2021.03.20
الحسكة - فينكس خاص:
صحيح إن الأمر لا يقتصر على الملتقى الوطني لقبيلة طي الذي عقد اليوم رفضاً للاحتلال الأمريكي والتركي، ودعماً للاستحقاق الرئاسي في حي طي بالقامشلي. وصحيح إن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها منطقة الجزيرة ملتقيات ومبادرات من هذا النوع، وايضاً لا يقتصر الأمر على قبيلة أو عشيرة دون غيرها، لكن الصحيح ايضاً والامر المهم الذي يجب ألا يغيب عن الأذهان هو إن هذه الملتقيات تؤكد :حقائق في غاية الأهمية لعل أولها حقيقة إدراكهم لوجود مؤامرة، و أن الهدف من هذه المؤامرة هو إسقاط سورية وحقيقة أن الأسرة سواء الصغيرة أو الكبيرة بصفتها المؤسسة الأولى في التنشئة عليها دور كبير في ترسيخ مفهوم المواطنة، إضافة إلى الدور المأمول من الأسرة الكبيرة على مستوى كل قرية ومدينة ومنطقة وكل قبيلة وعشيرة للمشاركة في مواجهة التحديات والدفاع عن الوطن، ولذلك اللافت في ملتقى قبيلة طي الذي أقيم في مدينة القامشلي إن القضية الأولى التي تصدرت أعمال هذا الملتقى هي التأكيد من الجميع على طرد قوات الاحتلالين الأمريكي والتركي وأدواتهما العميلة على الأرض السورية.
كذلك أكد الملتقى الذي عقد بحضور وجهاء وشيوخ عشائر من قبيلة طي على دعم خيار المقاومة الشعبية، لطرد كل وجود أجنبي غير شرعي يقوم بنهب الثروات وسرقة المحاصيل الزراعية، بهدف التأثير على عزيمة الشعب السوري في مناطق الجزيرة، مشدداً على الوقوف خلف الجيش العربي السوري حتى تحرير كل شبر من تراب سورية.
وفي هذا السياق قال الشيخ محمد الفارس: إن الملتقى يعقد بعد عشر سنوات من الصمود الذي حققه الشعب السوري في مواجهة الإرهاب، وتصديه مع جيشه وقيادته لأشرس أنواع الإرهاب وإحباطه المؤامرة التي حاولت تقسيم سورية، مشيراً إلى أن أبناء عشائر الجزيرة متمسكون بوحدة الأرض السورية ويقفون إلى جانب الجيش العربي السوري ويدعمون الاستحقاق الرئاسي كسبيل للوصول بالوطن إلى بر الأمان.
وبالعودة إلى أهمية هذه الملتقيات وأبعادها، فإنها أيضاً تجسد حقيقة أخرى كانت حاضرة طيلة سنوات الحرب العدوانية الظالمة على سورية، وهي أن الشعب السوري أثبت للجميع أنه قادر على تصويب بوصلته بالشكل الصحيح والتمييز بين الإصلاح والتخريب، وحقيقة أن المواطنة ليست مجرد كلمة تعني الانتماء لوطن ما، وإنما المواطنة مسؤولية وشرف لا يمكن بأي حال من الأحوال التملص منها أو ادعاؤها دون تحمل ما تعنيه من معان سامية بمعنى أن نكون مواطنين حقيقيين علينا أن نقوم بواجبنا تجاه وطننا ومن أولى تلك الواجبات الحفاظ على أمنه واستقراره ومكتسباته، وعلينا أن نثبت أننا نستحق هذا الوطن وما فعله من أجلنا.
إضافة إلى هذه الحقائق، فإن ملتقيات من هذا النوع تطرح من جديد موضوع تمتين قاعدة المواطنة في السلوك وأيضاً عبر وقائع الحياة اليومية لأن المواطنة الإيجابية لا تقتصر على مجرد دراية المواطن بحقوقه وواجباته فقط ولكن حرصه على ممارستها من خلال شخصية مستقلة قادرة على حسم الأمور لصالح الوطن فعندما يستشعر المواطن من خلال معايشته أن وطنه يحميه، ويمده باحتياجاته الأساسية، ويحقق له فرص النمو والمشاركة مع التقدير والعدل، تترسخ لديه قيم الانتماء للوطن ويعبر عنها بالعمل البناء و الدفاع عن وطنه.