاب في الحي، خرج منه في اليوم الثاني من المعركة التي دامت أسبوعاً، باتجاه مدينة عربين في الغوطة الشرقية، بذريعة طلب المؤازرة من ارهابيي الغوطة. لكنه بقي هناك قرابة أربعة أشهر، ليخرج منها في الشهر الخامس إلى تركيا، عبر طريق "العتيبة"، بحجة الخروج لإحضار شحنة من الأسلحة إلى ارهابيي الحي والغوطة الشرقية من القلمون بعد الإعلان عن تشكيل لواء "جيش المسلمين" والذي كان من مؤسسيه أيضاً.
السلاح وصل فعلاً، إلا أنه قام ببيعه كله داخل المستودعات في بلدة "باب الهوى" في إدلب، والذي كان أحد المشترين وقتها "جمال معروف". ثمن تلك الأسلحة تجاوز 100 مليون ليرة سورية في ذلك الوقت.
يقيم "أبو صالح" في منطقة الفاتح في القسم الأوروبي لمدينة إسطنبول التركية، بعدما انتقل إليها من ولاية بورصة حيث كان يمتلك هناك super market ضخم في منطقة مصطفى كمال باشا من الولاية نفسها، قام بتسليمه والانتقال إلى الفاتح حيث تدير زوجته اليوم مدرستين للسوريين، قام بافتتاحهما مؤخراً، إحداها في منطقة الفاتح.
إضافة إلى قيام "أبو حاتم"، أحد قياديي اللواء الثامن التابع لميليشيا جيش الإسلام، والذي كان عاملاً في القابون، وهو أحد أشقاء أحمد، بتحويل مبلغ قدره 130 ألف دولار إلى الأخير، عقب تهجير الحي.
الأنفاق.. تجارة بذريعة المساعدة
أواخر عام 2015 انتهى ارهابيو فيلق الرحمن من حفر نفق يصل القابون بمدينة عربين في الغوطة الشرقية، تستطيع السيارات العبور خلاله لنقل المواد الغذائية والطبية إلى الغوطة من القابون، الذي وقّع قاداته على اتفاقية وقف إطلاق نار مطلع عام 2014.
النفق الذي تولى إدارته من جانب القابون، ما يسمى باللواء الأول التابع للارهابيين، والذي كان يقع مدخله داخل فيلا اتخذها "أبو محسن صالحية" مقراً له، وهو صاحب الصورة الشهيرة التي كان عنوانها "أمثالكم تقتل الثورات وتهجر البلاد"، وهو قائد كتيبة ما يسمى بـ"شهداء الصالحية" التابعة لـ"اللواء الأول".
أبو محسن، رأى في النفق مصدر رزق كبير مكنه من جني مبالغ طائلة، إضافة الى حصوله على حصته من مبلغ 650 ألف دولار، وصلت لـ"اللواء الأول" خلال الحملة الأخيرة التي شنتها قوات الجيش العربي السوري على ارهابيي القابون وتشرين. حيث كان المبلغ دعماً قدم للواء ليكون من القائمين على معركة دمشق التي خرج لبدئها، حينها، 6000 ارهابي من الغوطة باتجاه برزة، و طبعاً, فشلت معركة الارهابيين تلك.
تلك المبالغ مكنت "أبو محسن" من افتتاح مطعم في اسنيورت، إحدى ضواحي اسطنبول الأوروبية، عقب تهجير ارهابيي حيي القابون وبرزة، حيث قرر أبو محسن حينها الخروج مع من خرجوا باتجاه الشمال السوري ومن ثم السفر إلى تركيا على عكس معظم قيادات الارهاب في "اللواء الأول".
وبلغت تكلفة افتتاح المطعم أكثر من 100 ألف دولار، إضافة إلى شرائه سيارة بقيمة 50 ألف ليرة تركية، ودراجة نارية بقيمة 1000 دولار، كما قال مصدر خاص لـ "اقتصاد".
وأكد المصدر أيضاً قيام أبو محسن في الأيام القليلة الماضية بالاحتيال على أحد شركائه في المطعم المدعو "حسان هاشم"، الملقب بـ "النسر"، قائد قطاع برزة في حركة أحرار الشام، بمبلغ قدره 20 ألف دولار، وبيع السيارة ومغادرة المدينة إلى وجهة مجهولة.
وعاد الفساد إلى الفساد
لم تقف قصص النهب والمتاجرة عند ارهابيي "اللواء الأول"، بل تعدتها, وليكتمل النقل بالزعرور, إلى عناصر من ارهابيي أحرار الشام وجيش الإسلام، وحتى بعض "الإعلاميين" المحسوبين على "الثورة".
لؤي جوعانة الملقب "أبو راشد الحوت"، قائد قطاع القابون لدى ارهابيي حركة "أحرار الشام" الإسلامية، الذي كان يعمل ميكانيكياً للسيارات قبل "الثورة"، سافر إلى تركيا عقب التهجير. ليقوم فور وصوله بافتتاح ورشة صيانة سيارات (ميكانيك) في أكبر المناطق الصناعية في مدينة اسنيورت أيضاً.
وكلف افتتاح الورشة مبلغاً تفاوتت قيمته بين 50 ألف و200 ألف ليرة تركية، حسبما أفاد شريك "أبو راشد"، والذي تحفظ المصدر عن ذكر اسمه. عدا عن تكاليف المعدات. إضافة إلى قيامه بشراء سيارة من نوع (رينو) مؤخراً، بقيمة تزيد عن 3900 دولار.
إلا أن عقاب "أبو راشد" كان وخيماً على أيدي اثنين من أبناء القابون، قاموا بالدخول إلى ورشته، وضربه ضرباً مبرحاً، تسبب بإبعاده أسبوعاً كاملاً عن العمل.
فينكس, وكالات