تدخل الجهود الروسية ــ الأممية ــ التركية المشتركة، الهادفة الى إحياء مسار «التسوية السياسية»، مرحلة جديدة في اجتماعات تستضيفها جنيف، بدءاً من اليوم، سوف تركز على تثمير المحادثات التي أجراها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، حول تشكيل «اللجنة الدستورية»، مع الدول المعنية والفاعلة في الملف السوري. وسوف تكون الدول الضامنة في محادثات «أستانا»، وهي روسيا وتركيا وإيران، حاضرة في اللقاءات المرتقبة، على أن تتابع ملف «اللجنة» مع دي ميستورا نفسه، على أن يجتمع الأخير بممثلي الدول الداعمة للمعارضة السورية ضمن إطار «المجموعة المصغرة».
وسوف تلعب نتيجة المحادثات ــ وفق تصريحات عدد من المسؤولين الروس ــ دوراً محورياً في تحديد موعد الجولة الجديدة من «مؤتمر سوتشي» في حال التوافق على ملف تشكيل «اللجنة الدستورية» وآلية عملها. وبعد مشاورات وسلسلة اتصالات دبلوماسية واسعة، وصلت منصات المعارضة إلى قائمة بأسماء المرشحين من طرفها لدخول تلك «اللجنة»، ويفترض أن تصل تلك الأسماء إلى المبعوث الأممي ليناقشها بدوره مع ممثلي الأطراف الدولية.
الموقف الأميركي من هذا الجهد الأممي لا يزال غير محدد بشكل كامل، على الرغم من أن دي ميستورا أكد حضور مسؤولين أميركيين مشاورات جنيف المنتظرة، في موازاة تقليله من فرص حدوث «انفراجة كبيرة» في مسار المحادثات. وأفادت مصادر معارضة عدة بأنه تم التوافق على قائمة المرشحين المئة، والتي تضم ممثلين عن «هيئة التفاوض» وباقي المنصات التي شاركت في «مؤتمر سوتشي»، مناصفة، من دون أن يتضح حجم التمثيل لكل طرف حتى الآن.
ومن الممكن قراءة توافق منصات المعارضة على أنه إشارة إيجابية للقبول بالخطوة الروسية (المدعومة أممياً حتى الآن) على طريق الحل.
ومن غير المتوقع أن تقتصر مشاورات جنيف ولقاءاتها الجانبية على ملف «اللجنة الدستورية»، إذ يتوقع أن يحضر الحديث عن منطقة «خفض التصعيد» في المنطقة الجنوبية، بحكم المشاركة الأميركية ــ الروسية الفاعلة هناك، وارتباط الملف بالمسار السياسي. ونشطت موسكو خلال الأيام القليلة الماضية من مشاوراتها مع الجانب الإسرائيلي حول هذه النقطة، إذ بحث الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر الهاتف، تطورات الوضع في الجنوب السوري.
وجاء ذلك بالتوازي مع ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة القائد في الشرطة العسكرية الروسية فلاديمير إيفانوفسكي، لإسرائيل، لبحث وجود قوات بلاده في منطقة «خفض التصعيد» الجنوبية مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين، إلى جانب مسألة «الوجود الإيراني» هناك. وكانت تلك المنطقة قد شهدت توتراً متكرراً خلال الأيام الماضية، إذ جرى قصف متبادل بالقذائف بين الجيش السوري والفصائل المسلحة في ريفي درعا والقنيطرة، إلى جانب استهداف سلاح الجو السوري مواقع في ريف درعا.
وكان لافتاً أن التصعيد تلا تحذيراً جديداً من وزارة الخارجية الأميركية بأن الولايات المتحدة سوف تتخذ «إجراءات حازمة وملائمة» تجاه القوات الحكومية السورية، إن «انتهكت» الأخيرة اتفاق «خفض التصعيد» في الجنوب.
وبالتزامن، استمرت عمليات الاغتيال التي تطاول مسؤولي «المصالحات» في بلدات ريفي درعا والقنيطرة، من قبل الفصائل المسلحة الرافضة للحل السلمي مع الجانب الحكومي.
وبينما تعزز تركيا اتصالاتها الدبلوماسية لضمان تنفيذ «اتفاق منبج»، والتي كان آخرها اتصال الرئيس رجب طيب أردوغان بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت الماضي، تتابع «قوات سوريا الديموقراطية» حملتها العسكرية في ريف الحسكة الجنوبي وأطراف ريف دير الزور الشمالي الشرقي، مدعومة بقصف جوي مكثف من «التحالف الدولي». وأعلنت تلك القوات أنها تمكنت أمس من السيطرة على قرية الدشيشة، مؤكدة أن عناصرها أصبحوا على بعد كيلومترات قليلة، على هذا المحور، من الحدود العراقية.
وجاء الإعلان على أنه «إنجاز» للمرحلة الثانية من العمليات ضد «داعش» في شرق سوريا، بعدما توقفت المرحلة الأولى من دون إنهاء وجود التنظيم على ضفة الفرات الشرقية، ما سمح له بتكثيف الهجمات ضد قوات الجيش السوري على الجانب الآخر من النهر.
هذا, وبينما أعلنت ميليشيا «قوات سورية الديمقراطية- قسد» السيطرة على بلدة الدشيشة في ريف الحسكة، بمساعدة قوات الاحتلال الغربية، على حسب تنظيم داعش الإرهابي، ترددت أنباء عن تحضير التنظيم لهجوم عنيف ضد الجيش العربي السوري والقوات الرديفة في بادية دير الزور ضمن القطاع الغربي من نهر الفرات.
ونقلت مصادر إعلامية معارضة عن ما أسمتها «معلومات من عدد من المصادر الموثوقة» أن «تحضيرات تجري لعملية عسكرية واسعة» في بادية دير الزور ضمن القطاع الشرقي من المحافظة في غرب نهر الفرات، حيث يعمد تنظيم داعش لحشد مسلحيه وآلياته في المنطقة الممتدة بين البوكمال والميادين، عند الضفاف الغربية لنهر الفرات، بالتزامن مع تحشد في المنطقة الممتدة بين البوكمال والمحطة الثانية «التي تو»، إذ يعمد التنظيم للتحضر لهجوم عنيف ضد الجيش العربي السوري والقوات الرديفة له.
وادعت المصادر الإعلامية المعارضة وفقاً لـلمصادر أن التحضيرات تأتي بعد تمكن داعش، من الاستيلاء على أسلحة وذخيرة ومعدات بكميات كبيرة، خلال هجماته ضد الجيش والقوات الرديفة له في غرب نهر الفرات ومدينة البوكمال ومحطة «التي تو»، وبعد تمكن المئات من مسلحيه من عبور نهر الفرات، والانتقال من الضفة الشرقية للنهر إلى الضفة الغربية.
وزعمت المصادر، أن هذه التحضيرات تتزامن مع تخوف لدى إيران من تمكن داعش من قطع الطريق الاستراتيجي الأهم لديها، وهو طريق طهران بيروت البري، والذي استكمل فتحه بالسيطرة على البوكمال.
جاء ذلك بالترافق مع إصدار «قسد» بياناً على موقعها الإلكتروني، قالت فيه إنه «في إطار المرحلة الثانية من حملة تحرير الزور تمكنت قوات سورية الديمقراطية من تحرير بلدة الدشيشة من تنظيم الدولة بشكل كامل».
وأضاف البيان: إن مسلحي «قسد» دخلوا بلدة الناصرة، 2 كم شرقي الدشيشة، وباتوا على مسافة 3 كم من الحدود السورية العراقية.
وأطلقت «قسد» معركة الدشيشة، في 4 من حزيران الحالي، وذكرت أن انتقال العمليات العسكرية باتجاه الدشيشة هو استكمال لتأمين الحدود السورية العراقية، وللسيطرة على كامل محافظة الحسكة.
وأعلنت في وقت سابق سيطرتها على 12 قرية منذ بدء عملياتها وهي: الحميدية، صفيان، المزار، الخبيرة، الحجلة، شماس، حسين الحجلة، الحسو، العودات، كليب، مرجان، وأم محفور.
ويحتفظ تنظيم داعش بمساحة جغرافية تقدر بثلاثة آلاف كيلومتر مربع من محافظة الحسكة، وتعتبر بلدة الدشيشة أبرز معاقله.
وحاولت «قسد» قي وقت سابق إطباق الحصار على الدشيشة، من الجهة الغربية وإغلاق الجيب حتى الحدود العراقية، في محاولة لحصار التنظيم في البلدة لتسهيل السيطرة عليها.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية رحبت بالعملية العسكرية التي أطلقتها «قسد» ضد داعش في ريف الحسكة، وفي بيان للخارجية الأميركية، أمس الأول، قالت: إن «منطقة الدشيشة تعتبر معقلاً سيئ الصيت لتنظيم داعش شمال شرقي سورية».
وبحسب الخارجية الأميركية «تم التخطيط لهذه العمليات على مدى عدة أشهر بالتنسيق مع القوات العراقية عبر الحدود لضمان عدم حصول إرهابيي داعش على أي مكان للهرب».
وبينما رأت مصادر مراقبة أن سيطرة «قسد» على الدشيشة هي عبارة عن عملية تسليم من قبل التنظيم للمليشيا كما حصل بمدينة الرقة، ذكرت مصادر إعلامية معارضة أن «قسد» سيطرت على الدشيشة من خلال الدعم الذي تلقته من قوات الاحتلال الأميركية والفرنسية والإيطالية وقوات أخرى غربية.
وزعمت المصادر الإعلامية المعارضة أن المعارك «العنيفة» بين الطرفين والتي تصاعدت منذ ليل السبت الماضي، تسببت بمقتل ما لا يقل عن «30 مسلحاً من التنظيم»، فيما أصيب مسلحان من الطرفين بجراح متفاوتة الخطورة.
وتحدثت مصادر إعلامية عن «اشتباكات» بين «قوات سورية الديمقراطية- قسد» مدعومة بطائرات «التحالف الدولي» المزعوم وتنظيم داعش الإرهابي عند أطراف بلدة هجين بريف دير الزور الجنوبي الشرقي. وبينت المصادر أن «قسد» استهدفت بلدة السوسة في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي الخاضعة لسيطرة داعش، بالقذائف الصاروخية، وسقط العديد منها على منازل المدنيين.
إلى ذلك، أفاد ناشطون معارضون أن «وحدات حماية الشعب» الكردية الجناح العسكري لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، حاصرت بلدتي الداودية ومغلوجة في منطقة جبل عبد العزيز غربي الحسكة، وذلك بهدف البحث عن منشقين من المقاتلين العرب الذين انشقوا عن صفوفها خلال الفترة الماضية.
الأخبار, الوطن

