2021.04.01
كتب محمد نادر العمري- فينكس:
في الظهور الأول له بعد إعلان تعافيه والسيدة الأولى من وباء كورونا، ترأس الرئيس د. بشار الأسد اجتماعا للسلطة التنفيذية، بحضور الفريق الحكومي، محددا أبرز التحديات التي تواجه سوريا وطبيعة الحرب التي تستهدف مؤسسات الدولة والشعب السوري.
ويمكن استعراض جملة من سمات هذا الاجتماع وفق النقاط التالية: أولاً من حيث التوقيت، فإن ترأس سيادته للاجتماع بعد تعافيه من وباء كورونا، ومتابعته الشخصية لمجريات العمل التنفيذي بشكل مباشر بعد فترة الحجر الصحي، والتي وصفها السيد الرئيس بأنها: (كانت غنية بالحوار، فيما بيننا من خلال القرارات التي صدرت والمراسيم التي تركزت لتخفيف أعباء تهم المواطنين).
ثانيا: من حيث المضمون، أشار سيادته لعدة أمور تشكل حاجة ضرورية، إذ تتعلق بمجملها بواقع الحياة اليومية للمواطنين ومعاناتهم ومسؤولية الوزراء، وهذه الأمور تمثلت:
- الواقعية والشفافية التي تميزت في خطابه، من خلال تشريح الواقع وتوصيفه والبحث عن حلول منطقية له، وهذا تمثّل في بعض النقاط التالية:
"إن التحديات والمشكلات التي تواجه سوريا يمكن حلها بشكل تدريجي، عندما لانستطيع اليوم ان نحل مشكلة معينة نستطيع ان نحل مشاكل أخرى تخفف عن المواطنين، ربحنا بعض المعارك وربحوا بعض المعارك".
- تحفيزه للوزراء بالاقتراب أكثر من ملامسة هموم المواطنين والسماع لشكاويهم، وضرورة تطوير قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة في هذا الإطار. وهو ماتمثل في قول سيادته: (الوزير ليس مجرد صاحب منصب، هو شخصية سياسية، وعندما نقول شخصية سياسية فإنها تعني الحضور بين الناس والتواصل معهم. لأنه قد تكون القطاعات التي يشرف عليها عدد من الوزراء هي الموضوع السياسي في كل يوم، وكل موضوع محل اهتمام المواطنين يعتبر سياسة، لذلك فإن الحديث بهذا الموضوع والحضور الشخصي مهم جدا، وهذا الحضور لايمكن أن يكون من دون التواصل، والتواصل لايمكن أن يكون من دون حوار).
- التأكيد على مسألة الوعي الاجتماعي وضرورة التشاركية مابين الدولة ومؤسساتها والمجتمع لاستمرار التصدي للحرب بأشكالها المختلفة على سوريا، فالحرب لم تتوقف، وهي ليست محصورة في الجانب العسكري، والحصار الاقتصادي اليوم لايقل خطورة عن الحرب العسكرية وجبهات القتال، فالهدف واحد و إن تعددت الاشكال والأساليب.
وكما كان للشعب السوري دور في الوقوف إلى جانب الجيش العربي السوري في محاربة الإرهاب، يجب ان يكون مساهما بوعيه للتصدي لمشروع استهداف العملة الوطنية.
- من النقاط الهامة التي تضمنها حديث الرئيس بشار الأسد أيضا، تتمثل في الاستفادة من الحصار الاقتصادي لتطوير الانتاج الداخلي، بما يوفر الحاجات الضرورية ويقلل الاعتماد على استيرادها من الخارج، وتوظيف الموارد المتاحة وإدارتها بشكل منطقي بما يحقق العدالة في توزيعها.
ولتحقيق ذلك وفي سبيل محاربة الفساد، لابد من زيادة اتساع الاعتماد على الأتمتة الإلكترونية، وبذلك تتحول الحرب على سوريا لفرصة يمكن استثمارها للاعتماد على الإمكانات الذاتية، ورفع مستوى الانتاج والاعتماد على التكنولوجية لتحقيق برامج تنموية.
-أما الهدف من كل ذلك فهو المواطن، المواطن السوري الذي واجه على مدى عقد من الزمن أشرس أشكال وأنواع الحروب، لذلك فإن كل تفاصيل حديث سيادة الرئيس مع الحكومة، استندت لهدف معالجة مشكلات المواطن، و تلمس همومه، بغية تخفيف الأعباء عنه، و تأمين مقومات الحياة الكريمة له.