أقامت اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي الموحّد في طرطوس, قبل ظهر اليوم السبت 14 تشرين الأول 2017, في مكتب الحزب, ندوة بخصوص "مشروع مبادئ لدستور سوري", دعت إليها عدداً من المثقفين والكتّاب والنشطاء والسياسيين, لمناقشة الدراسة التي قدموها.
وقدّم الزميل أُبيّ حسن مداخلة, فيما يلي نصّها:
أشكر الأصدقاء في الحزب الشيوعي السوري الموحد على مساهمتهم هذه,
أوجز ملاحظاتي بما يلي:
تؤكدون على أنّ "الشعب في سورية جزء من الأمة العربية" (وتكررونها في الصفحة الثالثة), فيما الحقيقة المؤكّدة أنّ جزءاً وافراً من الشعب السوري ليسوا عرباً بالمعنى الاثني, وإن كانت ثقافتهم عربية بحكم الأمر الواقع, وهم يفخرون بثقافتهم هذه. وثمة طيف من السوريين العرب, وبمعزل عن الحرب الراهنة, يعتقدون أن مثل هذا التأكيد –أي أن سوريا جزء من الأمة العربية- ينطوي على شوفينية تصل حد إلغاء الآخر –الشريك في الوطن- الذي قد لا يشاطرهم هذا الإيمان وهذه "المسلمة". لذا أعتقد أنه يتوجب علينا الاستئناس برأي مختلف أطياف المجتمع السوري قبل الجزم بهذه المسألة.
في السياق ذاته, هل ثمة مادة في الدستور الأمريكي (باعتبار أنّ معدي الدراسة اطلعوا على عدة دساتير غربية), تؤكّد أن الولايات المتحدة الأمريكية جزء من القارة الأمريكية الشمالية؟ ومثيلتها في الدستور الفرنسي تؤكّد أن فرنسا جزء من القارة الأوربية؟ شخصياً, لا أعرف.
من ثمّ, هل العربي الموريتاني أقرب إليّ وإليكم من الكردي والشركسي والأرمني والآشوري .. الخ, السوري؟ وهذا السؤال أضعه برسم الأصدقاء البعثيين والناصريين الذين أعتقد بوجود بعضهم بيننا. وقولي هذا لا ينسيني التأكيد على محاربة كل النزعات الانفصالية التي قد يقدم عليها بعض الحمقى ومن ضمنهم بعض القيادات كردية.
وبالعودة إلى شوفينيتنا عند حديثنا عن الأمة العربية, من المفيد التذكير, أنّ أول حزب كردي سوري, غير مرخّص (الحزب الديمقراطي الكردي السوري), ظهر عام 1957, وأميل للاعتقاد أن ظهوره في ذياك العام, أتى كردة فعل على تضخّم الذات العربية في أوج المرحلة الناصرية.
من هنا, أتمنى على المعنيين بالعروبة, التأكيد أنّ العروبة هي حالة وجدانية وثقافية, مع إهمال التركيز على الاثنية أو العرق (دون أن نغفل أنّ لا نقاوة لعرق), وفي حال تأكيدهم ما ذهبنا إليه, فإنّهم يعملون على التخفيف من حالة التوتر التي قد تكون موجودة لدى بعض التيارات المناهضة للعروبة, مع إقرارنا أن مختلف الاثنيات غير العربية في سوريا, قد ساهمت في إغناء ثقافتنا العربية وإذكاء وجداننا العروبي, منها, مثالاً لا حصراً: العلّامة محمد كرد علي مؤسس ورئيس المجمع العلمي مطلع القرن الماضي في دمشق, والشاعر محمد البزم, والشاعر خليل مردم بك.. الخ.
وبخصوص "نقاوة العرق" أضيف أن إخواننا المصريين ليسوا عرباً بالمعنى الاثني, فضلاً عن أنّهم حاميون وليسوا ساميين, لكنّهم تبنوا العروبة بمعنييها الروحي والثقافي في وعائها الإسلامي..
من جانب آخر, تقولون, في مقدمتكم: "ضمان استقلالية المنظمات الشعبية والنقابات والجمعيات" (تكررونها في الصفحة الثالثة) دون أي إضافة من قبلكم حول ضمان عدم شراء تلك المنظمات والجمعيات.. الخ, من قبل الداخل أو الخارج.. الداخل: من خلال امتثالها أو ارتهانها للتيارات الدينية وأموالها, والخارج: بدءاً من السعودية وصولاً إلى أمريكا..
في ص3 فقرة "المبادئ الأساسية":
"الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية مدنية علمانية.. الخ". ترى أي علمانية تقصدون؟ هل العلمانية الأمريكية أو البريطانية أم الأتاتوركية؟ أم العلمانية "المؤمنة" التي دعى إليها الدكتور أحمد بدر الدين حسون قبل الحرب على وطننا ببضعة أشهر؟ أم ثمة علمانية خاصة بمجتمعنا؟ وهل العلمانية تفرض فرضاً أم أنها حالة حضارية تفرزها المجتمعات المتطورة بشكل تلقائي؟
من ثمّ ألّا يتعارض قولكم أنّ الدستور يكفل "حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته وتعدد روافده باعتباره تراثاً وطنياً يعزز الوحدة الوطنية في إطار وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية, مع تأكيدكم وجزمكم أن الشعب في وطننا جزء من الأمة العربية؟ وهل كفالة الدستور ستسمح لمن يرغب من الكورد مثلاً- تعلّم لغتهم ضمن الإطار الوطني كما تدرّس الآرامية ضمن الإطار ذاته؟
تؤكدون على التزام "الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله".. هل ينطلق قولكم هذا من حقيقة وجود الميليشيات التكفيرية راهناً؟ حسناً, من بعد القضاء عليها, ماذا عن الإرهاب الفكري الذي قد تمارسه بعض التيارات الدينية التي تدعي الاعتدال, أو تيارات أخرى قد تكون علمانية لكنها قد تمارس الإرهاب الفكري أو الترهيب السياسي من خلال قدرتها على الرفع والخفض لمن تشاء؟
في ص4, : في التعليم والثقافة:
"التعليم حق تكفله الدولة, وهو مجاني في جميع مراحله", لم تشيروا إلى إلزامية التعليم.. والتعليم مجاني رسمياً فعلاً, لكن على أرض الواقع بات حتى الطلاب ومنذ المرحلة الابتدائية يحتاجون إلى معلمين خاصين, وهذه ظاهرة, لا بل جائحة, لها سنوات, وإذا كانت هذه الجائحة في ازدياد, وهي كذلك, فلم المدارس؟ ولم التأكيد على مجانية التعليم دون البحث عن الخلل في التعليم الرسمي المجاني؟
ص4 في الحقوق والحريات وسيادة القانون:
تذكرون أن "الجنسية العربية السورية حق لكل من ولد من أب أو أم سورية", السؤال: هل في الأمة العربية, باستثناء تونس التي لا تسمي نفسها الجمهورية العربية التونسية, يوجد من يمنح حق منح الأم الجنسية لأبنائها؟ من ثمّ حال منح هذا الحق, هل تضمنون عودة الفلسطينيين المقيمين في سوريا إلى وطنهم أو معرفتهم بعد ذلك بفلسطين؟ وهل تضمنون عدم اجتياح الوهابية لسوريا, بسبب ارتفاع زواج السعوديين من سوريات, خلال عقدين من الزمن من بعد منح ذلك الحق الذي لست ضده من حيث المبدأ؟ هذا ولن نتحدث عن آلاف أبناء السفاح الذين أنجبتهم هذه الحرب.
ص7: سلطات الدولة:
"يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء برئاسته وبأكثرية ثلثي أعضائه...".. ما الحاجة إلى الاجتماع برئاسة مجلس الوزراء وموافقة أكثر من ثلثيه وأنتم تذكرون في بند سابق أن رئيس الجمهورية هو من يسمي رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء.. الخ.
ص8 "رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة, ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة وله التفويض ببعضها".. ثمة تناقض أو التباس وعدم وضوح في هذا البند, إذ كيف يصدر جميع القرارات والأوامر.. الخ وله فقط صلاحية التفويض ببعضها؟
ص8: "رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى", القول هنا مبهم على الأقل بالنسبة لي, إذ كيف رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها...؟
ص8: مجلس الوزراء:
في البند السابع, تذكرون من اختصاصاته: "عقد الاتفاقيات والمعاهدات", هل يعني هذا أن من صلاحياته عقد اتفاقيات السلم أو إقرار حرب؟
أخيراً في ص9: السلطة القضائية:
"تصدر الأحكام القضائية باسم الشعب العربي السوري", هل يعني هذا أنّ كل من هو غير عربي فإن الأحكام القضائية لا تصدر باسمه؟
شكراً لكم

