كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما قمتُ بالعمرة

نصر شمالي

الآن، في هذا الوقت المتأخر من هذه الليلة المباركة، قبيل يوم من صبيحة عيد الأضحى المبارك، وقد جافاني النوم كالعادة، كحال جميع الناس في هذه المرحلة الشديدة التعقيد والقسوة من تاريخ العرب والعالم، عدت بذاكرتي إلى مثل هذا الشهر من العام 1970، إلى مكة المكرمة ومنطقة جبل عرفات وجبل الرحمة والحرم الشريف والكعبة المشرفة، حيث أديت حينئذ، (قبل ستة وخمسين عاما) بعض مناسك العمرة في غير موسم الحج برفقة صديق..
لقد كنت مع صديقي في مهمة رسمية في السودان، وكنا في طريقنا إلى عدن أيضا بمهمة رسمية تالية (كان ذلك قبل انقلاب حافظ الأسد بحوالي خمسة أشهر)، وقد أجبرتنا أحداث سودانية عامة خطيرة وقعت ونحن في الخرطوم، ومشاكل الطيران التي ترتبت عليها، أن نغير الطائرة والطريق، وأن نتجه إلى مدينة جدة ونبيت ليلتين فيها ننتظر من دون شاغل الطائرة اللبنانية التي ستقلنا إلى عدن، فكان أن سألت الدكتور "..." بيطار سفيرنا في المملكة العربية السعودية، وقد كنا في ضيافته، إن كان بإمكاننا أداء بعض مناسك العمرة (زيارة جبل الرحمة والحرم الشريف والطواف حول الكعبة) فكان ذلك، وانطلقنا من مدينة جدة بسيارته مع سائقه إلى مكة المكرمة على بعد حوالي 40 كيلو متر (السفير من عائلة البيطار الدمشقية ويؤسفني أنني نسيت اسمه الأول)..
لقد كانت منطقة جبل عرفات عندما وصلناها عصرا خالية من الناس تماما، وقد صعدنا ثلاثتنا لوحدنا جبل الرحمة، ووقفنا مطولا لوحدنا في قمته، حيث وقف النبي عليه السلام خطيبا في حجة الوداع، فكان ذلك بالنسبة إليّ وقتا عظيما من التأمل المركز والمؤثر ومن التفكير العميق الخاشع بسيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبموقفه وبخطابه الوداعي الخالد..
وبعدها، توجهنا إلى الحرم الشريف ودخلناه عند أذان المغرب.. إلى حيث بئر زمزم.. وإلى حيث الصلاة.. والطواف حول الكعبة.. مما لا يحتاج إلى شرح وتفصيل.