2020.12.26
كتب محمد نادر العمري- فيتكس- خاص:
رغم إعلان ميليشات قسد، منذ أكثر من أسبوع، تشكيل غرفة عمليات مشتركة بينها وبين الجيش السوري وروسيا، بهدف تنسيق الجهود لردع أي عدوان تركي جديد على المنطقة، إلا أن ذلك لم يمنع أنقرة عبر ميليشياتها المسلحة من القيام بعمليات عدوانية داخل الأراضي السورية في الجغرافية الشمالية الشرقية واحتلال قريتي الجهبل ومشيرفة.
وبخاصة إن ذريعة النظام التركي مازالت متواجدة في ظل استمرار ميليشا قسد برفض الطلب الروسي بتسليم كامل المدينة إلى الحكومة السورية وإعادة كل المؤسسات الإدارية الحكومية إليها، بعد خروج قسد ومايسمى الإدارة الذاتية منها.
بل الأكثر من ذلك فأن ميليشيات قسد تسعى لإلقاء اللوم على الجانب الروسي نتيجة العدوان التركي ومحاولة إلقاء المسؤولية عليها وفق وصف قيادات هذه الميليشيا، وهذا برز بشكل واضح على لسان مايسمى رئيسة مجلس سوريا الديمقراطية، أمينة عمر، التي أدلت بتصريحات لوسائل إعلام كردية متعددة، متهمةٍ موسكو، بالتقاعس في حماية مدينة عين عيسى من الهجمات التركية، معتبرة أن موسكو لا تقوم بواجبها لوقف تلك الهجمات، مضيفة إن موسكو تضغط على قسد لتسليم ناحية عين عيسى للدولة السورية.
و في السياق ذاته حاولت قسد الضغط على روسيا، من خلال الدفع بعدد من أنصارها للتظاهر أمام القاعدة الروسية في بلدة تل السمن في الريف الجنوبي لمدينة عين عيسى، لمطالبتها باتخاذ إجراءات توقف الهجمات التركية على المنطقة. في ظل استمرار رفض قسد تسليم المدينة للجيش السوري، والاكتفاء بوجود رمزي لحرس الحدود لا يمكنه ميدانياً من صد الاعتداءات التركية.
وهذا يعود أي سلوك قسد الذي يمكن وصفه بالتهربي وإلقاء المسؤولية على روسيا، لعدة أسباب، يمكن ذكر أهمها في النقاط التالية:
١. زيارة قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط فرانك ماكنزي لمناطق سيطرة قسد والتقائه مع قائد قواتها المدعو مظلوم عبدي، في محاولة منه لخلط الأوراق ومنع قسد من تسليم المدينة للجيش السوري، رغم السكوت الواضح من قبل إدارة ترامب على مايقوم به النظام التركي من اعتداءات على حلفاء واشنطن وبالمقربة من القواعد العسكرية الغير شرعية للقوات الأميركية.
٢. انسحاب قسد من عين عيسى وهو المركز الذي تعتبره الأخيرة عاصمة لما يسمى إدارتها الذاتية، يشكل صفعة معنوية كبيرة وضربة لمشروعها الانفصالي.
٣. تسليم المدينة للجيش السوري، هذا يشكل اعترافاً من قسد بأن الحكومة السورية هي الوحيدة القادرة على حماية الأراضي السورية.
٤. استمرار قسد بالقفز على الحبال والمناورة في تقطيع الوقت والمراوغة حتى تسلم إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن مقاليد الحكم في أميركا، إنطلاقا من اعتقادها بأن بايدن سيدعم مشروعها الانفصالي.
أمام هذا الواقع وفي ظل رهان قسد على اللجوء للحضن الأميركي والاستمرار باتهام روسيا وتعنتها عدم تسليم المدينة للجيش السوري، فأن ذلك يضعنا أمام تكرار نموذج عفرين، ولاسيما إن النظام التركي لايخفي نواياه بتوسيع رقعة عدوانه، بالتزامن مه مؤشرات ميدانية توحي بذلك وبخاصة دفعه لتعزيزات عسكرية باتجاه مدينة أقجة قلعة، مع نقل عدد من مقاتلي الفصائل المسلحة التابعة لأنقرة من رأس العين وتل أبيض باتجاه خطوط التماس في ريف عين عيسى. كما دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية باتجاه خطوط التماس في بلدتي تل تمر وأبو رأسين في ريف الحسكة الغربي، ما يشير إلى نية توسيع نطاق الهجمات على مناطق سيطرة "قسد" المحاذية لطريق الـ"M4.