2020.10.20
كتب محمد نادر العمري- فينكس- خاص:
من وجهة نظر شخصية ومتواضعة هناك عدد من النقاط التي يمكن تسجيلها حول التطور الذي شهده تسريب صحيفة "وول ستريت جورنال" وتداعياته:
1. أهداف تسريب صحيفة "وول ستريت جورنال" لزيارة نائب مساعد الرئيس الأمريكي "كاش باتيل وروجر كارستين" لدمشق:
* من المعلوم بأن علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع غالبية وسائل الإعلام الأميركية هي سيئة، وصحيفة "وول ستريت جورنال" هي إحداها، وقد عنونت مؤخرا مقال تتوقع به خسارة ترامب في الانتخابات، ولكن في الوقت ذاته تعتبر صحيفة "ستريت جورنال" من أكثر وسائل الإعلام الأمريكية التي حصلت على تسريبات من داخل البيت الأبيض تخص الرئيس ترامب بما في ذلك علاقة ترامب بروسيا وإخفاء ترامب لتقرير اصابته بكورونا والخلافات داخل البيت الأبيض، وقد يكون هدفها إظهار عجز ترامب في تحرير الرهائن الأمريكان في سوريا بمقدمتهم الصحفي الأمريكي المستقل، ((أوستين تايس)) الذي سبق أن خدم في قوات المشاة البحرية واختفى خلال تغطياته التطورات في سوريا عام 2012، والطبيب الأمريكي السوري ((ماجد كمالماز)) الذي اختفى بعد احتجازه في نقطة تفتيش للقوات الحكومية السورية عام 2017 وفق ادعاء واشنطن، فضلا عن 4 مواطنين أمريكيين آخرين على الأقل تدعي واشنطن أنها تحتجزهم السلطات السورية.
إذا الهدف الأول قد يأتي في إطار الاستعداء الانتخابي لترامب.
*المعلومات في الشق الأول قد تكون أيضا وسيلة لخدمة ترامب، وقد تكون إدارته سربت مثل هذه المعلومات بشكل مقصود بهدف "دعائي" لدعم حملة ترامب الانتخابية، وبخاصة أن ترامب يركز في حملته الانتخابية على مايحققه في السياسة الخارجية من دفع دول عربية نحو التطبيع وسحب الجنود الأمريكيين من رقع الأزمات أو تخفيض عددهم وإظهار اهتمامه بتحرير الرهائن الأمريكيين، في ظل توجيه الاتهامات له بعدم الاهتمام بالوضع الاقتصادي والآثار الناجمة عن كورونا.
* الهدف الثالث قد يكون هو تفاوضي للضغط على سوريا وإحراجها ودفعها للقبول بالمطلب الأمريكي، وبخاصة أن هذه التسريبات تأتي بعد يومين من زيارة المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء ((عباس إبراهيم)) لواشنطن لبحث ملف الرهائن الأمريكيين في سوريا بعد دوره المساهم في إنجاح صفقة اليمن والتي أطلق من خلالها سراح رهائن الأمريكيين الثلاث، فضلا عن ذلك فأن التسريبات يراد منها إحراج القيادة السورية بالتزامن مع تفاقم الوضع الاقتصادي والمعيشي، وهذا يخدم التوجه الأمريكي باستهداف عامل الثقة للداخل السوري بمصداقية المسؤولين السوريين من جانب، ومن جانب آخر لدفع دمشق لتخفيض حجم شروطها ومطالبها وفي مقدمتها الانسحاب الكامل من سوريا وإغلاق قاعدة التنف وتخفيف العقوبات المفروضة عليها وعودة فتح السفارة الأمريكية.
2.المسارعة السورية لتأكيد الزيارة "وفق مصادر" وتقديم شرح مفصل عن هذه الزيارة سواء من حيث تحديد توقيت الزيارة واستعراض أسماء الوفد الأمريكي واجتماعهم مع اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني، والإفصاح عن زيارات سابقة وتمسك دمشق بمطالبها، جميعها مؤشرات تؤكد على قطع الطريق أمام الأمريكي من استثمار هذا التسريب لخدمة ترامب انتخابياً ولإحراج القيادة السورية داخلياً.
_هنا نكون أمام خيار من اثنين:
التسريبات الأمريكي والمسارعة السورية لتقديم تفاصيل للإعلام قد تقرأ من جانب على فشل المباحثات ووصولها لطريق مسدود، ورفض واشنطن لمطلب دمشق الذي أعلنته سوريا صراحة أثناء زيارة المسؤولين الأمريكيين والذي يحمله اللواء عباس ابراهيم، ولكن في الوقت ذاته قد يكون هدف ذلك أيضاً رفع سقف المطالب والتعامل بندية لتحسين الموقع التفاوضي والرغبة السورية بعدم منح واشنطن أي تنازل ممكن ان يقرأ ضعفاً مما يدفع واشنطن نحو طلب المزيد من التنازلات وبخاصة إن هذه التسريبات والتوضيحات السورية تتزامن مع وجود إبراهيم في واشنطن وبالتالي يرسل رسالة واضحة لإدارة البيت الأبيض بأن تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لن يكون سبباً في منح دمشق لترامب هدية مجانية.