يقاس نجاح أي قرار حكومي في الشارع بصفته المختبر الحقيقي لقرارات الحكومة, كما يمكن قياسه من خلال انعكاسه على خزينة الدولة.
تسابق أعضاء الحكومة خلال الأيام القليلة الماضية للحديث عن نجاح اجراءات خفض سعر صرف الدولار وانعكاس ذلك على السلع والمنتجات, لكن الصدمة كانت بالنسبة لمطلقي التصريحات قبل غيرهم, إذ أن سعر صرف الدولار ارتفع و الأسعار لم تنخفض, الأمر الذي ترك أثراً سلبيا على ثقة المواطنين بقدرة الحكومة على علاج المستجدات.
عندما تعلن الحكومة عن أمر لا تمتلك أدواته فإنها ستحصد نتائج سلبية يدفع المواطن ثمنها كما هو الحال في موضوع التعاطي من سعر الصرف, ولكن عندما تكون ممتلكة للأدوات فحينها تنجح في قراراتها, كما حصل مع موضوع تثبيت سعر السكر عند حد معين, وذلك لأنها تمتلك كميات كبيره كما ضبطت حركة البيع.
الحكومة تحركت لخفض سعر صرف الليره من خلال بيع الدولار, واعفاء المُصدرين من قطع التصدير, ولكنها لم تستكمل خطوات تثبيت الخفض, ولا سيما ضبط التهريب الذي يستنزف القطع الأجنبي ومعالجة موضوع ترشيد الاستيراد الذي دفع المواطن والبلد ثمنه غالياً, وتحسين ايرادات الخزينه من خلال استيفاء الضرائب من كبار المُكلفين الذين يتم تنظيم تهربهم من قبل بعض المعنيين بالشأن.
الأدوات الحكومية غائبة عن الأسواق وإن حضرت تحضر بشكل خجول, ولو راقبنا النتائج الكبيرة التي كشفتها التحركات البسيطة لبعض الجهات عن كمية وحجم المواد الغذائيه الفاسدة والمنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستهلاك البشري لأدركنا الغياب الكبير عن مراقبة الأسواق ومكافحة التهريب.
الأسواق تلتهب أمام الاجراءات الحكومية غير المكتملة وغير المنسقة بين الجهات ذات الشأن، والوعود الحكومية يعاندها واقع الشارع وبين الاجراءات والوعود وواقع الشارع يتلقى المواطن الركلات على أمل انسجام عمل الفريق الاقتصادي في الحكومة.
نجحت بعض المبادرات الفردية في ضبط الأسواق, ولكنها تبقى محدودة أمام تحدي يواجه البلد ويتطلب عملاً جماعياً منسجماً متماسكاً يترقب الجميع تحقيقه في الأيام القليلة المقبلة ارتسمت اولى ملامحه في مجلس الشعب.

