2020.12.20
كتب الدكتور عبد الوهاب أسعد:
لن تهنأ منطقتنا السورية بالعيش يوما، إذا لم يوضع حد لجارنا العصملي الذي أذاقنا الويلات على مدى ما يزيد عن الأربعة قرون، والذي إغتصب جزءا كبيرا من أراضينا إبتداء من مرسين غربا وحتى دهوك شرقا، وثبت أطماعه في دستور ١٩٢٣ بالعودة لإحتلال

سوريا من حلب غربا إلى الموصل شرقا. وها هو يستغل ضعف سوريا وتفتت أقطارها، واللعب بخبث على جميع المحاور الدولية لتحقيق أهدافه المعلنة.
في النصف الثاني من الثمانينات وبسبب إنحسار الدعم السوڤييتي أيام غورباتشوف تعرضت سوريا لضائقة إقتصادية كانت درسا قاسيا. وهكذا قرر الرئيس حافظ الأسد الإعتماد على الذات، وبالفعل وفي نهاية عهده تمكنت سوريا من تحقيق الأمن الغذائي وإستقرار العملة مع إحتياط نقدي مريح. كما أن الصناعة السورية كانت متطورة ومع مستوى مقبول من الخدمات والتعليم. إضافة إلى ذلك مقدرة الجيش السوري على الردع وحماية البلاد. ولكن وما رافق هذا التطور كان إنتشار الفساد وبدء ظهور طبقة إنتهازية غنية وما تبعها من فوارق طبقية.
بعد رحيل حافظ الأسد بدأ نجم إردوغان بالظهور في تركيا، وبالتدريج ظهرت نياته الطائفية بقيادة العالم الإسلامي. وبطريقة خبيثة تمكن من الدخول إلى العالم العربي من خلال البوابة السورية والتي فتحت له على مصراعيها. (كيف حصل ذلك؟). وبالنتيجة غزت البضائع التركية الأسواق السورية ومن دون أدنى حماية لها، مما تسبب بإغلاق ورشات كثيرة وبطالة العاملين فيها والذين تحولوا لاحقا إلى مقاتلين إسلاميين ومدمرين لكل ما يقع في طريقهم. وفي هذه الأثناء تمكن إردوغان من اللعب بالداخل السوري وتجنيد الكثيرين ضد الدولة، وجمع الإرهابيين من دول العالم وتجهيزهم من أموال عربان الخليج وزجهم في المجزرة السورية. بإختصار إردوغان هو الصانع الأول للمحرقة السورية.
تطورت الأمور وبدأت القوى الدولية الكبرى بالتدخل في المجزرة السورية. كما تطورت أساليب العصملي إردوغان بالرقص على جميع الحبال. مستفيدا من التناقضات الدولية ومن الحصار الإقتصادي الغربي لروسيا وإيران ومن الموقع الجيوسياسي لتركيا. وهكذا أصبح الجميع يغازلونه ويخطبون وده، طمعا بتحقيق مصالح بلدانهم . وبالطبع لن يحصل ذلك إلا من خلال وحساب الدولة السورية.
وبالتدريج تمكن العصملي إردوغان من إحتلال مناطق سورية إبتداء من إدلب وشمال حلب ومنبج وفي الجزيرة السورية. والآن تخوض قواته معركة في عين عيسى مع الإنفصاليين الأكراد لكي يتمكن من فصل الجزيرة السورية عن بقية المناطق وتحجيم الأكراد. كما أن الأكراد في الجزيرة مستعدون للتعامل مع الشيطان لتحقيق حلمهم الإنفصالي. وليس معلوما كيف يوفق المعلم الأميركي الأعلى ما بين طموحات الأتراك والأكراد المتضاربة. ولكنها السياسة في أقذر وجوهها.
بقي أن نقول أن المفارقة الغريبة العجيبة أن قوات قسد الكردية في عين عيسى رفضت مساعدة الجيش السوري للتصدي للعدو التركي المشترك. كما أن قوات روسية صديقة لسوريا متواجدة في المنطقة. ولكن من يستطيع فهم هذا التلون العجيب الغريب.
بإختصار شديد. دخل العصملي سابقا أراضينا بمعارك ومجازر رهيبة، ولم يخرج منها إلا بالقتال. وهذه المرة لن يخرج العصملي إردوغان إلا بالقتال. ولن تهنأ المنطقة السورية يوما بالعيش بأمان إذا لم يوضع حد للعصملي ومطامعه العدوانية. العصملي عدو تاريخي دائم لئيم. فهل إتعظنا؟!