تعقيبا على الحلقة الـ"16" من سلسلة الفكر الإستراتيحي، عن "إعادة الإعمار", للدكتور بهجت سليمان, كتب غسّان أديب المعلم:
شكرا لك سعادة السفير النبيل والمفكّر المبدع بهجت سليمان لما تقدّمه لنا في هذه السلسلة الرائعة والمفيدة
اخترت هذا العنوان بحسب ماقرأت من أفكار وعناوين ضمن السرد الذي طرحته بموضوع اعادة الإعمار.. والذي ينقسم لقسمين رئيسيّن أو بنود رئيسية أولها إعادة الإعمار ومسألة الإنتماء.
سيدي الكريم:
لعلّ أشهر دولة كان لها تجربة مع هذا الموضوع او المشروع كانت المانيا الغربية وسبب الشهرة تعود لتربّع ألمانيا على عرش أوروبا الصناعية والناتج الذي يقدّر ب 3'8 ترليون مليار دولار والذي يعدّ رابع اقتصاد أو قوة اقتصادية في العالم.
طبعا هناك دول مثل اليابان وإيطاليا والعراق والصين وروسيا وكلّها دول تدمّرت بفعل الحرب ونهضت لكن ليس بالسرعة والإتقان الألماني . ولذلك سأسرد بما لديّ من معلومات بهذا الخصوص بما يوافق وطننا السوري واترك المجال لغيري بالسرد في منحى آخر أو تجربة أخرى.
بالبداية: متى يكون مشروع إعادة الإعمار؟
بالتأكيد سيكون ذلك بعد انتهاء الحرب والسيطرة الجغرافية على كامل الأرض ، لكن في الجانب الألماني كانت الخطط والدراسات قبل نهاية الحرب ومع ذلك لنتجاوز هذه العثرة وليكون ذلك بعد الحرب تماما.
ماهو مشروع اعادة الإعمار؟
البنى التحتية والمرافق العامّة والمصانع والمدارس وغيرها.. لكن الأهم والاعمق والاجمل والاكمل هو بناء الإنسان.
في ألمانيا بلغت نسبة النساء بعد الحرب 75 بالمئة من عدد السكان فنهضت النساء بالعمل على إزالة الأنقاض (ملاحظة أثناء الحرب كان السجناء يقومون بإزالة الأنقاض) واخترن شعار (لا مستحيل مع ألمانيا)
وبدأت الكنائس تعيد ترميم ذاتها وكذلك أصحاب البيوت. وكلّ بدأ من منزله مع خطّة اقتصادية حكومية عرفت ب اقتصاد السوق (ايرهارت) والتي تمثّلت بإعطاء القروض للمشاريع الصغيرة كقيام مؤسسة من خمسة أشخاص يقومون ببناء (مقعد) سيارة وبيعه لشركة مرسيدس!
حتى شركة مرسيدس كانت مساهمة وكذلك شركة (باير) وغيرها الكثير..
بالتوازي مع إعادة بناء المؤسسة التعليمية وتخصيص 11 بالمئة لقطاع التعليم.. وكلّ ذلك كان قبل الاعتماد على خطّة مارشال والتي دعمت ألمانيا ب 3 مليار مارك عام 1949 ، بينما أعطت بريطانيا ضعف هذا المبلغ ومع ذلك شتّان في السرعة للوصول للحلم.
الحلم كان بنهضة قياسية وتحقيق الفوز بكأس العالم 1954 بل وريادة ألمانيا بكثير من الصناعات بل وجمال عمران مدنها الواسعة وكلّ وجلّ ذلك في سرعة قياسية عندما توافرت الإرادة.
هنا نعود لواقعنا.. هل هناك سوري يعرف المستحيل؟
ماالذي ينقصنا عن ألمانيا؟
هل يعقل من واجه العالم ولنقل ثلاثة أرباع العالم وانتصر.. هل يعقل لهذا السوري أن لاينتصر بنهضة العمران والحضارة من جديد؟
اقولها وبكلّ ثقة.. نستطيع أن نفعل أكثر وقادرين على ذلك عندما تتوفّر الظروف والعوامل والإرادة.
بالتأكيد يجب أن يكون الكادر السوري حاضرا في التخطيط لإدارة الموارد، مع طرح مشروع اصلاحي شامل معتمدا على النخبة الوطنية الحرفيّة أولا، بعيدا عن الإنتماء السياسي، وعلى الكادر السوري الخارجي.. ولاننسى أن لدينا عقوبات أمريكية.
والنظام المتّبع في كل دوائر أو شركات النفط في سوريا تعتمد نظام (ويندوز94) بسبب العقوبات.. مما يعني الإتجاه شرقا ذي الإمكانيات التقنيّة الأقل.. ولذلك نحتاج الخبرات السورية في الخارج.. مع قوانين اقتصادية جديدة تضمن لرأس المال والاستثمار الخارجي الكثير من تذليل العوائق، وكذلك الأمر بناء الشركات المساهمة والشركات الصغيرة.
ومراعاة وضع المشاريع الكبرى بإعطاء الأولوية لمن وقف معنا (ضرورة اخلاقية) مع الكثير الكثير من الأمور الاقتصادية وقوانينها.
والأهم (بناء الإنسان السوري) عن طريق زيادة مخصصات وزارة التعليم والبحث العلمي وكذلك الموضوع الثاني والهام جدا وهو موضوع الإنتماء.
لماذا تغلّب الإنتماء العشائري والقبلي والمناطقي والديني على الإنتماء للوطن في بعض الحالات؟
هل هناك من يستطيع الإجابة بشفافية، في ظل عدم وجود الحريّات والأحزاب المأمول بها؟
هل هناك من لجنة درست هذا الواقع وما المطلوب؟
هناك مشكلة كبيرة لم تقتصر على جانب الإنتماء.. هناك تهرّب من الخدمة الإلزامية!
هل من درس السبب ولماذا؟
طبعا هذا على سبيل المثال، والأمثلة كثيرة.
هنا يجب أن يكون الحوار الوطني الجامع تحت رعاية السيد الرئيس والذي يطرح المشكلة والسبب وطرق الحلّ الناجحة، مع مراعاة جميع الأفكار الواردة من مختلف الأحزاب أو حتى الشرائح الاجتماعية غير المحزّبة.
هل تأسيس (مؤسسة أو موقع أو هيئة إحصاء، تعنى باستطلاعات الرأي) هي معجزة!
بالتأكيد لا..
وبالإمكان أن يكون عموم المواطنين في هذا الشأن ولا يقتصر ذلك على الأحزاب أو التيارات فقط
نستطيع.. والمستحيل ليس سوريّا.
نعرف تماما ماهيّة العدو المجاور لنا والذي لن يتركنا نعمّر بلدنا بسهولة. وبالتأكيد سيحاول عرقلة مناهج تربوية جديدة (تفضح أسراره وتشرح خططه ونواياه بعمق) لكي يعرف الطفل الناشئ بعدوّه وعمق القضيّة التي سيتحمّل مسؤوليتها لاحقا.
أنا واثق بالعقل السوري.
أنا مؤمن بذلك.
كما قالت ألمانيا.. لا مستحيل معها.
أقول وبكلّ ثقة.. المستحيل ليس سوريّا.
عذرا للإطالة.. رأي شخصي مع احترامي لجميع الآراء الواردة في المنشور.
وشكرا لسعادة السفير النبيل المقاوم بهجت ولجميع من يقرأ ويعلّق ويشارك.
رابط الحلقة الدراسية المعقّب عليها: د. بهجت سليمان: مشروع "إعادة الإعمار" في سورية.. هو تحطيم اهتراءات قواعد المجتمع القديم http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/13586-%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D9%88-%D8%AA%D8%AD%D8%B7%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%87%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85.html

