عمار محمود الحسن- دمشق- فينكس
من ضمن فعاليات معرض الكتاب 30 الذي تحييه سنوياً مكتبة الأسد, ووسط حضور كثيف من السياسيين والدبلوماسيين والمثقفين والمتابعين, ألقى مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري محاضرة في مكتبة الأسد, بعنوان: "سوريا والأمم المتحدة".
وعلى امتداد ساعتين (من الساعة 6 مساء اليوم حتى 8 منه) تحدّث مندوب سوريا الدائم في مجلس الأمن عن تاريخ انشاء منظمة الامم المتحدة, وأوضح أن فكرة الارتقاء من عصبة الامم الى المنظمة الدولية المعروفة كانت موجودة قبيل بدء الحرب العالمية الثانية, وذلك على خلفية تشعب المشاكل والأزمات الدولية بما فيها من حروب وما ينجم عنها من كوارث, وأن الاباء المؤسسين لها كانوا يعملون بواقعية ويتحلون بضمير, إذ كان يدور في ذهنهم أن المبادئ الاساسية للمنظمة كانت تنطلق من شيء واقعي, لكن هذا الأمر اختلف بمرور الأيام.
كما تحدّث الجعفري عن دور سوريا في بناء المنظمة من خلال وفدها برئاسة فارس الخوري, وأرفق ذلك بعرض للوثائق التي كان يحملها الوفد السوري المفوّض إلى الهيئة العامة للأمم المتحدة.
وبين الجعفري أن الوفد السوري المشارك في اجتماع تأسيس الأمم المتحدة ترأسه فارس الخوري رئيس البرلمان في سورية آنذاك والذي شغل خلال الاجتماع رئاسة اجتماع اللجنة القانونية المنبثقة عنه ما سمح له بلعب دور في وضع نص المادة 78 من الميثاق الأممي التي ألغت الاستعمار وسمحت بزيادة عدد الدول الأعضاء بالمنظمة حينها من 51 إلى 93 لذلك يقال إن هذه المادة هي مادة سورية.
وقدم الدكتور الجعفري خلال المحاضرة لمحة تاريخية عن استخدام حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن مبينا أن أول استخدام له كان بخصوص سورية في شباط سنة 1946 عندما تقدم المندوب الأمريكي بمشروع قرار ضد طلب الحكومتين السورية واللبنانية بانسحاب قوات الاحتلال الفرنسية من بلديهما فتقدم مندوب الاتحاد السوفييتي حينها بفيتو ضد هذا المشروع الذي كانت لغته ركيكة وغامضة.
ولفت إلى أن تأسيس الأمم المتحدة جاء قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية بشكل يعني بأنها كانت شكلا من أشكال العولمة المبكرة متطرقا إلى هذه المنظمة كمؤسسة للعلاقات الدولية متعددة الأطراف أحدثت لإنهاء حالة الحرب في العالم وإعمال لغة الدبلوماسية والحوار بين الأمم.ولكن الأمم المتحدة بحسب الدكتور الجعفري لم تتمكن من تحقيق أهدافها لأسباب عديدة مشيرا إلى انتقال التوتر في العلاقات بين الدول إلى المحافل متعددة الأطراف وقال “خير دليل على ذلك الموقفان الروسي والصيني من الأزمة في سورية في المنظمة الأممية وردود الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الثنائية على الاتحاد الروسي والتي سميت بـ /لائحة الكرملين/”.
وبرغم مما سبق, يعتقد مندوب سوريا الدائم في مجلس الأمن أن المنظمة الدولية فقدت قدرتها على حل النزاعات, لا بل أصبحت مصدراً وسبباً للنزاعات وزيادة المشاكل وتعقيدها بين الدول.
كما تحدّث عن فكرة "المجتمع الدولي" مستخفاً بهذه المقولة, قائلاً: "لا يوجد شيء اسمه مجتمع دولي, بل فئات تتحكّم في العالم", من هنا أتى استخفافه بفكرة المجتمع الدولي واعتبارها لها أنها غير واقعية.
وكانت الطرفة الممزوجة بسرعة البديهة, حاضرة في لغة الجعفري خلال محاضرته التي شهدت حضوراً منقطع النظير, إذا قال, وعلى خلفية اتهام بعض الدول الطاغية لسوريا بكونها دولة مشاغبة: "يقولون إن سوريا دولة مشاغبة, وفي هذا المقام نفيد الحضور الكريم, إن أول فيتو استخدم في تاريخ منظمة الأمم المتحدة, هو فيتو سوفياتي, فقد استخدمه المندوب السوفياتي في مجلس الأمن كما أسلفنا.
وبخصوص الأزمة السورية والحرب على سوريا, أوضح مندوب سوريا الدائم في مجلس الأمن, إن روسيا استخدمت الفيتو 8 مرات فيما يتعلّق بالموضوع السووري, فيما الصين 4 مرات, وأكدّ الجعفري أنّ هناك دولاً كثيرة هي صديقة وحليفة لنا, لكنها في الواقع لا حول لها ولا قوة, إذ خشية من العقوبات الامريكية عليها لا تستطيع الوقوف معنا علناً كونها ليست دولاً عظمى.
كما قال الجعفري معلومة طريفة تنطوي على مفارقة مضحكة مبكية في آن, إذ قال: إنّ الأرض التي بني عليها مقرّ الأمم المتحدة, في نيويورك, كانت جزءاً من مسلخ, إذ تبرع صاحب المسلخ بقطعة من أرضه لبناء مقرّ المنظمة الدولية, وغايته من ذلك ارتفاع سعر بقية عقاره بعيد بناء المنظمة, فعقّب الجعفري متهكماً: "كانت الأرض التي بُنيت عليها الأمم المتحدة مسلخاً, ومازالت مسلخاً (قاصداً الأمم المتحدة)".
ومما ذكره الجعفري أنّ سوريا قدّمت 800 رسالة متطابقة إلى مجلس الأمن منذ بدء الحرب على سوريا (قبل نحو 8 سنوات9 حتى اليوم.
هذا, وقد تمّ تكريم الدكتور بشّار الجعفري من قبل معاون وزير الثقافة, ومدير مكتبة الأسد الأستاذ اياد مرشد.

