هيثم علي- فينكس- درعا
مسلسل الاغتيالات لم ينتهِ في محافظة "درعا" ولا يزالُ ريف المحافظة مسرحاً يومياً لعمليات اغتيالٍ وتصفية حساباتٍ واختطافٍ زادت وتيرتها بشكلٍ ملحوظٍ في الفترة الأخيرة، وباتت أخبار "الاغتيالات" واقعاً يومياً تعيشه المحافظة، ففي كل يوم تُسجّلُ حادثةٌ هنا وأخرى هناك، من الريف الشرقي إلى الريف الغربي، على الرغم من اتفاقيات التّسوية التي تمّ إبرامها في جميع مناطق وقرى وبلدات المحافظة، والّتي تجاوز فيها عدد الخاضعين للتسويات ١٤ألف مطلوب، بالإضافة لسحب الأسلحة الخفيفة والمتوسطة من جميع المناطق.
وشهدت محافظةُ "درعا" منذُ انتهاء عمليات التسوية حتى اليوم 22/11/2021 أكثرَ من ٥٠ عملية اغتيالٍ وقتل، تركّز معظمها بالريف، والفاعلين ما يزالوا مجهولين حتى اللحظة، ولم تتبن أيّ جهةٍ أو فصيلٍ سابق هذه العمليات، على امتداد المساحة الجغرافية للمحافظة.
كما تنوعت الأساليب المستخدمةُ في عمليات الاغتيال بين إطلاقِ رصاصٍ مباشر، أو استهدافٌ بعبواتٍ ناسفةٍ وألغام، أو عملياتُ خطفٍ يعقبها الاغتيال، ولم يستثن الفاعلون الشبان والأطفال في عملياتهم.
وبحسبِ مراقبين فإن التنظيمات الإرهابية المسلحة هي من تقف وراء هذه العمليات، بهدف زعزعة الآمن ومحاولة الاخلال باتفاقيات التّسوية التي أُنجزت في "درعا"، والإبقاءُ على التوتر في هذه المنطقة بما يخدم مصالح ومخططات الكيان الصهيوني في الجنوب السوري.
وفي الأيام القليلة الماضية ازدادت الأحداث الأمنية وعملياتُ الاغتيال والحوادث الامنية، فبتاريخ ١٨ تشرين الثاني ٢٠٢١ نجا "قاسم الناصر" رئيس المجلس البلدي لبلدة "نمر" بالريف الشمالي لمحافظة "درعا"، من محاولة اغتيالٍ بعبوةٍ ناسفةٍ انفجرت في سيارته واقتصرت أضرارها على الماديات، وبذات اليوم أُصيب مواطنان من قرية "بيت آره" بريف "درعا" الغربي، بإطلاق نارٍ نجم عن اشتباكاتٍ نشبت بسبب خلافاتٍ عائلية، ونتج عنها وفاة "أحمد ذيب المساد" متأثراً بجراحه التي أُصيب بها، كما قامت مجموعةٌ مجهولةٌ بإطلاق النّار على الشاب "عادل فيصل جيدوري"، والطفل "علي عادل جيدوري" في مدينة "الصنمين" على الطريق العام في المدينة، ما أدى إلى إصابتهما بجروح متوسطة، كما لقي الشاب "أحمد الزعبي" حتفهُ في بلدة "المسيفرة" بريف "درعا" الشرقي، مُتأثراً بجراحٍ بالغةٍ أصيب بها عن طريق إطلاق نارٍ مباشر، وفي بلدة "الحريّك" بالريف الشرقي قُتل المواطنَيْن "ربيع العدوي" و"قاسم العدوي" بعد استهدافهما بإطلاق نارٍ مباشر من قبل مسلحين مجهولين، ما أدى إلى وفاتهما على الفور، واختتمت أحداث هذا اليوم الدموي بإصابة الشاب "وسام طعمة الرفاعي" نتيجةَ إطلاق نارٍ من قبل مجهولين.
وبتاريخ ١٩ تشرين الثاني ٢٠٢١ استهدف مسلحٌ يستقلُ دراجةً ناريةً "أشرف محمد الفندي" بطلقٍ ناري أمام منزله في بلدة "المسيفرة" شرقي "درعا"، ما أسفر عن إصابته بجروحٍ نُقل على إثرها إلى المشفى، كما اقتحم مجهولون منزل "أحمد صلاح الحريري" في بلدة "الحريّك" بريف "درعا" الشرقي، وأطلقوا عليه النار بشكلٍ مباشر ما أسفر عن وفاته على الفور.
كما قام مسلحون مجهولون في مدينة "الصنمين" بتاريخ ١٣ تشرين الثاني ٢٠٢١ بإلقاء عدّة قنابل على منزل المواطن "باسيل الفلاح"، ما أدى إلى مقتله على الفور ووفاةِ كلٍّ من طفلته "حلا" البالغ عمرها ١٣ عاماً، و"عبدالله جمال الفروح"، وإصابة عددٍ من المواطنين بجروحٍ مختلفة منهم زوجة "باسيل الفلاح" وشقيقه "زياد الفلاح" والشاب "رائد الفلاح".
وبعد أقل من نصف ساعة على هذه الحادثة أقدم مسلحون مجهولون أيضاً على اغتيال أمين فرقة الحزب في المدينة "محمد أبو حوية"، خلال خروجه من مشفى "الصنمين"، التي كان يزورها بقصد الاطمئنان على المصابين جراء الاستهداف بالقنابل.
مسلسل العنف اليومي في محافظة "درعا" يستهدفُ زعزعة الأمنِ والاستقرار في المحافظة، بمحاولةٍ لإفشال عملية التسوية وفق الاتفاق الذي طرحته الدولة في إطار الجهود التي تبذلها لتكريس الأمن والأمان والاستقرار في "درعا" وتهدد استقرار الأهالي وأمنهم باستمرار، بعدما فتحت الدولة ذراعيها لاحتضان أبنائها الذين غُرّر بهم وضلوا الطريق عبر تسوية أوضاعهم، وتسليم السلاح إن وجد لدى بعضهم، والعودة إلى حياتهم الطبيعية دون ملاحقة.
الجديرُ بالذّكر أن الاغتيالات تستهدف شيوخ ووجهاء المنطقة ورؤساء بلدياتٍ ومسلّحين منضمين للتسويات.

