قائدٌ قاسٍ وفيلسوف بارع.. من هو علي لاريجاني، الرجل الأقوى في إيران؟
2026.03.15
هشام غانم
هنا ترجمتي الكاملة للمقال الذي نشرته هآرتس عن علي لاريجاني. وأود هنا تذكير نفسي والقارئ، أن المقال يعكس ما يعتقده كاتب صهيوني عن علي لاريجاني. أي أن كل كلمة فيه يجب أن تؤخذ بحذر شديد. وعلى من يقرأ هذا المقال ألا يغفل لحظة واحدة عن أن المجتمع الصهيوني ليس مجتمعا طبيعيا كبقية المجتمعات، بل مجتمع مؤدلج وحربي في الممارسة والنظرية، وسواء كان الفرد هناك بملابس مدنية أو عسكرية، فهو ينطلق من أفكار ورؤى تضع نصب عينيها مصلحة الكيان الصهيوني وعداءها لأعدائها، بغض النظر عن موقع ذلك الفرد في ذاك الكيان.
__________________________________________________
قائدٌ قاسٍ وفيلسوف بارع: من هو علي لاريجاني، الرجل الأقوى في إيران؟
جدعون ليف
في يونيو 2009، اندلعت أعمال شغب في جامعة طهران احتجاجاً على النتائج المزورة للانتخابات الرئاسية التي أجريت في منتصف الشهر. قُتل ما لا يقل عن 12 شخصاً. في ذلك الوقت، سارع علي لاريجاني، الذي كان يشغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، إلى إدانة عنف قوات الأمن ضد الطلاب.
بل إنه زار العديد من المواقع التي تعرض فيها الطلاب للهجوم، وتساءل كيف يمكن الاعتداء على الشباب في سكنهم الجامعي في منتصف الليل. وأعلن وجوب احترام القانون وتحميل وزير الداخلية المسؤولية عن تلك الأحداث.
تقدم بالزمن 17 عاماً. عندما اندلعت الاضطرابات في إيران في يناير - مهددة النظام ربما أكثر من أي حدث آخر - تجاوز آية الله علي خامنئي سلطة الرئيس ولجأ إلى لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي حالياً. هذه المرة، لم يكن لديه أي تساؤلات.
يُنظر إلى لاريجاني على نطاق واسع على أنه المهندس وراء نجاح القمع الوحشي هذا العام، حيث نفذه بكفاءة قاسية. وبحسب تقديرات مختلفة، قُتل ما بين 7,000 و36,500 مدني، مما دفع الولايات المتحدة لفرض عقوبات شخصية عليه. وألقى لاريجاني باللوم على المتظاهرين أنفسهم، مدعياً أنهم عملوا كإرهابيين بتوجيه من إسرائيل.
بعد اغتيال خامنئي خلال الضربات الإسرائيلية الأمريكية في بداية الحرب، صار لاريجاني يُعتبر الرجل الأقوى في إيران، وصاحب السلطة المطلقة في الأمن القومي والسياسة الخارجية. لم يتم اختياره خليفة للقائد الأعلى - ليس فقط لأنه ليس ابنه، بل لأنه ليس برجل دين، وهو شرط ضروري للمنصب. ومع ذلك، فهو الرجل المتوقع أن يوجه القائد المعين حديثاً في كل خطوة، مع دخوله المنصب في فترة معقدة للغاية.
يملك لاريجاني سجلاً يكاد لا يصدق. فعلى مدى أربعة عقود، صعد إلى مناصب رئيسية في جميع مراكز القوى في الجمهورية الإسلامية. كان ضابطاً كبيراً في الحرس الثوري، ووزيراً للثقافة، ورئيساً لجهاز الدعاية، ورئيساً للبرلمان، ومرشحاً رئاسياً، واعتباراً من العام الماضي سكرتيراً لمجلس الأمن (وهو منصب شغله أيضاً قبل عدة سنوات). إنه "لحم ودم" النظام الإيراني.
قد يبدو لاريجاني مجرد "ترس" قاسٍ آخر في الماكينة، من النوع الذي تنتجه الأنظمة المظلمة على خطوط التجميع. لكنه ليس كذلك فحسب. فبينما كان يعمل في الحكومة على مدى عقود، لم يتخلَّ أبداً عما يبدو أنه شغفه الأكبر: الفلسفة. هذا السياسي بارد الأعصاب هو أيضاً فيلسوف، ومحاضر في المادة (أي في الفلسفة) بجامعة طهران، وخبير في آراء "كانط" حول الرياضيات والعلوم، وقد ألف ما لا يقل عن ستة كتب فلسفية والعديد من المقالات.
أمضيت الأسبوع الأخير من الحرب منغمساً في كتابات لاريجاني - بالقدر الممكن في ظل انقطاع الإنترنت في إيران إلى حد كبير، وحجب حتى المواقع الأكاديمية وموقع لاريجاني الشخصي. اكتشفت مفكراً بارعاً يجمع، بطريقة غير معتادة، بين حياة التأمل وحياة العمل - وهو إنجاز ليس بالهين. يحاول لاريجاني في كتاباته الدفاع عن المقدمات الأساسية لرؤيته الدينية المتطرفة باستخدام قواعد الفلسفة الغربية، وغالباً ما يقدم حججاً تثير التفكير حقاً.
قراءة أعماله تجربة تسبب الارتباك. فمن ناحية، تبرز صورة رجل براغماتي لا يتردد في توجيه انتقادات حادة للسلطات في بلاده، ويطمح لمجتمع حديث ومتطور، ويكتب عن حرية التعبير والديمقراطية. ومن ناحية أخرى، تبرز الشخصية الواضحة لمسلم "أصولي"، كما يعرف نفسه، يبشر بقيادة أيديولوجية دينية. يعتقد لاريجاني أن الحرب الحقيقية ليست على الأصول المادية، بل على الروح. يحدد أمراض العالم الغربي ويرفع مرآة أمامها - مرآة تتسم بالتحدي أحياناً، وتثير اشمئزازاً عميقاً في أحيان أخرى.
وُلد علي لاريجاني، البالغ من العمر 67 عاماً، فيما وُصف ذات مرة بأنه المكافئ الإيراني لعائلة كينيدي. والده كان رجل دين شيعياً بارزاً. شقيقه الأكبر، الدكتور محمد جواد لاريجاني، عمل مستشاراً مقرباً لخامنئي في الشؤون الخارجية. درس محمد جواد الرياضيات في جامعة كاليفورنيا ببيركلي، وأسس مركزاً للفيزياء النظرية في إيران، وكان أول من حصل على إذن لإدخال الإنترنت إلى بلاده. شقيقه الثاني، صادق لاريجاني، ترأس السلطة القضائية في إيران لمدة عقد من الزمان ويشغل منصب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة حكومية قوية، منذ عام 2018.
الشقيق الأصغر، باقر لاريجاني، شغل سابقاً منصب نائب وزير الصحة وعميد جامعة طهران للعلوم الطبية. وتزوج علي لاريجاني نفسه من فريدة، ابنة أقرب تلاميذ آية الله روح الله الخميني، مرتضى مطهري - أحد المنظرين الرئيسيين للثورة الإسلامية. يقول البروفيسور مهرزاد بروجردي، الباحث في الشؤون الإيرانية بجامعة ميزوري للعلوم والتكنولوجيا، لصحيفة "هآرتس": "ترى بصمة العائلة في النظام القانوني، والسياسة، والعلوم".
من المثير للاهتمام أن نرى أن عائلة "كينيدي الإيرانية" هي مجموعة من المثقفين. حتى صادق، وهو رجل دين، خريج دراسات الفلسفة الغربية؛ وقد ألف كتباً في فلسفة اللغة والفلسفة الأخلاقية والفلسفة التحليلية، وترجم أعمالاً للفيلسوفين كارل بوبر وجيفري وارنوك. حصل علي لاريجاني على درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر من جامعة شريف للتكنولوجيا، وهي مؤسسة مرموقة في مجالها في إيران. ثم غير اتجاهه، وتابع دراسات الماجستير والدكتوراه في الفلسفة، وكتب أطروحته للدكتوراه حول فلسفة الرياضيات عند إيمانويل كانط. ونشر لاحقاً ثلاثة كتب عن كانط، بالإضافة إلى كتب في الفلسفة السياسية والحكم، فضلاً عن العديد من المقالات الأكاديمية المنشورة في المجلات الفارسية.
يمكن فحص اختيار لاريجاني لكانط على خلفية صراع الحضارات الذي برز منه الزعيم الإيراني. كانت ثورة 1979 هي المرة الأولى في العصر الحديث التي يتم فيها تأسيس ثيوقراطية - نظام حكم يقوم على القوانين الدينية. سعى أنصار الثورة إلى تقديم الإسلام كأيديولوجية كاملة قادرة على تقديم بديل فلسفي حيوي للعالم الحديث، ولعب العديد من المثقفين دوراً مركزياً في تشكيل الرؤية العالمية للجمهورية الإسلامية. كانت وجهة النظر هي أن الحضارة الغربية قد وصلت إلى نقطة الانهيار، فهي تعاني من مشاكل مثل الاغتراب والوحدة. وكان الحل الوحيد، كما جادلوا، هو التخلي عن الأنانية والإنسانية في الغرب، ونبذ شكوكها، واجتثاث شجرة الحداثة "المتعفنة" نفسها.
لقد صاحب التوترُ بين هذين الجانبين من رؤيته للعالم لاريجاني طوال حياته: فمن ناحية، هو براغماتي يدرك أهمية العلم والتكنولوجيا والاقتصاد، ويطمح لمجتمع حديث. ومن ناحية أخرى، هو أصولي.
يوضح بروجردي قائلاً: "إيران ليست مجرد دولة كاريكاتورية لآيات الله. هناك نقاشات عميقة حول موضوعات فكرية. الناس في إيران يحاولون فهم مكانة التقاليد وما يمكن تعلمه من الغرب. خريجو الجامعات هناك مطالبون بقراءة نصوص رئيسية في الفلسفة الغربية". ويضيف البروفيسور أن التصور في إيران هو ضرورة فهم الفلسفة الغربية لاستيعاب وتطوير الفلسفة الإسلامية، مضيفاً أنه حتى زعيم ثورة 1979، "الخميني نفسه، درس أفلاطون وأرسطو. تصوره للزعيم الديني هو نسخة من الملك الفيلسوف عند أفلاطون".
ومع ذلك، فإن قرار لاريجاني بتركيز أبحاثه تحديداً على كانط ليس بالأمر البديهي. فالتفكير النقدي لكانط هو نذير (أو مبشر) للتنوير، وفلسفته مرتبطة بالعلمانية وتعارض الأصولية بوضوح. كانط هو أهم فيلسوف في الحركة التي عارضتها الثورة الإسلامية. اختار لاريجاني التعامل معه والحصول على نوع من التأييد منه. تقول أوفرا ريختر، من قسم الفلسفة بجامعة تل أبيب: "لاريجاني تدرب كعالم رياضيات، وهناك صلة بين الرياضيات والأخلاق واللاهوت عند كانط. عدد قليل من الباحثين تطرقوا إلى هذه الصلة. في أحد نصوص كانط المبكرة، والتي تهم فلاسفة الرياضيات فقط، أجاب كانط على سؤال ما إذا كان اليقين في اللاهوت ممكناً كما هو في الرياضيات. وجادل بأنه كذلك". مثال مثير للاهتمام لعمل لاريجاني هو مقال يتساءل فيه عن طبيعة البرهان الرياضي - ما الذي يجعل سلسلة من الحجج "برهاناً"، وما هي العلاقة بين الحدس والبرهان الرياضي في فلسفة كانط.
تقول الدكتورة ريختر: "يسعى لاريجاني في مقاله إلى إظهار أن الفرق بين الحجة الفلسفية والبرهان الرياضي لا يكمن في الحجة بل في الافتراضات - أي في البديهيات التي ينطلق منها المرء. إنه يشارك في نزاع تفسيري ويتخذ خطوة جديدة. يأخذ ادعاءً مقبولاً ويحاول إظهار أنه يترتب عليه الادعاء الذي يرغب الباحثون الذين يتبنونه في رفضه - وهو أن الحدس يلعب أيضاً دوراً في التعرف على البديهيات الرياضية".
من هنا، يصل لاريجاني إلى مناقشة أحد الأسئلة المركزية في فلسفة العلم، والمعروفة بمشكلة التمييز، في محاولة لتوضيح العلاقة الصحيحة التي يجب أن تكون بين المؤسسة الدينية والبحث الأكاديمي. تكمن جذور المشكلة في صعوبة التمييز القاطع بين النظريات العلمية وغير العلمية - بما في ذلك بعض الأوصاف الدينية التي، وفقاً للفلاسفة، يجب أن تخضع للنقد العلمي. كان الحل المقبول هو أن العبارات القائمة على الملاحظة التجريبية هي فقط العلمية، وبالتالي فإن العبارات الميتافيزيقية (تلك التي تتعامل مع طبيعة الواقع، وجود الله، والصلة بين الجسد والروح) هي بطبيعتها هراء لا معنى له. اقترح الفيلسوف النمساوي الشهير كارل بوبر حلاً آخر: معيار الحالة العلمية للنظرية هو قدرتها على الاختبار وأيضاً القابلية للتفنيد.
ناقش لاريجاني "مبدأ التفنيد" لبوبر. ووفقاً له، فإن مبدأ بوبر لا يعني أن النظريات غير القابلة للتفنيد لا معنى لها. وقال لاريجاني في إحدى محاضراته: "سؤال بوبر لم يكن 'لماذا يوجد معنى أو أهمية؟' ولا 'ما هو الصحيح أو المقبول؟' بل كان رسم الخط الفاصل بين النظم النظرية للعلوم التجريبية وجميع النظم الأخرى". وفقاً للاريجاني، فإن الميتافيزيقا، مثل العلم، هي تعبير منهجي عن السعي البشري وراء الحقيقة. هذه ببساطة حقائق في مجالات أخرى. تقول ريختر: "التركيز على مشكلة التمييز ونظرية المنهج عند كانط يخدم لاريجاني في محاولته للمصالحة بين المؤسسات الدينية والجامعات، وبالتالي لإنقاذ التعليم العالي من قبضة المؤسسات الدينية المركزية في إيران. من خلال الاهتمام بمفهوم كانط المنهجي، ومن خلال بحث غير تقليدي وغير دوغمائي، ينجح لاريجاني في أخذ جوانب معقدة من فكر كانط واستخدامها لأغراض بلاغية تذهب أبعد مما أراده رجال الدين. إنه يربط أعمق وأكثر الأجزاء تجريداً في فلسفة كانط بالاحتياجات الأكثر عملية للدولة، للسماح، من ناحية، باستمرار وجود العالم الديني الإسلامي كما هو، ومن ناحية أخرى، لكبح مركزية هذا الفكر الديني. الحوزات الدينية ستعلم الدين، والجامعات ستعلم ما تعلمه، وسيكون هناك تواضع بين المناهج المختلفة - هذه هي الطريقة الوحيدة لازدهارها جميعاً".
في أحد خطاباته، تحدث لاريجاني مباشرة عن التوتر بين الدين والعلم. وقال إن إمكانية التوفيق بين الاثنين لا تكمن في إيجاد قواسم مشتركة، بل في الاعتراف بأن الحقيقة لها وجوه عديدة، كما يتضح من خلال التحقيقات في المجالات المختلفة. "لذلك، يجب علينا، بتواضع، الاعتراف بعمل الآخرين، وفهم أن كل مجال يكشف عن جزء من الحقيقة. وعندما نحقق في مجال واحد من مجالات الحقيقة، يجب ألا نطبق نتائجنا على مجالات أخرى. تنشأ العديد من النزاعات لأن النتائج التي تنتمي إلى مجال معين تقتحم مجالات أخرى، لكن هذا الاقتحام لا يجري وفقاً لمنهجية تلك المجالات". قد ينتمي العلم والدين إلى مجالين متمايزين من مجالات البحث - لكنهما يصطدمان أيضاً. وعندما يحدث صدام، فإن خيار لاريجاني واضح.
خدم لاريجاني في الحرس الثوري في الثمانينيات، خلال الحرب الإيرانية العراقية، وترقى على مر السنين إلى رتبة عميد. وعمل أيضاً في مركز أبحاث المنظمة، حيث سعى لتطوير إطار نظري لعقيدة "ولاية الفقيه"، التي تشكل العمود الفقري للهيكل السياسي الإيراني. من هناك، كان صعوده إلى الرتب العليا في النظام نيزكياً. في عام 1992، عُين وزيراً للثقافة، خلفاً للإصلاحي محمد خاتمي. خدم لاريجاني في المنصب لمدة عامين، شدد خلالهما الرقابة في جميع المجالات الثقافية في البلاد. وخلال فترة عمله، بُذلت محاولات لحذف أو تغيير فقرات من الأعمال الأدبية الكلاسيكية الإيرانية، بدعوى أنها مثيرة للاستفزاز أو غير لائقة.
أدى نجاحه كوزير إلى تعيينه رئيساً لهيئة إذاعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عام 1994، والتي تحتكر البث الإذاعي والتلفزيوني في البلاد. لمدة 11 عاماً، سيطر لاريجاني ووسع بشكل كبير آلة الدعاية الإيرانية؛ فافتتح ست محطات إذاعية وخمس محطات تلفزيونية (كانت هناك محطتان فقط تعملان قبل توليه منصبه). وبالتزامن مع ذلك، قلص عرض البرامج الأجنبية وأحكم قبضة النظام على البرامج المنتجة محلياً.
تُعرف فلسفة كانط بالعلمانية وتعارض الأصولية بوضوح. وهو أهم فيلسوف في الحركة التي عارضتها الثورة الإسلامية. اختار لاريجاني التعامل معه والحصول على نوع من التأييد منه. يمكن التعرف على نمط تفكيره من خلال الطريقة التي أدار بها ذراع الدعاية. جادل، محقاً، بأن الإعلام والفن لهما أساس فلسفي، تشكله افتراضاتهما الميتافيزيقية. وقال ذات مرة: "إذا فحص المرء المنظور الغربي ابتداءً من القرن التاسع عشر، يبرز منظور يركز بالكامل على الإنسانية. يجب تنظيم كل شيء في العالم حتى يتمكن البشر من العيش بسعادة، وأي قيود تُفرض على البشر موجودة فقط لمنع الضرر. هذا هو نوع التفكير الذي ينعكس في التلفزيون والسينما أيضاً". سعى لاريجاني لتشكيل الإعلام الإيراني وفقاً للمبادئ الفكرية للجمهورية الإسلامية. وجادل بأن الأهمية الوحيدة للفن هي أن يعمل كأداة في البحث عن الحقيقة: "البشر موجودون لاكتشاف الحقيقة. يستخدم الفن العاطفة والحساسية، ولكن ليس بشكل عشوائي. يجب أن يكون اتجاه الفن هو السمو". كما أكد على جودة الأعمال الإيرانية. "لا أقصد التعميم - فهناك أعمال عميقة في الغرب أيضاً - ولكن ليس بهذا القدر عموماً. في هوليوود، لا يمكن اعتبار سوى جزء ضئيل من الأفلام عميقة. الأعمال الإيرانية مختلفة بسبب توجهها الروحي والفكري". أدرك أيضاً قوة الثقافة والإعلام في تغيير الوعي العام. وأشار إلى أن "التحول الثقافي له منهجيته الخاصة. يجب أن تتغير المعتقدات، ويجب على البشر تغيير سلوكهم - طواعية. لا يمكن فرض التغيير الثقافي من خلال الضغط الاجتماعي الجامد. يؤدي الجمود المفرط إلى رد فعل عكسي قوي. إذا كان لدينا مشاكل اجتماعية وثقافية، فإن حلها يكمن في الوسائل الثقافية".
وفقاً للمجلة الإلكترونية "طهران بيرو"، فإنه تحت إدارة لاريجاني، رسخت هيئة البث الوطنية سيطرة المتطرفين على مؤسسات الدولة المهمة. على سبيل المثال، أطلق برنامجاً تلفزيونياً يسمى "هويت" (هوية)، تعرض فيه المثقفون التقدميون ونقاد الجمهورية الإسلامية لهجمات حادة. غالباً ما كان البرنامج يعمل كمنصة لمحاكمة وسجن معارضي النظام.
بالإضافة إلى ذلك، أسس لاريجاني صحيفة يومية هاجمت الإصلاحيين. قبل عصر الذكاء الاصطناعي بفترة طويلة، تخصص لاريجاني في "الأخبار الزائفة". في عام 1997، وافق على إنتاج فيلم يزعم أنه يُظهر أنصار الإصلاحي خاتمي، الذي كان يترشح للرئاسة آنذاك، وهم يرقصون ويغنون في يوم استشهاد الإمام الحسين، الشخصية الأكثر قداسة في إيران.
كانت الصور مزيفة. بعد أكثر من عقد كرئيس لذراع الدعاية، استمر لاريجاني في العمل كمستشار شخصي لخامنئي وكأمين عام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي مناصب شغلها حتى عام 2007 (عاد إلى الدور الأخير في أغسطس الماضي). المجلس مسؤول عن تحديد سياسة الدفاع والأمن القومي، وكذلك الإشراف على المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وهكذا، عمل لاريجاني ككبير المفاوضين في البرنامج النووي الإيراني، ولعب دوراً رئيسياً في تشكيل موقف إيران من الاتفاق النووي لعام 2015. وأظهر نهجاً براغماتياً، يدعم الدبلوماسية لتقليل العقوبات، ولكن دون المساس بأمن إيران. في عام 2005، ترشح لاريجاني للرئاسة لكنه هُزم أمام محمود أحمدي نجاد.
وكجزء من حملته، انتقد لاريجاني القيادة الإصلاحية تحت حكم خاتمي، مدعياً أنها أهملت الاقتصاد. وقال: "خمسة وسبعون بالمائة من مطالب الشعب الإيراني اقتصادية. خمسة بالمائة فقط ثقافية أو سياسية". التقى جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني السابق، بكل من لاريجاني وأحمدي نجاد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال تلك الأيام. وتذكر لاريجاني كشخصية أكثر تعقيداً من الرئيس. فبينما كان أحمدي نجاد يرتدي ملابس من أوائل الثمانينيات، وصل لاريجاني مرتدياً قميص "بولو" من رالف لورين جرى كيه بعناية، كما كتب سترو في مذكراته.
في الكتاب الذي نشره في نفس العام، "عهد مع الشعب"، اقترح لاريجاني "إيراناً جديدة - إيران تسعى لإعلان نهاية عصر التخلف وتحقيق نهضة علمية وتكنولوجية جنباً إلى جنب مع زيادة الثروة الوطنية. لذلك، فهي تختار الاقتصاد كأولوية قصوى لها في هذا الوقت". يقدم خطة للتحول تقود إلى "دولة حديثة" وتركز على قضايا مثل التقدم العلمي والتكنولوجي، الإصلاح الديني، مكافحة الفساد الاقتصادي داخل كيانات الدولة، معالجة هجرة الأدمغة، ولكن أيضاً "الحفاظ على الهوية الوطنية الإيرانية في العولمة.
لقد صاحبَ التوترُ بين هذين الجانبين من رؤيته للعالم لاريجاني طوال حياته: فمن ناحية، هو براغماتي يدرك أهمية العلم والتكنولوجيا والاقتصاد، ويطمح لمجتمع حديث. ومن ناحية أخرى، هو أصولي. هذا التوتر، بالمناسبة، يمكن رصده أيضاً داخل عائلته الصغيرة. فإحدى بناته طبيبة وباحثة في مجال السرطان في الولايات المتحدة، ونشرت نحو 60 مقالاً في مجلات علمية؛ وقد فُصلت مؤخراً من منصبها في جامعة إيموري بسبب دور والدها القوي في إيران. ومن الواضح إذاً أن لاريجاني ربى ابنته على الاستقلال والنجاح الشخصي. لكن في مقابلة نادرة، تطرقت زوجته فريدة إلى آراء زوجها بشأن وضع المرأة.
ووفقاً لها، على الرغم من أن لاريجاني يعتقد أن بعض النساء يمكنهن أداء أدوار رئيسية بشكل أفضل من الرجال، إلا أنه بسبب مسؤولياتهن في إدارة المنزل وتربية الأطفال، فمن الأفضل لهن ألا يكون لديهن أدوار خارج المنزل. في ملاحظاته حول الحرية الإنسانية، ذكر لاريجاني بطبيعة الحال أن جميع البشر، بحكم كونهم بشراً، لديهم حق في الحرية. "الطبيعة البشرية تقتضي أن يكون المرء حراً في التفكير. لذلك، فإن حرية الفكر حق".
ولكن هنا تأتي "لكن" كبيرة، والتي تضفي فعلياً الشرعية على مفهوم شرطة الفكر. حجته هي كما يلي: تماماً كما هو الحال في التعلم، يجب أن يكون النظام المنطقي هو الأساس، وبالتالي فإن أي فكر يفتقر إلى التماسك المنطقي يجب رفضه وعدم نشره في المجتمع - الأمر نفسه ينطبق على الأخلاق. صرح لاريجاني قائلاً: "كل ما يمكن أن يرفع المجتمع روحياً يجب أن يتمتع بالحرية في مجاله ويشمل مجموعة متنوعة من الأذواق والميول، بينما يجب اعتبار أي شيء يؤدي إلى التدهور الاجتماعي متجاوزاً لحدود الحرية الروحية".
من يقرر ما الذي يؤدي إلى الرفعة وما الذي يؤدي إلى التدهور؟ لاريجاني بالطبع. وقال أشياء مماثلة عن الديمقراطية. "قد لا تكون الديمقراطية دائماً هي المنهج الأمثل، لكنها الأكثر قبولاً. إنها مسار منهجي - نهج عملي لتوجيه المجتمع نحو النجاح. يكون المجتمع أكثر نجاحاً عندما تتمتع حكومته بقبول واسع من مواطنيها. ولكن تماماً كما تحتاج الحرية الروحية للفكر إلى إطار، كذلك تحتاج الديمقراطية. ماذا يعني هذا الإطار؟ إنه إطار يقود إلى هدف، والهدف هو رفاهية الأمة". تنتقل الحجة هنا إلى مجالات ميتافيزيقية قد يكون من الصعب جداً على الليبرالي قبولها.
ففي الفكر الميتافيزيقي الليبرالي، ليس للمجتمع كمال وجودي خاص به - بل هو مجرد مجموعة من الأفراد المرتبطين بعقد اجتماعي. منظور لاريجاني مختلف. ووفقاً له، "المجتمع له هوية وجودية منفصلة عن الفرد. أي أن تشابك أرواح الأفراد داخل الأمة يخلق روحاً جماعية مستقلة. إذا اعترفنا بهذه الهوية المستقلة، فيجب علينا أيضاً الاعتراف بحقوقها. وفقاً للفكر الإسلامي، فإن هذه الروح الجماعية لها اتجاه - فهي تسعى للازدهار والفداء". إذا كان هذا هو الحال، فيجب تصميم أطر لتوجيه الديمقراطية نحو هدفها، وفقاً لمبادئ الإسلام. وبعبارة أخرى، "يكتسب التشريع في الدولة معنى عندما يتماشى مع المبادئ والغايات".
خدم لاريجاني كرئيس للبرلمان الإيراني لثلاث دورات متتالية بين عامي 2008 و2020، وهو الدور الذي شكل مكانته كشخصية مركزية في التشريع أيضاً. وخلال فترة عمله، سعى بجدية في الموافقة على الاتفاق النووي في البرلمان، لكنه شدد أيضاً قمع الشخصيات التي تحاول تقويض النظام.
وقد منحه الجمع بين هذين النهجين صورة المحافظ البراغماتي. قدرته على لعب كلا الجانبين جعلت منه شخصية وسيطة في إيران، قادرة على بناء الإجماع حتى في المواقف الصعبة. ومع ذلك، فقد أثار ذلك أيضاً انتقادات من الدوائر الأصولية المتشددة في النظام. وعندما حاول الترشح للرئاسة مرتين أخريين، في عامي 2021 و2024، استُبعد ترشيحه بسبب أسلوب حياته غير المتدين بما فيه الكفاية.
يقول البروفيسور ليور ستيرنفيلد، الباحث في الشؤون الإيرانية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إن "لاريجاني ليس لديه عقيدة سياسية يمكن تصنيفها بسهولة في جانب أو آخر. آراؤه حول قضايا معينة تميل نحو الوسط السياسي أكثر من آراء خامنئي، على سبيل المثال". وحتى لو لم يُنتخَب رئيساً، استمرت قوته السياسية في النمو. في عام 2021، عُين لاريجاني للإشراف على المفاوضات مع الصين المتعلقة باتفاقية تعاون استراتيجي مدتها 25 عاماً، بقيمة مليارات الدولارات. وعلى مر السنين، زار موسكو مرات عديدة كمبعوث للقائد الأعلى خامنئي والتقى هناك بفلاديمير بوتين، مما سهل استمرار العلاقات الوثيقة بين البلدين. كما عمل كمبعوث لخامنئي إلى دمشق وبيروت. ومنذ عام 2020، خدم أيضاً في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة قوية تشرف على البرلمان ولديها سلطة استبعاد القوانين ومرشحي الانتخابات (خدم أيضاً في المجمع بين عامي 1997 و2008).
ومع ذلك، وبالتزامن مع ذلك، يواصل لاريجاني انتقاد الحكومة بحدة - من داخل المؤسسة. في عام 2024، نشر كتاب "الحكمة والتعقل في الحكم"، الذي يؤكد فيه على أهمية التفكير المنطقي في صنع القرار الإداري والسياسي، ويقدم انتقادات صريحة للهيكل السياسي للدولة، ويكتب عن الحاجة لتفسير جديد لدستور الجمهورية الإسلامية.
أحد مقترحاته هو إنشاء مجلس لمعالجة العيوب الهيكلية للدولة، والتي تشمل حسب قوله: تراجع رأس المال الاجتماعي، ضعف القدرة الإدارية، تآكل التماسك الوطني ونقص الابتكار. نهجه براغماتي للغاية وموجه نحو الحلول. يعتقد لاريجاني أنه بينما يمكن لبعض النساء أداء أدوار رئيسية بشكل أفضل من الرجال، إلا أنه بسبب مسؤولياتهن في إدارة المنزل وتربية الأطفال، فمن الأفضل لهن ألا يكون لديهن أدوار خارج المنزل.
لكن لاريجاني يرفض أبسط الحلول للمشاكل. ففي مقال نُشر في يونيو 2024، يتساءل لماذا، نظراً لوجود نموذج ناجح لإدارة المجتمع في شكل الحضارة الغربية، ينبغي للمرء أن يسعى لتحقيق مجتمع ديني - وهو أمر يعترف بأنه لم يتحقق بنجاح في التاريخ أبداً؟ يجيب لاريجاني: "الإجابة على هذا السؤال تكمن في جذر الاختلاف بين المنظورين: المجتمع الديني والحضارة الغربية. وفقاً لهذه الرؤية، فإن المجتمع الديني موجه نحو البحث عن الحقيقة ويعمل بعقلانية، بينما الحضارة الغربية موجهة نحو البحث عن اللذة وتقودها العاطفة".
في العام الماضي، وفي أعقاب تجدد التوترات المحيطة بالبرنامج النووي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، استُدعي لاريجاني مرة أخرى لشغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي. ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، كان مسؤولاً عن الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو الماضي، بما في ذلك إطلاق مئات الصواريخ الباليستية على إسرائيل. ومع وفاة خامنئي في بداية الحرب الحالية، وضع لاريجاني نفسه كشخصية رئيسية في النظام.
هو مسؤول عن تنسيق الردود العسكرية والسياسية المعقدة على التهديد ضد مختلف الهيئات الحكومية - بما في ذلك الهجمات على الدول العربية المجاورة. خلفيته كرئيس لهيئة البث الوطنية تخدمه الآن أيضاً. إنه ينشر على منصة إكس (X) ويستهدف مباشرة قلب الجدل العام الأمريكي. "استسلم ترامب لألاعيب نتنياهو التهريجية وجر الجمهور الأمريكي إلى حرب غير عادلة مع إيران"، كما كتب في أحد المنشورات، وأضاف في منشور آخر: "لقد خان ترامب شعار 'أمريكا أولاً' ليعتمد شعار 'إسرائيل أولاً'". وفي المظاهر العامة، يقدم لاريجاني موقفاً متشدداً ويعد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ستدفعان ثمناً باهظاً و"ستندمان على أفعالهما". هذا الأسبوع، هدد ترامب صراحة. كتب: "الشعب الإيراني لا يخشى تهديداتك. احذر وإلا ستكون أنت من يتم استبعاده".
في عمله "الجمهورية"، وصف أفلاطون الدولة المثالية - مجتمع يسمى "كاليبوليس". ادعى أن هذا المجتمع المثالي فقط هو الذي سيضع حداً لـ "متاعب الدول". ما يميز "كاليبوليس" عن جميع الدول الأخرى هو شيء واحد: زعيم الدولة فيلسوف. أي أن "السلطة السياسية والفلسفة تأتيان في الأيدي نفسها". عبر التاريخ، كان هناك عدد قليل من الأمثلة على هؤلاء الملوك الفلاسفة. الإسكندر الأكبر تلقى تعليمه على يد أرسطو وحقق إنجازات غير مسبوقة، بينما يعتبر ماركوس أوريليوس، مؤلف العمل الخالد "التأملات"، واحداً من أفضل الأباطرة في التاريخ الروماني. فريدريك الكبير، الذي يعتبر أيضاً أحد أكثر الملوك تأثيراً في التاريخ الأوروبي والذي حول بروسيا إلى قوة عظمى، ألف كتابات فلسفية. وفي القرن العشرين، برز البروفيسور توماش ماساريك؛ كان محاضراً في الفلسفة وعمل كأول رئيس لتشيكوسلوفاكيا منذ عام 1918.
ولكن باستثناء مجموعة قليلة من الحالات، خرج الفلاسفة تماماً تقريباً من دوائر السلطة. ومع ذلك، في الحرب الحالية، تبين أن أحد اللاعبين المركزيين هو فيلسوف يتمتع بسلطة سياسية. ومع ذلك، لا يبدو أن هدف هذا الفيلسوف هو وضع حد لـ "متاعب الدول"، كما قال أفلاطون.
من ناحية، من الواضح أن لاريجاني مكرس للفلسفة، وأنه شخص مفكر يسعى عقلانياً لحياة أفضل. لكنه في أفعاله يشبه شخصية فلسفية كلاسيكية أخرى - ليس الملك الفيلسوف، بل الأمير الفيلسوف - نوع الحاكم الذي وصفه ميكافيلي، والذي تكون القيمة العليا بالنسبة له هي الحفاظ على سلطته وحكمه، بأي ثمن. عارض الفيلسوف باروخ سبينوزا أي ترتيب سياسي يعتمد على فضيلة أو حكمة فرد ما. جادل بأن الدولة يجب ألا تعتمد على حكمة شخص واحد، بل يجب تنظيم المؤسسات السياسية لتعمل بشكل جيد حتى عندما يتصرف الناس بدافع الشغف والخوف والمصالح الشخصية، وليس العقل وحده.
ومن ثم، فإن "كاليبوليس" لا تعتمد على حاكم عبقري، بل على مؤسسات وقوانين تنظم السلطة عقلانياً وتسمح بدرجة من الحرية والاستقرار. من جانبه، جادل بوبر بأن السؤال المهم في السياسة ليس "من يجب أن يحكم؟" بل "كيف يمكن بناء المؤسسات بحيث لا يتمكن الحكام السيئون أو غير الأكفاء من التسبب في الكثير من الضرر؟". فكرة الملك الفيلسوف هي، وفقاً لبوبر، جزء من تقليد سلطوي في الفلسفة السياسية. وبدلاً من حكم الحكماء، أكد على هيكل ديمقراطي يتضمن الفصل بين السلطات، والرقابة العامة، وإمكانية تغيير الحكومة دون عنف. لا يزال هيكل قوي نسبياً مثل هذا موجوداً في إسرائيل. يمكن رؤية نتائجه في أرقام الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بإيران أو في ديناميكيات القوة للحملة العسكرية الحالية.
يتم تفكيك هذا الهيكل الإسرائيلي من قبل الأيديولوجيين ورجال الدين اليهود، المقتنعين بعدالة طريقهم. وهذا ربما هو الشيء الأكثر لفتاً للنظر الذي اتضح خلال الأيام التي قضيتها في قراءة لاريجاني. إن نقد لاريجاني للافتراضات الأساسية للفكر الغربي، ودعوته لتجاوز الحداثة، لا ينبغي رفضها بسرعة كبيرة، وهي جديرة بالدراسة. لكن في نهاية المطاف، تجاوزت أفعاله كل ما يمكن تبريره باسم أي فلسفة. يقول ستيرنفيلد: "لاريجاني ليس الأول في التاريخ الذي كان رجلاً ضليعاً في الأدب وأصبح قامعاً وحشياً. إنه أيديولوجي عميق، وفعل شيئاً قاتلاً باسم الأيديولوجيا".
من المغري رؤية لاريجاني كبطل تراجيدي دُفع إلى موقف اضطر فيه إلى إصدار أوامر بارتكاب مجزرة. لكنه هو نفسه من المرجح أن يسخر من مثل هذا الوصف، الذي هو من منظوره وصف غربي، عاطفي وفاقد للشخصية. لقد تخلى عن الخير، بمعناه الأعمق، من أجل الإيمان - الذي هو الشيء الأكثر أهمية في حياته. مثل أب المؤمنين، إبراهيم، الذي كان مستعداً لذبح ابنه الوحيد الذي يحبه. ومع ذلك، هناك تفصيل مهم آخر في القصة. إبراهيم لم يغرس السكين.