الجهة الوحيدة الّتي أنجزت استحقاقاتها على أكمل وجه في شهر رمضان, هي مؤسّسة الجيش العربيّ السّوريّ, فلم أسمع عن ضابط او صفّ ضابط أو جندي, تكاسل عن أداء مهمّته المقدّسة, أو توانى عن تنفيذ الأوامر الموكلة إليه بحجّة الصِّيام.
من يتّجه إلى دوائر الدّولة في هذا الشّهر الفضيل, سيتلمّس تقاعس معظم الموظّفين من وجوههم, إذ ينقسم الموظّفين إلى قسمين, قسم صائم, متعب, منهك, عطشان, نكدي, عصبي, قرفان, يقاتل ذباب وجهه, يتحيّن الفرصة للإنصراف المبكِّر, بالإضافة إلى أنّه (ضارب اللّه و عبيدو بمنيّة).
و القسم الآخر, يدّعي أنّه صائم ليتحصّل على المزايا المكتسبة و الغير رسميّة للقسم الأوّل بحجّة الصِّيام (تندرج المزايا غير االرسميّة عبر غضِّ النّظر عن جميع السّلوكيّات الغير وظيفيّة و الغير أخلاقيّة المُمارسة من قِبل الصّائم)
لا أدري إن كان هناك من قام بإحصائيّة حول الأعمال المؤجّلة من قبل معظم الموظّفين إلى ما بعد انتهاء الشّهر الفضيل و العطلة الطّويلة الّتي تلته (40يوماً), و ما هي الخسائر المقدّرة الّتي تكبّدتها الدّولة جرّاء التّأجيلات الغير معلنة و الّتي فرضها الموظّفون ضمنيّاً.
لا زلنا في هذا البلد المنكوب, نخلط ما بين الدّين و ممارساته و الواجبات و أخلاقيّاتها, و لن تستقيم الأمور حتّى يقتنع هذا الشّعب المهووس بالإلتزام بالعادات و التّقاليد و الموروثات المكتسبة من الأجيال السّابقة, بأنّ إفشاء مظاهر تطبيق التّعاليم (الإيمانيّة) و إظهارها و المراءاة بها, هي آفة الآفات و علّة العِلل.
هامش:
عندما لا نقدر على التّمييز بين الصّائم و المفطر, و عندما لا نتباهى و نتراءى بالذّهاب إلى الصّلاة, و عندما لا نطبّل و نزمّر بعد العودة من الحجّ و الحصول على لقب (حجّي) كصكِّ غفران و جواز مرور (مضروب) إلى الجنّة, عندها فقط نكون على الطّريق القويم لبناء الدّولة القويّة و المتقدّمة.
شهر رمضان في سوريّا, هو شهر بِطنة و خمول
عرين العروبة بيتٌ حرام...

