لست ممّن ينساق وراء صورةٍ جامدةٍ أو مقطع ڤيديو قد يكون مجتزأً أو منشور من هنا و مقال من هناك, فمن يُرِد أن تحترمه النّاس, عليه إلّا يُعير عقله لأحد, و ألّا ينجرَّ من رقبته كالطّرش إلى المعلف.
منذ يومين شاهدنا جميعاً ما فعله محافظ حماة في أحد المراكز الإمتحانيّة, و مصادرته لأجهزة موبايل و مصغّرات و غيرها من أدوات الغش في الإمتحانات, حينها حلّلنا المقطع و كتبنا ما للمحافظ و ما عليه بعد أن انقسم الفيس إلى قسمين لا ثالث لهما, ما بين مؤيِّد بالمطلق و معارض بالمطلق لفعل المحافظ.
الليلة انتشر مقطع ڤيديو آخر, يصوّر إلقاء القبض على طلّاب شهادة إعداديّة, يُساقون سوقَ الإرهابيين, يُضرَبون و يُشتَمون و يُنعَرون و يُذلُّون بشكل مهين, و كان لافتاً أحد عناصر الأمن بلباسه المدني, و مسدّسه على خصره(الصّورة النّمطيّة لعنصر الأمن) كيف كان يمارس عنتريّته و ساديّته على طالبَين أمام مرئى المحافظ بطريقة حيوانيّة لا تمتّ للبشريّة و الإنسانيّة بصِلة و كأنّه سيحصل على ترقية من المحافظ كلّما مارس قذارته أكثر مع الطلّاب.
أن تُمسِك بطالب يمارس أساليب الغشّ بالجرم المشهود لا يعني بأيّ شكل من الأشكال أن تُلقي القبض عليه كالمجرمين, فقوانين الإمتحانات واضحة, و تتدرّج عقوبتها من التّنبيه إلى سحب الورقة منه إلى كتابة ضبط مخالفة و حرمانه من الإمتحان لسنة أو سنتين و أقصاها حرمانه من الإمتحان بشكل نهائي, و هي عقوبة جدّاً قاسية لأنّ فيها قضاءً مبرماً على مستقبله الدّراسي.
محافظ حماة, كنّا قد (تفهّمنا) نشاطك عبر هذه الجولة على المراكز الإمتحانيّة, و هذا واجبك و من ضمن صلاحيّاتك, و أخذنا عليك مأخذاً بعدم وجوب التّصوير أمام الإعلام, و لكن أن تتطوّر الحالة إلى الضّرب و الشّتم و الإهانة لطلّاب هم أصلاً تحت السّنّ القانوني و أمام الكاميرات أيضاً فهذه نسمّيها (وقاحة) إن أردنا أن نكون في غاية التّهذيب معك.
هامش:
كلّنا يعرف أنّ سلوكيّات سلك الشّرطة بشقّيه (المرور و النّجدة) كان أحد أسباب النّقمة على الدّولة على مرّ عقود من الزّمن و يجب أن نعترف أنّ عدداً لا بأس به من بشر الثّورة البهائمي حمل السّلاح انتقاماً من هذا السّلك بالذّات.
عرين العروبة بيت حرام...

