واصل الجيش السوري عملياته العسكرية على محاور عدة بهدف الضغط على مسلحي أحياء حلب الشرقية واستنزاف قدراتهم للدفع بهم إلى القبول بالاتفاقية التي تقضي بخروجهم من تلك الأحياء. وفي هذا الإطار، جددت الطائرات السورية استهدافها لمواقع الفصائل الإرهابية، بالتزامن مع تقدم لقوات المشاة على المحورين الشرقي، والشمالي الشرقي، في وقت أبدى فيه المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا "قلقه" مما اعتبره احتمال شنّ هجوم جديد لسحق شرق حلب قبل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في 20 كانون الثاني المقبل"، الأمر الذي ردت عليه موسكو بتأكيد أن دي ميستورا يعمل على تقويض قرارات مجلس الأمن.
وأكد مصدر عسكري, بحسب صحيفة "السفير" أن الجيش السوري حقق تقدماً لافتاً على محور جوار بعيدين شمال شرقي المدينة، بالتوازي مع التقدم على محوري مساكن هنانو وكرم الطراب، وذلك على وقع قصف مدفعي عنيف مهد لتقدم قوات المشاة. ويسعى الجيش من خلال عملياته، بالإضافة إلى التضييق على الإرهابيين واستنزاف قدراتهم، إلى تقطيع أوصالهم في مناطق سيطرتهم عبر تحقيق اختراقات لتلك المناطق، ما يساعد في تسريع خطوات حل أزمة الأحياء الشرقية، وسط تعنت الفصائل الإرهابية التي تمنع المدنيين من الخروج بقوة السلاح، حيث تم تسجيل حالات عدة لاستهداف مدنيين حاولوا الخروج، آخرها أمس، عندما فتح ارهابيون النار على مواطنين حاولوا الخروج عبر معبر بستان الرز إلى حي الشيخ مقصود، وفق تأكيد مصادر أهلية لـ "السفير".
إلى ذلك، أطلق الجيش السوري عملية عسكرية تهدف إلى إنهاء الوجود المسلح في الجيوب التي يسيطر عليها ارهابيو "الحزب الإسلامي التركستاني" في ريف اللاذقية الشمالي المفتوح على تركيا. وذكر مصدر ميداني لـ "السفير" أن الجيش السوري وقوات المشاة في البحرية السورية حققوا تقدماً طفيفاً على محور جبل الراعي ـ التفاحية، وسط اشتباكات عنيفة، مشيراً إلى أن هذه العمليات جاءت مفاجئة بالنسبة للارهابيين، خصوصاً بعد سحب قطع مشاة من ريف اللاذقية وإرسالهم إلى حلب، معتبراً أن "مسألة إنهاء الوجود المسلح في هذه الجيوب هي مسألة وقت".
وفي ريف دمشق، حقق الجيش السوري والفصائل المؤازرة تقدماً على محور بلدتي الميدعاني وحوش الضواهرة، بالتزامن مع بدء عملية أخرى على المحور الشمالي الغربي للغوطة الشرقية بهدف عزل مدينة حرستا ودوما وتأمين أوتوستراد دمشق - حمص، وفق مصدر ميداني أوضح أن العملية يتم تنفيذها من محورين، محور مزارع الريحان، ومن الاوتوستراد الدولي. ويسعى الجيش السوري إلى رفع مستوى الضغط على ارهابيي "جيش الإسلام" المحاصرين في دوما في الغوطة الشرقية، بالإضافة إلى تأمين الطرق الرئيسية المحيطة بالعاصمة.
وفي وقت ذكرت الخارجية الروسية أن وزير الخارجية سيرغي لافروف بحث مع نظيره الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي أمس الأول "إعادة الوضع إلى طبيعته" في حلب، اتهم لافروف دي ميستورا بـ "تقويض" محادثات السلام الهادفة الى إنهاء النزاع الدامي في البلد.
وقال لافروف إن "الأمم المتحدة بشخص مبعوثها تقوض منذ أكثر من ستة أشهر قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2254 الذي يطلب تنظيم محادثات سلام شاملة بين الاطراف السورية بدون شروط مسبقة"، معتبراً أنه "ليس على الأرجح أمام المعارضين الوطنيين والحكومة السورية من خيار سوى أخذ زمام المبادرة وتنظيم حوار سوري - سوري".
من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت أن اجتماعاً للدول المناوئة لدمشق، ومن بينها الولايات المتحدة والسعودية وتركيا، سيعقد في الأيام المقبلة في باريس، فيما قال ديبلوماسي إن الاجتماع سيعقد في أوائل كانون الأول المقبل.

