مقتطف من مذكرات الملك الأردني طلال.. أول صدام بينه وبين الانكليز
2026.05.12
من مختارات نصر شمالي
الملك العربي الأردني طلال (1909-1972) توفى في المنفى الإجباري في تركيا رحمه الله، وعن فترة حكمه القصيرة قبل عزله ونفيه كتب في مذكراته الصادرة عام 1962 فقال:
- "عدت إلى عمان، واستقبلني الشعب استقبالاً حماسياً حاراً.. وبعد أيام تسلمت سلطاتي الدستورية، وكان أول ما حرصت عليه هو إجراء تغيير شامل بين رجال القصر، فقد كنت أعلم عنهم الكثير، وكنت أعلم عن تعاونهم الوثيق مع السفارة البريطانية، وقررت تعيين عدد من أصدقائي، الذين وقفوا إلى جانبي أيام محنتي، في المناصب الهامة.. غير أنني فوجئت ذات صباح بمكالمة تليفونية عاجلة من السفير البريطاني في عمان.. وجاء مدير التشريفات ليبلغني بهذه المكالمة، ودهشت، كيف يجرؤ السفير البريطاني على مخاطبة الملك رأساً بالتلفون! وقال مدير التشريفات: "لقد اعتاد السفير ذلك منذ عهد المغفور له والدكم"! ورفضت التحدث إلى السفير البريطاني بالتلفون، وطلبت إلى مدير التشريفات أن يبلغه بالطرق المتبعة لمقابلة الملك.. وبعد دقائق، جاء السفير إلى القصر وألح في مقابلتي على وجه السرعة.. وقابلت السفير، ولم أخف دهشتي من طريقة المقابلة، وقلت له على الفور:
- "إنني أعتبر طريقة المقابلة غير لائقة"!
قال السفير:
- "لدي تعليمات بمقابلة جلالتكم على وجه السرعة لمعرفة سر التغييرات الهامة التي حدثت بين رجال القصر وكبار موظفي الحكومة"!
قلت:
- "من أصدر هذه التعليمات؟"!
قال:
- "حكومتي، بالطبع"!
قلت:
- "إنني أرفض أن أوضح لك أي تفصيلات عن أي عمل أقوم به"!
قال:
- "إننا نتعاون معاً يا صاحب الجلالة"!
قلت:
- "أريد تفسيرات لهذه الجملة"!
قال:
- "إن حكم الأردن أمر صعب للغاية، ومن الضروري أن يستند حكام الأردن إلى دولة قوية تؤمن لهم حكمهم وتدعمه"!
قلت:
- "إنني لا أسمح لك بالاستمرار في الكلام.."!
وتركت السفير في غرفة المكتب وحده، ثم أمرت مدير التشريفات بأن يطلب منه مغادرة القصر.. وكان ذلك أول صدام بيني وبين السفير البريطاني.."!