2021.02.27
كتب محمد نادر العمري- فينكس- خاص:
مع اقتراب موعد الاستحقاق الدستوري السوري المتمثل في الانتخابات الرئاسية، المزمع عقدها خلال الأشهر القادمة في منتصف عام 2021, تزداد وتيرة التصريحات والسلوكيات الخارجية المعادية لإنجاز هذا الاستحقاق بالتزامن مع استخدام كافة الضغوط التي لم تختلف كثيرا عن الضغوط التي تعرضت لها سوريا في انتخابات عام 2014, وإن اختلف شكل وأساليب هذه الضغوط- حيث شهد عام 2014 قيام الدول المعادية لسوريا، وحتى منظمة ،الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا "الأخضر الإبراهيمي" بممارسة ضغوط شتى من أشكال الضغوط لعدم إنجاز الانتخابات, بذريعة سيطرة المسلحين على أكثر من نصف المساحة الجغرافية لسوريا, والتشكيك في قدرة الدولة

السورية على توفير الأمن للناخبين وعدم القدرة على نشر المراكز الانتخابية في الكثير من المدن السورية, بالتزامن مع قيام الكثير من قيادات المسلحين بتهديد السوريين باستهدافهم العاصمة دمشق والكثير من المناطق التي ستشهد انتخابات بالقذائف- في حين إن الواقع اليوم من ممارسة الضغوط لم يختلف إلا في الأسلوب والشكل وإن كان المضمون هو ذاته.
وسط ذلك وبالرغم من كل ماسبق, تصر الدولة السورية على إنجاز كل الاستحقاقات الدستورية بموعيدها المحددة، باستثناء الانتخابات البرلمانية السابقة عام 2020 التي تأخرت لأشهر بسبب انتشار وباء كورونا, إلتزاما منها بالحفاظ على الحياة الدستورية وشرعية ممارسة الأداء السياسي التي تحاول الدول الخارجية استهدافه تحت ذريعة "عدم وجود الشرعية", وهي أي الدول المعتدية على سوريا تصر في المقلب الآخر على تأجيل كل الانتخابات بما فيها الرئاسية حتى التوصل لتفاهم سياسي لإجراء انتخابات في ظل مراقبة أممية ومن قبل الدول التي لها تاريخ بتزوير الانتخابات في أوروبا الشرقية وعدد من الدول الأخرى في السابق.
ولتعزيز توجه استهداف الانتخابات الرئاسية في العام 2021, ومحاولة تأجيلها لأغراض تبتغيها الدول المعتدية على سوريا, أو على الأقل محاولة عدم الاعتراف بشرعية نتائجها, سارعت هذه الدول ومن يدور في فلكها من مجاميع مسلحة بما في ذلك الانفصالية منها لاتباع عدة وسائل ضغط, مثلت أدوات جديدة لها لتحقيق أهدافها, وتمثل ذلك:
1. فرض ماسمي قانون قيصر ودخوله حيز التنفيذ في منتصف عام 2020, بهدف استهداف الوضع المعيشي للمواطن السوري عبر تجفيف منابع الموارد المادية ودفعه نحو عدم المشاركة في الحياة السياسية، عبر الترويج بأن الدولة السورية هي مسؤولة عن تردي الأوضاع المعيشية والخدمية, وهذا ما عبّر عنه بكل صراحة ووضوح المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا جيمس جيفري في شباط العام الفائت وقبل دخول قيصر حيز التنفيذ بالقول: "الولايات المتحدة تعاقب النظام السوري وداعميه بسبب انتهاكاته" مضيفا أن "واشنطن لن تعترف بنتائج انتخابات الرئاسية القادمة. وهذا يعني ان قيصر كان مجرد أداة للضغط على الدولة السورية للإذعان للمطالب الأمريكية, وفي ذات الوقت محاصرة الدولة السورية اقتصاديا لعدم قيامها بواجبها فيما يتعلق بإعادة الإعمار ومستلزمات الحياة اليومية, وهي تهدد بقيصر 2 في محاولة لترويع السوريين.
2. وضع شروط من قبل بعض الدول للاعتراف بشرعية الانتخابات القادمة, وهذه الشروط تحمل ثغرات من شأنها التدخل في الانتخابات ومضمونها, ولها تأثير على النتائج حتما وفق توجهات هذه الدول, بما في ذلك ما كشفته صحيفة "الشرق الأوسط" من وثيقة تضمنت شروط أربعة تبنتها فرنسا في شهر تشرين الثاني من العام السابق, وهو مايشكل تدخلا في الشؤون الداخلية لسوريا.
3. توظيف الإعلام بمختلف وسائله في حملة من شأنها تزييف الحقائق والوقائع منذ قرابة العام, عبر الترويج لما سمي عن صفقات بين سوريا وروسيا لتلميع صورة القيادة السورية والانتقال للخطط التي سميت "ب" و"ج", وكذلك تحريف مضمون لقاء الرئيس د.بشار الأسد مع الإعلاميين السوريين ومحاولة إظهار اللقاء المفتوح بأنه تقضية للوقت فقط, وماسبقها من نشر فيديوهات عبر صفحات مؤقتة تحمل أسماء متعددة تشير بشكل أو بآخر إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، قبل تحديد موعد الانتخابات وفتح باب الترشح.
4. وضع العراقيل أمام أي تفاهم سوري سوري والمتمثل بإنجاح التفاهمات بين الحكومة السورية وقيادات من ميليشات قسد, وقيام بعض مستشاري المبعوث الدولي إلى سوريا "غير بيدرسون" بالضغط عليه ودفعه لتحميل الدولة السورية مسؤولية فشل الجولة الأخيرة ومحاولة إقناعه بأن سوريا لن تستجيب لطلبه في زيارته لها.
5. العودة بالتلويح بملف الكيميائي, سواء من خلال ما ادعته صحيفة "واشنطن بوست" منذ أيام عن وجود مخازن لدى سوريا لم تكشف عنها في عام 2013 و2014, أو ربما من خلال التجهيز لافتعال مسرحية محتملة من قبل المسلحين, ولاسيما في ظل توافر دوافع لاتهام الدولة السورية بذلك:
السبب الأول يكمن في وصول إدارة جو بايدن الديمقراطية للبيت الأبيض, وهي جزء من إدارة سابقة _إدارة باراك أوباما كانت تلوح بالخيار العسكري فيما يتعلق باستخدام الكيميائي.
_السبب الثاني يتمثل في اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية, ومحاولة التنظيمات المسلحة ومن يقف خلفها لتقليب الرأي العام السوري والإقليمي والدولي ضد القيادة السورية, عبر السعي لتحميلها مسؤولية ذلك, ومحاولة عدم إضفاء الشرعية الانتخابات.
أكثر ماتخشاه الدول المعتدية على سوريا في حقيقة الأمر, هو تكرار مشاهدة الأمواج البشرية التي شهدتها السفارة السورية في لبنان من إعداد غفيرة لسوريين شاركوا في الانتخابات عام 2014, لذلك من المحتمل وبشكل يفوق التأكيد بأن هذه الدول ستمنع السوريين من التوجه لصناديق الاقتراع وستمارس ضغوطا على الدول المضيفة للاجئين السوريين وبخاصة الاردن ولبنان والعراق وبعض الدول الأوروبية, لعدم السماح بإجراء الانتخابات على أراضيها.