الفريق أول عبد المنعم رياض في ذكرى استشهاده
2026.03.09
علي سليمان يونس
الفريق أول عبد المنعم محمد رياض، قائد عسكري مصري، شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية. من مواليد 22 تشرين ثاني 1919 طنطا، محافظة الغربية، واستشهد في 9 آذار.1969.يعتبر واحدًا من أشهر العسكريين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين؛ حيث شارك في الحرب العالمية الثانية ضد الألمان والإيطاليين بين عامي 1941 و 1942، وشارك في حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وحرب 1967 وحرب الاستنزاف.
أشرف بنفسه على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف، خلال حرب الاستنزاف، وتحدد يوم السبت 8 آذار 1969م موعداً لبدء تنفيذ الخطة، وفي التوقيت المحدد انطلقت نيران المصريين على طول خط الجبهة لتكبد الإسرائيليين أكبر قدر من الخسائر في ساعات قليلة وتدمر جزء من مواقع خط بارليف وتسكت بعض مواقع مدفعيته في أعنف اشتباك شهدته الجبهة قبل معارك 1973. وفي صبيحة اليوم التالي قرر الفريق أن يتوجه بنفسه إلى الجبهة ليشاهد عن قرب نتائج المعركة ويشارك جنوده في مواجهة الموقف، وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا، ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو في اليوم السابق. ويشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة في حياة الفريق، حيث انهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الفريق بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء استشهد عبد المنعم رياض متأثرا بجراحه. وقد رثاه عبد الناصر شخصيا، ورثاه نزار قباني، وسليمان العيسى... رحم الله الشهيد وجميع الشهداء.
***وقد نعاه الرئيس جمال عبد الناصر ومنحه رتبة الفريق أول ونجمة الشرف العسكرية التي تعتبر أكبر وسام عسكري في مصر واعتبر يوم التاسع من شهر مارس من كل عام هو يوم الشهيد تخليدا لذكراه.
وهذا هو بيان رئاسة الجمهورية الذى نعى فيه الرئيس جمال عبد الناصر.. البطل الفريق أول عبد المنعم رياض فى التاسع من شهر مارس عام 1969:
فقدت الجمهورية العربية المتحدة أمس جندياً من أشجع جنودها وأكثرهم بسالة وهو الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة... وكان الفريق عبد المنعم رياض فى جبهة القتال وأبت عليه شجاعته إلا أن يتقدم إلى الخط الأول، بينما كانت معارك المدفعية على أشدها وسقطت إحدى قنابل المدفعية المعادية على الموقع الذى كان الفريق عبد المنعم رياض يقف فيه وشاء قضاء الله وقدره أن يصاب، وأن تكون إصابته قاتلة...
إننى أنعى للأمة العربية رجلاً كانت له همة الأبطال، تمثلت فيه كل خصال شعبه وقدراته وأصالته...
إن الجمهورية العربية المتحدة تقدم عبد المنعم رياض إلى رحاب الشهادة من أجل الوطن راضية مؤمنة واثقة أن طريق النصر هو طريق التضحيات.. ولقد كان من دواعى الشرف أن قدم عبد المنعم رياض حياته للفداء وللواجب فى يوم مجيد استطاعت فيه القوات المسلحة أن تلحق بالعدو خسائر تعتبر من أشد ما تعرض له...
لقد وقع الجندى الباسل فى ساحة المعركة ومن حوله جنود من رجال وطنه يقومون بالواجب أعظم وأكرم ما يكون.. من أجل يوم اجتمعت عليه إرادة أمتهم العربية والتقى عليه تصميمها، قسماً على التحرير كاملاً وعهداً بالنصرعزيزاً. مهما يكن الثمن، ومهما غلت التضحيات.
***وهذه قصيدة الشاعر«نزار قبانى» فى رثاء الشهيد الفريق «عبدالمنعم رياض»...
.......................................
لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ..
لو يعرفونَ أن يموتوا.. مثلما فعلتْ
لو مدمنو الكلامِ فى بلادنا
قد بذلوا نصفَ الذى بذلتْ
لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ
قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ..
واحترقوا فى لهبِ المجدِ، كما احترقتْ
لم يسقطِ المسيحُ مذبوحاً على ترابِ الناصرةْ
ولا استُبيحتْ تغلبٌ
وانكسرَ المناذرةْ..
لو قرأوا - يا سيّدى القائدَ - ما كتبتْ
لكنَّ من عرفتهمْ
ظلّوا على الحالِ الذى عرفتْ..
يدخّنون، يسكرونَ، يقتلونَ الوقتْ
ويطعمونَ الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ كما علِمتْ
وبعضهمْ.. يغوصُ فى وحولهِ..
وبعضهمْ..
يغصُّ فى بترولهِ..
وبعضهمْ..
قد أغلقَ البابَ على حريمهِ..
ومنتهى نضالهِ..
جاريةٌ فى التختْ..
يا أشرفَ القتلى، على أجفاننا أزهرتْ..
الخطوةُ الأولى إلى تحريرنا
أنتَ بها بدأتْ..
يا أيّها الغارقُ فى دمائهِ
جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ..
جميعهم قد هُزموا
ووحدكَ انتصرتْ.
*** وفى مساء الثاني عشر من شهر آذار عام 1969، قال الشاعر سليمان العيسى عبر أثير محطة الإذاعة والتليفزيون قصيدة طويلة يمدح ويؤبن الشهيد مطلعها:
بيضاءٌ شامخة الأسى سيناءُ
تٌسقى بجرحكَ روعةٌ وتضاءُ..