إنها شعارات تولّد بعضَها بعضا "كالدمى الروسية"، رددناها كثيرا في شبابنا، حتى أصبحت في أذهان البعض بدهية لا تحتاج إلى تفكير، لكنها في الحقيقة تحتاج إلى تفكيك. الأول:
1. "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة". ومؤدّى هذا الشعار هو إهمال كل أشكال التنمية، وإلغاء كل أشكال الفعل السياسي، رغم أهميتهما في أي معركة... وهو يمهد لشعار آخر:
2. "عدو الداخل أخطر من عدو الخارج"، أما ترجمته كما تبناها كثيرون فهي: إذا امتلكت 10رصاصات، أطلق 9منها على عدو الداخل، وا...ترك رصاصة واحدة للعدو الخارجي! يا لها من حسبة تنسى أن "عدو الداخل" لديه أيضا 10رصاصات... ألا يعني هذا الشعار دعوة إلى الحرب الأهلية؟ لكن هذا الشعار يتغذى من شعار آخر يكسوه ثوبٌ بلاغي برّاق، هو:
3. "أصبحت الخيانة وجهة نظر"...، شعار يستند إلى رفض أي مشاريع سياسية وتنموية أخرى، ويصدر عن امتلاك حقيقة واحدة ووحيدة في فهم المشكلة وفي تقرير التعامل معها، وبالتالي فإن الوجه الآخر لهذا الشعار هو: "وجهة النظر الأخرى خيانة". وفي سبيل معاقبة "الخيانة"، اقترن هذا الشعار بشعار عملي هو الأخطر:
4. "الطريق إلى القدس يمر من عمان" [أو –بحسب الظرف- من جونية، أو القلمون، أو مكة...]. وهكذا يمكن أن يمر هذا الطريق من كل مكان سوى القدس...

