2021.06.21
الحسكة - يونس خلف- خاص فينكس:
لم تعد معاناة الناس في الحسكة من عدم توفر المياه والتحكم بالمصدر المائي الوحيد لمدينة الحسكة مجرد معاناة من قطع المياه لمدة أيام أو ضعف الضخ أو صعوبات عابرة يمكن تجاوزها. لا بل إن المعاناة تحولت إلى كارثة تهدد المدينة وسكانها بعد أن أصبح واقع الحال بلا مياه، ووفقاً لمدير عام مؤسسة المياه بالحسكة المهندس محمود عكلة فإنه يمكن اعتبار محطة علوك خارج الخدمة بشكل فعلي لأن كمية المياه المنتجة لا تصل الى 20 ألف متر مكعب يومياً بينما كانت تنتج سابقاً نحو 80 ألفاً وهذا الانخفاض يعود إلى تحكم المحتل التركي بتشغيل المحطة واستخدام قسم كبير من كمية الكهرباء المخصصة لتشغيل آبار المحطة لمواقع ومقرات الإرهابيين في مدينة رأس العين، ويؤكد مدير عام المياه إن عمال المؤسسة لم يتمكنوا حتى الآن من الدخول إلى المحطة ولا يعرف أحد من المؤسسة ماذا جرى للمحطة والآبار منذ أكثر من شهر بسبب منع المحتل التركي العمال من الوصول إليها.
وإضافة إلى ما قاله المدير العام لمؤسسة المياه فإن المعاناة تتفاقم أكثر والنظام التركي يواصل استخدام مياه الشرب كسلاح حرب ضد الأهالي في الحسكة بسبب رفضهم الاحتلال على الرغم من أن العالم كله يعرف أن قطع المياه يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الإنساني الدولي.
وفي الوقت الذي تستمر وتتفاقم فيه المعاناة يبقى السؤال: أين دور المنظمات والهيئات الإنسانية العاملة على الأراضي السورية وفي محافظة الحسكة تحديداً؟ وأين دور منظمة الأمم المتحدة التي لم تستطع أو أنها بكل وضوح لا تريد أن تعمل على وقف هذه الانتهاكات وإنقاذ حياة مئات الآلاف من سكان الحسكة ، وتحميل النظام التركي وشركائه في هذه الجريمة مسؤولية هذا الإجرام وفق النصوص القانونية والمعايير الإنسانية.
لقد أصبحت هذه المعاناة الهاجس اليومي للمواطن في الحسكة لأنها تهدد حياتهم بالعطش المستمر، فقد أصبح ضخ المياه يتطلب الانتظار أكثر من عشرين يوماً، وهناك أحياء ضمن مدينة الحسكة لم تصلها المياه منذ أكثر من شهر، والسؤال المتداول اليوم من قبل الناس في الحسكة: أين دور المؤسسات والمنظمات الدولية، ولماذا لم يستطع الضامن الروسي أن يتوصل إلى حل لهذه المعاناة ؟ ولماذا لا تقوم المنظمات الدولية الإنسانية بتحييد محطة آبار علوك من أي صراع عسكري أو سياسي ؟ لكن السؤال الكبير الذي أصبح اليوم يثير الخوف والقلق: هل ثمة حياة بلا ماء وهل تستطيع الحسكة الاستمرار بالحياة بلا ماء؟