كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معركة البطيحة والشهيد ممدوح قره جولي ورفاقه

تيسير خلف:

فاجأني البعض، بُعيد كتابتي عن المرحوم العقيد شحود الأتاسي، جهل الكثيرين لواقع ما كان يجري على الجبهة السورية الإسرائيلية بين عامي 1948 و1967 وخصوصاً وضع الجيش السوري الذي لم يخل من البطولات والانتصارات الصغيرة التي تعبر عن وطنية وتضحية بالنفس، ضمن ظروف شديدة الصعوبة والتعقيد.
وسأتحدث الآن عن معركة مهمة جداً تسمى "الغارة الكبرى على البطيحة"، أو معركة طبريا وقعت في 11 كانون الأول/ ديسمبر عام 1955، وكان هدف الجيش الاسرائيلي منها السيطرة التامة على سواحل بحيرة طبريا. من قرية النقيب العربية إلى ضفة الأردن الشرقية شمالاً.
بدأ الهجوم الإسرائيلي ليل 11 كانون الأول على مجموعة المخافر السورية التي كانت مهمتها مراقبة الزوارق الإسرائيلية ومنعها من النزول إلى الشاطئ في مواقع الحاصل والمسعدية والدوقة والكرسي والنقيب العربية، بينما اندفعت قوة برية من مستعمرة عين جيف، مكونة من كتيبة من لواء غولاني (يعني اللواء المحيطي)، معززة بسرية من قوات المغاوير.
بوغت عناصر المخافر الأمامية وقتل أغلبهم حوالي 28 شهيداً، ونجح في الانسحاب مرشح وثمانية عناصر . وكان المعول على خط الدفاع الثاني الذي يتولى قيادته الملازم أول ممدوح قره جولي.
حاولت القوات الإسرائيلية متابعة تقدمها للسيطرة على التلال الاستراتيجية لكنها جوبهت بمقاومة عنيفة اضطرتها لوقف هجومها وسحب قواتها وقتلاها، وكان ضباط الجيش الثلاثة الملازم أول ممدوح قره جولي والملازم أول سعيد قزيز والملازم أول محمد سعيد الصفدي خير مثال في البطولة، فقد صمدوا في مواقعهم حتى آخر طلقة واستشهدوا وهم يحملون بنادقهم الفارغة من الطلقات في خنادقهم، واستشهد معهم حوالي 23 جندياً وضابط صف، ولكن بعد أن تم امتصاص اندفاعة الهجوم، وتكبيد الإسرائيليين خسائر كبيرة اضطرتهم لأن ينسحبوا من جميع المواقع التي تقدموا فيها.
الصورة: الشهيد الملازم أول البطل ممدوح قره جولي.