أحمد رفعت يوسف
-1-
بكل أسف وصل اتحاد الصحفيين السوريين إلى حالة الموت السريري ..
قبل فترة رئيس الاتحاد الحالي (الياس مراد) كنا نسمع الكثير من الكلام وبعض العمل والآن أصبحنا لا نسمع كلاماَ ولا نرى عملاً.
غاب الاتحاد في أحلك ظروف يمكن أن يمر بها الوطن وفي الفترة التي كان يجب أن يكون فيها شعلة نشاط.....
لا نشاطات ولا وجود ولا خدمات للصحفيين حتى أننا لم نعد نسمع ولم نرَ للاتحاد أي عمل أو مبادرة أو نشاط وطني خلال كل هذه الأزمة.
والشيء المحزن والمخجل أكثر أن الاتحاد غاب بشكل نهائي عن المآسي التي تعرض لها بعض الزملاء الصحفيين خلال الأزمة السورية حيث سقط لنا شهداء وجرحى ومخطوفين ومهجرين كان يجب على الاتحاد أن يكون أول المبادرين لمساعدة أعضائه ولكن لا حياة لمن تنادي ..
أهم إنجاز قام به رئيس الاتحاد الياس مراد أنه وصل إلى مجلس الشعب وما زال يأمل بالتجديد له في رئاسة الاتحاد دورة ثالثة .. والمؤسف أكثر انه ما زال يوجد في بعض المفاصل القيادية من يعمل لذلك.
التغيير ليس مطلوباً فقط وإنما ضروري لإنقاذ الاتحاد من حالة الموت السريري وهذا ما نأمله من أعضاء المؤتمر ومن المفاصل القيادية المعنية بحالة الاتحاد التي لم تعد تسر لا صحفي ولا صديق.
-2-
تشكل عملية الانتساب إلى اتحاد الصحفيين أكبر دليل على الفشل المريع لرئاسة الاتحاد على مدى الدورتين الأخيرتين.
فقد انخفض عدد الصحفيين الآن ليصبح بحدود (1300) منتسب وهو أقل أو يساوي العدد قبل عشر سنوات وهناك عزوف واضح من الزملاء الذين يدخلون في العمل الإعلامي والذين تنطبق عليهم شروط الصحفي عن تقديم طلبات انتساب إلى الاتحاد رغم أن الدخول إلى اتحاد الصحفيين وحمل بطاقة رسمية من الاتحاد كان يشكل حلماً لكل صحفي (وغير صحفي)... في سورية.
قد يقول البعض أن ظروف البلد وهجرة البعض ساهم في ذلك لكن الحقيقه أن الجيل الجديد من الصحفيين لم يرً في الاتحاد ما يغري بالانتساب إليه وهذا ما عاينته بنفسي عند الزملاء الذين مضى على بعضهم عشر سنوات في العمل ولم ينتسبوا إلى الاتحاد حيث ترسخت لدى الإعلاميين أن الاتحاد اتخذ صفة الجابي من أعضائه مقابل خدمات شبه معدومة.
إضافة إلى أن رئاسة الاتحاد افتقدت روح المبادرة والمسؤولية تجاه الصحفيين وتحولوا إلى مجرد طلاب مناصب ومكاسب شخصية وهو ما يتحدث به الجسم الصحفي في كافة المؤسسات الإعلامية.
وكمثال على هذا التراجع المريع وفقدان الدافع لدى الإعلاميين الجدد بالانتساب إلى الاتحاد أن وحدة الإذاعة كانت تضم قبل (السنوات الثماني العجاف) 163 عضو وانحدر هذا الرقم الآن إلى أقل من النصف وأصبح 63 صحفياً مع العلم أن إذاعة جديدة هي إذاعة سوريانا دخلت في كمؤسسة إذاعية جديدة ودخل عدد كبير من الزملاء الإعلاميين في العمل بحيث بات الإعلامييون ممن هم خارج الاتحاد أكثر من الإعلاميين داخله.
إن هذه الحالة التي جعلت الاتحاد في حالة موت سريري تستحق أن نقف عندها (صحفيين ومسؤولين) بروية وتمعن ونعالج الأسباب التي أوصلته إلى هذه الصورة التي لا تسر لا صحفي ولا صديق.

