813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا
آخر الأخبار
2026.06.18

فراس حمدون لماذا يُعد "رفع حظر الاستثمار" عن إيران أخطر من منحها مليارات كاش؟ (درس من تاريخ ياسر عرفات) عندما نتأمل ما يتردد في كواليس...  المزيد

2026.06.15

أحمد رفعت يوسف ثمة معادلة يتنفق عليها جميع المراقبين والخبراء، وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لا يمكن أن توقفان حرباً تخوضانها،...  المزيد

2026.06.13

أحمد رفعت يوسف في خطوة لافتة، أعلن وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، يوم 29 إيار/مايو الماضي، إنهاء مهمة المبعوث الأمريكي إلى سورية توماس بارك،...  المزيد

2026.05.27

أحمد رفعت يوسف أخيراً توصلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلى اتفاق أولي لوقف الحرب، والانتقال إلى التفاوض على التفاصيل. الإعلان جاء أول...  المزيد

2026.05.19

د. كمال خلف الطويل يوم الأحد، ١٧ مايو، حدّثت من حولي أن هناك أسبوعان متاحان للرئيس الأمريكي لاستئناف الحرب على ايران: واحدٌ قبل الحج، وثانٍ قبل...  المزيد

2026.04.08

أحمد رفعت يوسف حملت الساعات الاخيرة، قبل انتهاء المهلة، التي حددها ترامب، لقصف غير مسبوق على إيران - كما كان يقول - اتصالات مكثفة، تدخلت فيها...  المزيد

2026.03.24

سعد فنصة تشير التطورات الميدانية والتسريبات الدبلوماسية حتى اليوم (24 مارس 2026) إلى وجود حالة من التضارب والغموض في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران...  المزيد

2026.03.22

سعد فنصة حتى يوم (20 مارس 2026)، لا توجد أدلة مؤكدة أو مؤشرات رسمية على وجود حركة انقلاب عسكري وشيكة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. رغم وجود...  المزيد

{المفارقات السّياسيّة في الأنثروبولوجيا السّوريّة، الحديثة.. و ضرورات المعاصرة الدّستوريّة السّوريّة}


كانت جميع "حلقاتنا" الخمس السّابقة، مقدّمة ضروريّة لهذا "المقال" المطوّل.. و كان لا بدّ من ذلك، بحيث أنّ هذا "الحديث" لا ينبتُّ عن "مقدّماته" الماضية المطوّلة، إلّا عند كلّ من يرغب في أن يُسيء الفهم، إساءة متعمّدة!

في هذه الحلقة الأخيرة من سلسلة "الدّين" و "الدّولة"، سنخوضُ تجربة مختلفة من حيث أنّنا سنقرأ "النّصّ" المعاصر للتّطوّر الأخير للدّستور السّوريّ (في المادّة الثّالثة منه، و هي ما تعنينا في بحثنا هذا، الذي كان على حلقات، على "الدّين" و "الدّولة") على ملأِ الرّقابة الفكريّة النّقديّة التي يُمارسُها "الجميع"، في أيّامنا المعاصرة هذه، بخاصّة، جرّاء "الإتّصال المفتوح"؛ و ما يفرضه علينا ذلك من بيئةٍ "سياسيّة" لا تُهادنُ من بعد استقرار ظرفٍ "ديموقراطيّ" جديد في حياة السّوريين بفضل "التّناقضات" و "التّفاعلات" التي أنتجتها "الحرب".. ليس لواقعةٍ أو ظاهرة إلّا أن يكون لها وجوهها المتعدّدة التي تتوزّع بين السّلبِ و الإيجاب.

بعد أن بحثنا، في الحلقة السّابقة (الخامسة) في تاريخيّة النّشوء الدّستوريّ في العالم، و بخاصّة الصّراع بين السّلطات "الزّمنيّة" (الدّنيويّة) و السّلطات "الّلاهوتيّة" (الدّينيّة)، الأمر الذي ساهم في ظهور مفهوم و تقاليد "الدّستور"..
فإنّنا، هنا، سوف نبحث في الشّخصيّة التّعبيريّة (الإعتباريّة) للدّستور، و في المضمون "التّاريخيّ" للدّستور، و في خضوع "الدّستور" للفكرة على "الدّولة"، و في إخضاعه للمجتمع في إطار العلاقات "المدنيّة" الإجتماعية ّ و ضرورات تشعباتها المتساوية من "السّياسيّ"، و في التّنقية الدّائمة للدّستور من مفرزات السّلطات الاجتماعيّة - "الدّينيّة"، التي يُنتجها "الدّينيّ" باستمرار في معرض شهوة السّيطرة التي تحدّده، دائماً، ليكون منافساً دؤوباً للدّولة، نازعاً صفة "التّقديس" الرّمزيّة عن "الدّولة"، و مُحتكراً لهذه "الصّفة"، بدافع ادّعائه التّمثيل الحصريّ للسّماء، فيما يتناقض مع حقيقة النّشوء لكلّ من "الدّينيّ" و "الدّنيويّ" الجينالوجيّة، كما كنّا قد بحثنا هذا في المقالات الأولى من هذه السّلسلة.

و سوفَ نبحثُ، أيضاً، في السيرورة "الدّستوريّة" السّوريّة بما يخصّ "الدّين" و "الدّولة"، و تناقضاتها مع "الواقع" المتطوّر، في جمودها خارج "السّيرورة"، و تكلّسها في لحظة اجتماعيّة - سلطويّة، سياسيّة، ماضية، فرضتها قوى المجتمع الطّبقيّة و الطّائفيّة الدّينيّة، في ظروف الإنهيار الفكريّ النّاجمة عن انحطام المجتمع تحت نير "الإحتلال" و "الإستعمار" (الإنتداب)، و ما تركته هذه الظّروف من إضعافٍ موجعٍ للأطياف الاجتماعيّة السّوريّة، بالجملة، فكان أن ادّعت "طبقة" سياسيّة واحدة من مفرزات الظّروف المُلتبَسة، تمثيلها الكاذب ل مختلف "الجماعات" المُكوِّنة، حيث عبّرت عن مصالح تاريخانيّة انتقائيّة تمثّلت في ممارسات لا أخلاقيّة في التّعامل مع الجماعات "الضّعيفة" سياسيّاً في "المجتمع" السّوريّ، و كانت أن أبدت مباشَرةً واضحةً في الإنقسام و التّقسيم الاجتماعيّ على أسس "جغرافيّة" و "جهويّة" و "دينيّة" و "طائفيّة"؛ الأمر الذي تجسّد مباشرة في لغة "الدّستور" السّوريّ الأوّل بعد "الإستقلال" (دستور 1950)، و الأحرى في خطابه الذي تجاوز كثيراً النّصّ المؤسِّس!

لقد تأكّدتْ للدّستور في تراكم مفهومه التّاريخيّ شخصيّة متماسكة تكاد تكون حيّة.. و ما أكسبه ذلك إنّما هو واقع أنّ "الدّستور" قوّة رمزيّة يجب أن تُمسِكَ بكلّ "السّلطات" الاجتماعيّة، و اتّجاهاتها الحقليّة، بواسطة االقانون الوضعيّ الذي ينجم عنه، و ما يخلقه من اتّجاهات "سلطويّة" تكفّ جميع ما عداها في "المجتمع" من سلطات عرفيّة أخرى، و تعمل على منعها من الممارسة، في شبه استئثاريّة دستوريّة للقوّة بواسطة ما اعترفته له "الدّولة" فيه، بموجب سيادتها، من أساسٍ لكلّ قانون.

يقوم "الدّستور" في ما بعد بتنظيم "السّلطات" عبر قواعده الآمرة؛ بوصفه رأس القوانين جميعها والممارسات الرّسميّة الأخرى لـ"السّلطات"، و يعمل في الأصل على تقعيد وجودها "النّظريّ"، فحسب، في "القانون العامّ" و "القانون الخاصّ"، كما تقعيد ممارسات القانون في "أصول الإجراءات" العامّة االتي تنظّم استخدام "القانون" نفسه.

نحن نرى في "الدّستور"، فعلا، "قوّة حيّة" من حيث أنّه المرجع "العادل" الذي يرجعُ إليه "الجميع" عند الاختلاف المدنيّ و تناقضات الخلافات الأخرى، و التي تسيطر على "العلاقات الإجتماعيّة" بصمت و بدون ضجيج، فيما تظهر إلى العلن عند "الجريمة" أو عند تفعّل التّناقضات بالمصالح و الإتّجاهات التي تظهر بدوافع السّيطرة و الاحتكار.
عندها لا بدّ من أن نرجع إلى "الدّستور"، كَأَبٍ للجميع، يتكلّم بالنًصوص، عادل و عاقل و واسعٌ و عقلانيّ و فهيم!

إنّ ما يُكسب "الدّستور" هذا "المجال" في احتكار و توزيع و تنظيم القوى، على نحو "نظريّ"، واقعُ أنّنا جميعاً كمجتمع واحد "مدنيّ"، قد فوّضنا أمور حياتنا اليوميّة للدّولة و للدّستور الذي "اعتبرناه" قادراً بالنّيابة عنّا، أن ينطق بـ"العدالة" الأصليّة و الطّبيعيّة في قواعده القانونيّة "الأخلاقيّة" في الأصل، في "قوانين" على مرأى من "الدّولة" صاحبة "السّيادة"، و هذا هو منشأه "الإعتباريّ" في التّفويض و التّوكيل.
و في هذا السّياق، فقط، يغدو "الدّستور"، كمحطّ تعبيريّ عن رغبات و إرادات الجميع في إطار المجتمع، ذا شخصيّة معبّرة عن التّعبيرات التّفويضيّة الأولى الأصليّة، يغدو "شخصيّة اعتباريّة" أنشأها اتّفاق الجميع في "التّمثيل"، لِتُمَثّلَ تعبيرات و اعتبارات الجميع.
من هنا فإنّ ما "يرتفع" و "يسمو" إلى الدّستور من إرادات اجتماعيّة شاملة للجميع، إنّما هو أصل الأمل الاجتماعيّ و الفرديّ و الشّخصيّ، به، على أنّه معبّرٌ فعليٌّ عن حقوق "الجميع".

نستطيع أن نضيف إلى ما تقدّم، حقيقة أنّه إذا كان "الدّستور" كذلك، على ما هو عليه، فإنّ من حقّ الجميع النّضَال من أجل أن يكونوا ببساطة، مُمَثَّلين في هذا "الشّخص الإعتباريّ" المُهيب الذي لا يهضم "حقّاً" و لا يسمح بالافتئات على "الحقّ" ما بين جميع الأفراد و الجماعات التي سُمُّوا فيه "مواطنين".

لقد نشأت هذه الصّورة للدّستور، كما رأينا في مقالات سابقة، من خلال "النّضال" الإجتماعي ّ للعدالة الممثّلة بالمواطنين، ضدّ محاولات هيمنة "الدّين" على "الدّولة"، أو هيمنة "الملِكِ" على "الدّولة"، عبر التّاريخ العالميّ القديم و الوسيط و الحديث و المعاصر، و كان "الدّستور" الرّصين في التّاريخ هو المرافق للدّولة المدنيّة و ليس العكس. لقد كانت "الدّولة" أوّلاً، كما سنبيّن بعد قليل.

لقد مثّل "الدّستور" إنجازاً مؤسِّساً بفضل ما أسميناه في المقال السّابق بـ "العنف المدنيّ" الذي مثّل الكابح المباشر للدّينيّ الذي انتحل صفة "المقدّس". لقد بدأت المدنية في الواقع الذي خلقه النّضالُ من أجل إثبات الحقوق في "الدّستور" ليُضحي ما فيه ثقافة متجدّدة و متنامية ساعدت على تمتين الإيمان بالتّقدّم، فنشأ في ظلّ ذلك "التّنوير" الإنكليزيّ، مع (جون لوك)، قبل التّنوير الفرنسيّ، على عكس ما يعرفه الكثيرون، جرّاء ماكان لإنكلترا من سبق في الحياة الدّستوريّة السّياسيّة التي مكّنت الشّعب من تقرير حقّه باطّراد في "الدّستور" أولاً، ليكون ذلك فاتحة للحداثة الفرنسيّة التي أزهرت للعالم إمكانيات التّطوّر و التّمدّن في ظلّ "الدّولة" و ليسَ في ظلّ "الدّين".

و تاريخيّة "الدّستور" كواقع اعتباريّ مستقلّ عن التّجاذبات السّياسيّة و الاستقطابات العصبويّة ما بين الجماعات، و في صون "المجتمع" من المهاترات العلنيّة منها و الخفيّة، لا تنفكّ عن مفهوم "تطوّره" المتوالي و إحاطته بالتّطوّرات الاجتماعيّة للشّعوب، و يقظته في عدم إغفال الجماعات المختلفة التي تؤلّف الشّعب في المجتمع، على نحو ندّي ما بين الجميع دون النّظر إلى العدد و الحجم و الكتلة التي يخضع إليها وجود تلك الجماعات.

إنّ "تاريخيّة" الدّستور تعني، أيضاً، الوقوف في وجه الخطاب السّياسيّ "التّاريخانيّ" الذي يتغلغل في "الدّستور".
"التّاريخانيّة" هي الموقف من التّاريخ، الذي يقرأه بانتقائيّة و عنف ، ليقرّر الواقع على أساس عنف التّاريخ.
و التّاريخانيّة بهذا المعنى "سكونيّة" و "نكوصيّة" و "ارتكاسيّة" تزوّر الواقع بأدوات الماضي و تعمل على نقل الماضي إلى الحاضر و ممارسة العسف في تقنين الواقع على أساس ذكريات الماضي في التّاريخ.
و على هذا الأساس نقول إنّ العقيدة التّاريخانيّة هي عقيدة متوحّشة لا تنتمي إلى "التّاريخ"، و بهذا هي ضدّ التّاريخ. إنّها تفهم التّاريخ و تعتقد به اعتقاداً جامداً على أنّه هو "الماضي"،فحسب، شأن الكثيرين من "المثقّفين" التّاريخانيين غير الأشاوسِ (!) ..
بينما التّاريخ هو ما يكون ممكناً (من) في الماضي من أفضليّات للحاضر بدلالة المستقبل الذي يقود الشّعوب إلى أهدافها في الوجود.

و على العكس فإنّ التّاريخيّة التي تشترط "الدّستور" تجعل منه وثيقة تختزن التّطوّرات الاجتماعيّة لشعب من الشّعوب، بدلالات الحاضر، و ليس العكس، أو ما تقرّره في مجتمع من المجتمعات، بما تستطيعه ( و هي قادرة) من صناعة "السّياسيّ" في "الدّستور" من منطلق "المدنيّ" العقلانيّ الذي ينضج مع الزّمن في قلب الأفراد المتكلّمين منهم و الصّامتين.
إنّه ليسَ من سبب يستدعي أن يكون "الدّستور" في دولة من الدّول إنجازاً للصّراخ و الضّجيج و الازدحام و الغوغائيّة و الطّوفان.
هنالك في "الجماعات" الأخرى، في كلّ مجتمع، مجموعات "صامتة" بحكم "الجغرافيا" أو "الدّيموغرافيا" تعوزها أدوات "النّص" و "الخطاب"، التّاريخيين، ينبغي على "الدّولة" أن تجعلها متكلّمة في "الدّستور" و أن تمثّلها "الدّولة" نفسها في وقت لم يمكّنها الاجتزاء "السّياسيّ" للتّاريخ و الحاضر من امتلاك وسائل التّعبير.. !

و من نتائج هذه االتّاريخيّة كصفة من صفات "الدّستور" المتطوّر استجابةً لدواعي التّغيّر و التّغيير الاجتماعي و السّياسيّ في المجتمعات و الدّول و الشّعوب، أنّنا أصبحنا نُدرك، الآنَ، لماذا على "الدّستور" أن يخضّعَ لـ "الدّولة" و ليس العكس.

من المفهوم، للجميع.. ، أنّ فكرة "الدّولة" هي فكرةٌ أقدم بالنّشوء من "الدّستور" في التّاريخ .. جاء الدّستور، كما هو أصبح واضحاً الآن، نتيجة للنّزاع "السّياسيّ" في إطار "الاجتماعيّ"، ليجعلَ من "الشّرعيّة" مفهوماً عمليّاً ينطبق على المجتمع كما ينطبق على "النّظام" السّياسيّ في إطار المكان و الزّمان.
لقد جاء لتنظيم "واقعة" سابقة عليه و هي "الدّولة". و لكنّ للدّستور فضاءً لا يُمكنه التّخلّي عنه و النزول إلى حقول "السّياسيّ" و "الاجتماعيّ" إلّا في فتراتٍ متباينة من تنظيم "القانون الوضعيّ" أو في مراحلَ تخضعُ لتجاوزات "السّلطات" أو الأفراد في ممارسة السّيطرة كنتيجة أساسيّة لاشتغال الدّولة في "حقل" السّياسيّ.
و عندما نفهم كيف أنّ "الدّولة" ليست هي التي تنزلقُ إلى "التّجاوزات" غير القانونيّة، و إنّما ما يُسمّى بممارسات "القوى" السّياسيّة فيها، المتكوّنة في الأفراد و الفعاليّات و الأنشطة و الاستخدام؛فإنّه عندها، فقط، نفهم معه كيف يجب على "الدّولة" أن تمارسَ "رمزيّتها" االتّاريخيّة النّابعة من زمن "النّشوء"، فتعود لتمثّل "المقدّس" في "العدالة" التّنظيميّة و التّوزيعيّة، كخاصّيّة من خصائصها، متخلّيّة عن "الدّين"، و مستبطنة لغاياته النّشوئيّة "الرّمزيّة"، و بالتّالي لتكونَ السّماء التي تُظِلُّ بقوّتها جميع مفردات التّأسيس الّلاحقة عليها التي تشتملُ، ضمناً، على "الدّستور".
هكذا يخضع لها "الدّستور" خضوعَ من (ما) يعجز بعينه عن توزيع "القوّة" في حقول العلاقات و المناسبات.

هنا يبدو أنّ للدّستور مناسبة "واحدة"- و لو تكرّرت في أحيان مع التّاريخ- تنظيميّة فيما يعود للدّولة أمرُ متابعة التّنظيم في التّويع في نقاط العمل السّياديّ و نقاط التّأثير، الأمر الذي لا يستطيعه "الدّستور"بوصفه قواعدَ جامدة تحتاج إلى الأدوات.
الدّولة هي التي توزّع الأدوات في "النّظام" لتحقيق الغايات، فيما يكون هنا "الدّستور" مرافقاً صامتاً في التّنفيذ.
الدّولة سماءُ المجتمع ، و الدّستور أبٌ حنون! إنّه لا يخضعُ "المقدّس" في رمزيّة الدّولة للدّنيويّ الذي يُمثّله "الدّستور"، و إنّما يخضعُ كلّ دنيويّ للسّلطة الأصليّة التي دخلت في صورة "الدّولة". حقّاً "إنّ
أحكام الدّولة هي أحكام يوم القيامة" (هيغل).

لقد احتلّتِ "الدّولةُ" الرّمزيّة الدّينيّة و استبعدَت واقعة النّشوء الدّينيّ الذي أصبح رمزاً خاملاً، بعد أن استطاعت "الدّولة" أن تمثّل دور المعبّر عن "المقدّس" في "الدّنيويّ"، من دون أن تسمح للدّينيّ في منافستها على ذلك.

من هنا لا تحتاج الدّولة إلى شرعيّتها من "الدّستور"، بقدر ما يحتاج، هو، الدّستور، إلى إطلاقه من "دولة" قد تتمثّل أحياناً في هيئة تأسيسيّة عند انطفاء الدّولة لسبب من الأسباب كالثورات العظام في التّاريخ أو الانقلابات الدّمويّة الشّاملة أو الكوارث الطّبيعيّة الجائحة.. ، إلخ؛ و لكنّها (الدّولة) لا تحتاجُ إلى مثل هذه الهيئة المؤسّسة حال وجودها، الدّولة، معبّرة عن الشّرعيّة بقوّتها (بالقوّة!)، فتمارسُ سيادتها على "الدّستور" بوصفها "سيادة" مستقلّة و بوصف "الدّستور" أساساً لقوانين "السّيادة" في الدّولة، التي تعمل، فحسب، على تنظيم ممارسات الأفراد و الجماعات و المؤسّسات في ظلّ سيادة
الدّولة و آليّات "الدّستور".

إنّ "الدّولة" هي التي تحمي "الدّستور" و ليس العكس!

و أمّا المدخلُ الأفضلُ للدّخول إلى نقد الدّستور السّوريّ على ما استقرّ عليه "الدّنيّ"، في التّعاقب، من مواضعات، هو أن نقرأ ظروفه و مضامينه، التي تعنينا هنا، قراءةً أنثروبولوجيّة (إناسيّة) [نحن نفهمُ "الأنثروبولوجيا" على أنّها علمُ تطوّر الإنسان الاجتماعيّ في "الثّقافة"على هيئة جماعات و شعوب] قادرة غلى التّحكّم بتاريخ "الثّقافيّ" المرتبط بالوجدان الشّعبيّ عبر أطوار التّكوّن و التّكوين؛ هذا "الثّقافيّ" الذي قام كبديلٍ مُتحجّر في وجه "السّياسي" و ما يقترنُ بضروراته في الواقع الاجتماعيّ و تأثيراته على "الذّاكرة".

ليس للسّياسيّ أن يجعل من كيانه "ذاكرة" تُردّد محفوظات الماضي و عواطفه و "معتقداته" الظّنّيّة. و ليس على "السّياسيّ" أن يكون عاملاً من عوامل استقرار "الاجتماعيّ" الزّائف، هذه التي ستحاصره بأدوات الجمود و تمنعه من أن يعاصر كلّاً من التّطوّر الذي يحكم "الأنثروبولوجيّ" و "السّياسيّ" في آن واحد.
العكس هو الصّحيح. أي أنّه على "السّياسيّ" أن يكون رافعة للاجتماعيّ في التّطوير و التّغيير و الإحاطة و التّدبير.
هذا هو، ببساطة، دور "السّياسيّ" في تاريخ المجتمعات و الدّول و الدّساتير.

في السّياق نضجت مواجهة تاريخيّة حديثة، صامتة، بين الدّينيّ- "الثّقافيّ"، و السّياسيّ"، كانت أن تشخّصت في "الدّستور السّوريّ"منذ شكله الأوّل (طبعاً نعني هنا، بعد "الاستقلال") عام (1950م)، و بخاصّة في تناقضات "المادّة الثّالثة" منه التي تنصّ على مفارقات لا يُمكن أن "تجتمعَ"، و حتّى "الدّستور السّوريّ" الأخير (2012م) مروراً بدستور عام (1973م) و تعديلاته.
في "الحداثة" و "المعاصّرة"، كانت سورية رهينة لماضٍ "ثقافيّ"تسلسل كخطابٍ أيديولوجيّ "دينيّ" في مواجهة "الاجتماعيّ" و "السّياسيّ".

تتحدّد ملامح هذه "المواجهة" في الإرهاصاتِ الخارقة التي أصبحت تُهدّد "السّياسيّ"، اليوم، قبل أن تُهدّد "الاجتماعيّ"؛ وبالتّالي تلك التي تجاوزت "الثّقَافيّ" لتدخل في بنية "الأنثروبولوجيّ" الذي سيصبح لصيقاً، أكثر، باستمرار، بعوامل الاجترار و التّردّد في "السّياسيّ" الذي لم يستطع، لظروفٍ "اجتماعيّة" معروفة، بعدُ، أن يكون معبّراً تعبيراً حرّاً و متجاوزاً، عن مشروعه الوطنيّ الأساسيّ المتمثّل، أوّلاً، بضمان التّعبيرات المختلفة عن "الفرديّ" و "الشّخصيّ"، في مقابل "الجماعويّ" و "الأهليّ" و "العصبويّ" الموتور.
إنّ انتصار الفرد الاجتماعيّ الذّريّ و البِنيويّ و الهيكليّ على مجموعات الهلاكِ التي أفرزتها ظروفٌ "إسلامويّة" ضيّقة و خانقة، ماضية، في تاريخ سورية "الحديث"، هو البداية لمشروع "التّنميّة" الشّاملة التي ينبغي أن تكون في رأسِ قائمة الواجبات السّياسيّة و "الدّستوريّة" لمشروع "الدّولة" في سورية، و "النّظام السياسي ".

نحن نعلم، جميعاً، أن دستور عام (1950) جاء في فترة تاريخيّة محاطة بالفراغ الوطنيّ النّاجم عن أمرين:

الأوّل: هو سيطرة آثار الخطاب الاستعماريّ "الانتدابيّ" الفرنسيّ،على شكل و مضمون "الدّستور"، و التّقاليد التي رسّخها "الفرنسيّ" على قاعدة الاحتلال العثمانيّ المديد لسورية، كعاملين تاريخيين من الاعتداء المباشر على الجسد السّوريّ الذي أضعفته قرونٌ من الاحتلال و الاستعمار، فكان أن تشوّه في تطوّرات "خَلْقيّة" نشوئيّة ثابتة، كانت استجابة للتّخريب الاستعماريّ الواقع على "الثّقافيّ" و "السّياسي"، جميعاً، في الاختراق الأفقيّ و العموديّ لـ "الاجتماعيّ"..
ما تبيّن واضحاً في التّقسيمات "الجغرافيّة" و "الدّينيّة" و "الطّائفيّة" في أشكال "الدّويلات" التي ابتدعها "الفرنسيّ"، و الانقسامات الثّقافيّة و الأنثروبولوجيّة التي رافقت تلك التّقسيمات.
نتحدّث هنا عن التّخريب المتعمّد للعامل "الاجتماعيّ"، المرتبط بنتائج مباشرة و تلقائيّة و "طبيعيّة" تركت مفاعيلها المباشرة على "السّياسيّ" الذي عبّر عن تواطؤات مباشرة مع الظّروف الاستعماريّة التي دعمت كلّ مظاهر الانقسام "السّياسيّ".

في سياق هذا "الأمر" تطوّرت النّزعات "الدّينيّة" و "الطّائفيّة" و بدأت تتغلغل في "السّياسيّ" فنشأت- على هذا الأساس- "الأحزاب" و الكتل السّياسيّة الرّجعيّة التي كان مثالها الأبرز "حركة الأخوان المسلمين" التي تأسّست منذ عام (1942م) و "الكتلة الوطنيّة"..

و الثاني: ظهور و استقرار و طغيان ثقافة ما سمّي بـ"الكتلة الوطنيّة" التي نشأت في عام 1928م، في تعاضدّ "سرّيّ" مع المستعمرين "الفرنسيّ" و "الإنكليزيّ"- و لو بدا العكس!- فكانت المسيطرة على الواقع الاجتماعيّ "المدينيّ" السّوريّ، و التي مثّلت ممارساتها أكبر تواطؤ تاريخيّ و سياسيّ "وطنيّ"(!) مع المستعمر الفرنسيّ، عندما مارست ممارساتها السّياسيّة الطّائفيّة، كمكمّلٍ طبيعيّ للجور الفرنسيّ في تواشجها مع "الإنكليز" من خلال ارتباطاتها المباشرة بآل سعود في (المملكة السّعوديّة ) (مع ارتباطات بعض أعضائها، أيضاً، بممثّلي العرش "الهاشميّ" الأردنيّ و العراقيّ، آنذاك!)، و اشتراكها "العلنيّ" في التآمر على "وحدة سورية" من خلال صفقة "معاهدة (1936م) التي أسّست لفصل (لواء اسكندرون) عن سورية، و التّوقيع عليها مع المستعمر الفرنسيّ، و صعود أعضاء "الكتلة"، مقابل ذلك، إلى "السّلطة"، و ممارساتها "المناطقيّة" و "الطّائفيّة"، الموثّقة و الثّابتة و المعروفة، بعد "الاستقلال".

جسّد، إذاً، الدّستور السّوري لعام (1950م) هذا الواقع المعادي لفكرة "الاجتماعيّ"، فكان أوّل تكريسٍ قانونيّ "وضعيّ" مكتوب في قواعد آمرة، لهيمنة "الواقع" الدّينيّ "الانقساميّ" و "التّفوّقيّ"، للدّين الإسلاميّ "الرّسميّ"، على بقيّة "الدّيانات" و "الطّوائف" و "الجماعات"الدّينيّة، من خلال تكريسه في "الدّستور"..
من هنا ظهرت إشكاليّة "دين الدّولة"، أو "الدّين السّياسيّ"، و التي تحدّثنا عنها في المقالات السّابقة.و من هنا بدأ تحوّل "الثّقافيّ" الخطِر الذي تجسّدّ في "الغرور" الرّسميّ لدين الدّولة..!؟

لقد استطاع تنظيم "الأخوان المسلمين"، بالتّواطؤ مع أعضاء الكتلة و قادتها، من تمرير ذلك المشروع "الدّينيّ" التّاريخيّ في وسَطٍ سياسيّ عام طائفيّ "أكثريّ"، في دستور (1950م)، عندما عمل "التنظيم"المرخّص، رسمياً(!)- و الذي له مقاعد في "البرلمان"- و بفرضٍ مباشرمن قبل "مؤسّس الجماعة" في سورية (مصطفى السّباعي)- صاحب مقولة "الإسلامُ دينٌ و دولة"- أنْ يفرضَ مبدأً "دستوريّاً" مبكّراً في تسلل "الدّين الإسلاميّ" السّياسيّ، إلى "الدّستور"، يقنّن أنّ "الفقه الإسلاميّ" هو "مصدرُ التّشريع" القانونيّ، في (سورية)، و بالأدقّ أنّ الفقه الإسلاميّ هو "المصدر الرّئيسيّ للتّشريع". و عندما لم يتمكّن من أن يستطيع فرض مبدأ أنّ "دين الدّولة هو الإسلام"، تم الاكتفاء على تقرير فرْض مبدأ أن ّ "دين رئيس الدّولة" الإسلام.
و يلاحظ الدّارسُ أنّ "مادّة" أساسيّة في جميع الدّساتير السّوريّة، منذ "دستور (1950)" و حتّى "دستور (2012)"، هي المادّة "الثّالثّة"منها، قد أصبحت "مادّة" مقدّسة في تعبيرها عن "الدّينيّ"، تشكّل "النّواة الصّلبة" أو "جوهرة العِقد" لكلّ الدّساتير السّوريّة المعروفة حتّى اليوم؛ حيث تنصّ هذه المادّة على أن:
"- دين رئيس الدّولة (الجمهوريّة) الإسلام.
- الفقه الإسلاميّ هو المصدرُ الرّئيسيّ للتّشريع.
- حرّيّة الاعتقاد مصونة و الدّولة تحترم جميع الأديان السّماويّة، و تكفل حرّيّة القيام بجميع شعائرها على أن لا يخلّ ذلك بالنّظام.
- الأحوال الشّخصيّة للطّوائف الدّينيّة مصونة و مرعيّة" .

في الحقيقة، لم يكن للأمر أدنى أهمّيّة لو لم يكن قد حافظ هذا الشّكل التّقريريّ الثّابت على استقراره في مراحل مختلفة للدّولة السّوريّة، و على مرّ نُظُم سياسيّة و أيديولوجيّة مختلقة؛ ممّا يوحي للدّارس أنّ ثمّة اتّفاقاً عابراً للعقُود الزّمنيّة، و قائماً ممّا قبل "دستور" (1950)، أو تواضعاً سياسيّاً ضمنيّاً، مضمونه أنّ الإرادة الاجتماعيّة- السّياسيّة الدّستوريّة هي إرادة صريحة و كاملة في توجّهها إلى هذا الهدف الذي يعكس اتّفاقاً شاملاً لجميع "الجماعات" الاجتماعيّة المكوّنة للشّعب العربيّ السّوريّ، مع أنّ مفهوم "الأقلّيّات"، في الثّقافة الاجتماعيّة و السّياسيّة السورية، كان من صناعة الفترة نفسها تلك التي كانت تمهيداً لـ "الاستقلال".

لقد كانت ممارسات "الفرنسيين" التّقسيميّة الجغرافيّة و الدّيموغرافيّة للأراضي السّوريّة في مزاعم "الدّويلات" الجغرافيّة و "الطّائفيّة"، و إظهار "الخصوصيّات" الثّقافيّة للطّوائف الدّينيّة السّوريّة، بخاصّة، ما شكّل العبور إلى اختراع مفهوم "الأقلّيّات" هذا "الاختراع"الذي تلقّفته حكومات "الكتلة الوطنيّة" المتوالية، و تابعت تكريسه في إداراتها المتأخّرة للدّويلات السّوريّة تحت سيطرة "الفرنسيّ"، و في غضون ذلك في "مؤامرة الصّمت" على سلخ (لواء اسكندرون) التي بدأت، فعليّاً، مع معاهدة (1936) (و التي عرفت بمعاهدة الاستقلال!)، نتيجة التّواطؤات بين "الكتلة" و الحكومة الفرنسيّة؛ فبدأ مصطلح "الأقلّيّات" يصبح أكثر تداولاً ابتداءً من عام (1936).

ما أريد قوله إنّ موقف " الإخوان " الذي استطاع أن ينفذ إلى "الدّستور" لم يكن إلّا تكريساً لسياساتٍ "لا وطنيّة" سابقة على دستور (1950) ما جعل ضرباً من تحالف "التّاريخانيّ الثّقافيّ" مع "السّياسيّ" فصلاً جديداً في الأنثروبولوجيا السّوريّة التي تعاضدت مع زيوف "الدّينيّ" الذي حلّ في "الدّنيويّ" منافساً شديداً إلى أن استقرّ في الدّستور.

يبدو على تاريخنا الدّستوريّ السّوريّ "المتواضع" ، أنّه بدأ تأسيسيّاً مع مهزلة انتزاع "الدّينيّ" لمكانته الدّنيويّة في "الدّستور"- و تالياً في "الدّولة" و في "السّياسيّ"- مؤسّساً لمفارقة تاريخيّة مع "انتصارات"الدّنيويّ" على "الدّينيّ" في السيرة الدّستوريّة العالميّة منذ العصر الوسيط العالميّ مروراً بالنّهضة الأوربيّة و التّنوير الإنكليزيّ حتّى عصر "الأنوار الفرنسيّ"، و افتتاحه للحداثة العالميّة بالثّورة الفرنسيّة، و حتّى اليوم.

قلنا في حديث سابق، إنّه لا ينتظر "الدّينيّ" الذي استقرّ في الدّستور في صيغة دينيّة طائفيّة ( ستكون مدار حديثنا بعد قليل )، لا ينتظر أمر "المباشرة" ليمارسَ أقصى جميع نشاطاته، مدعّماً، بثقافة أنثروبولوجيّة كافية لتشكّل حاملاً اجتماعيّاً، له، يستطيع بواسطتها أن يفرض نفسه على "السّياسيّ" بوصفه آليّاتٍ قادرةً على أن تتجاوز حدود "النّصّ" إلى فضاء خطابه في البنى الفوقيّة المختلفة، ليعود متركّزاً، من جديد، بتبادل ما بين الفوقيّ و "الاجتماعيّ" معزّزاً لـ "الثّقافيّ" (الأنثروبولوجيّ)، محسّنا من سلالات كلٍّ منهما، خالقاً لـ "النّمط" العامّ، ليدخل في قواعد و آليّات التّوزيع التي تحتل "العمل" و "الإدارة" و "الأخلاق".

لقد استطاع "الدّينيّ"، إذاً، أن يعرقلَ و يكبحَ انفتاح "المجتمع" و قواه المختلفة نحو آفاق "الحداثة" و "المعاصرة"، في انغلاقة تدشينيّة جديدة ضد "المجتمع المفتوح"، منذ دستور (1950)حتّى آ خر دستور سوريّ عام (2012م).

استطاع، إذاً، "الدّينيّ" الوصول بالعنف إلى "الدّستور" السّوريّ ..
كلّ اعتداء على "المجتمع" عنف ..
كلّ اغتصابٍ للاجتماعيّ في الجهويّ و الفئويّ، عنف..
و كلّ اعتداءٍ على الانسجام الاجتماعيّ عنف، أيضاً.

لم يستطع "الدّينيّ" تثبيت النّصّ على "دين الدّولة" في "الدّستور"؛ هذا صحيح. و لكنّه فعلَ أكثرَ من ذلك عندما أوحى بدين الدّولة ثم عمل على تثبيت "دين رئيس الدّولة"، فيما جعل هذا الواقع منشئاً أنثروبولوجياً لمحاباة "سياسيّة" للدّينيّ، استطاعت أن تتمكّن من جميع الممارسات "التّحتيّة" في بنى "الدّولة" بواسطة "الخجل" السّياسيّ الذي لا يصلُح إلّا لحامل لعقدة الدّونيّة السّياسيّة أمام النّصّ على "دين رئيس الجمهوريّة" و افتتاح معرضٍ دائمٍ للدّينيّ في "وزارة الأوقاف".. !!؟

لم يكتفِ "الدّينيّ" بخلفيّته الدّستوريّة و في "القانون الوضعيّ" المقبل ( في وزارة الأوقاف )، بأن يستعرض احتكار "السّياسيّ" في "الوقف" و "الإفتاء"، فحسب؛ كلّا! بل و زاد على ذلك قدرته على "الدّخول" في أعمق جذور البنيويّ السّياسيّ، في التّربيّة المدرسيّة و مناهج التّعليم.
هكذا أصبح على أرض الواقع ، "دين رئيس الجمهوريّة" دينَ "الدّولة" و "المجتمع" و "المدرسة" و "الثّقافة" و " التّعليم".

إنّ ما لم يستطعه "الدّينيّ" من النّصّ عليه في "الدّستور"، على "دين الدّولة"، تمكّن منه على نحو أوسع بكثير في "الممارسة السّياسيّة"، في ممارسة "الدّينيّ" في "السّياسيّ" بلا حدود، من منطلق "محاباةٍ ضمنيّة و خجولة، تحت طائلة "التّكفير" المزعوم. لقد أفضى الأمر واقعيّاً و عمليّاً إلى "دين دولة" و لو أنّه لم يُنصّ على ذلك في "الدّستور".

لا ما نع، هنا، من العودة إلى قضيّة جوهريّة في معرض النقاش الدّائر، الآن، كنّا قد لاحظناها في المقالات السّابقة. و أعني مفهوم "دين الدّولة" و مفهوم "دين رئيس الدّولة".

من المفهوم أنّه ليس للدّولة، في الواقع، دين. إنّ "الدّولة" لا تُصلّي و لا تمارس العبادات. "الدّولة" نظامٌ و "سلطات" و "أدواتُ" و مؤسّسات". من الطّبيعيّ أنّ هذا كلّه لا يقومُ بممارسة الشّعائر و الطّقوس.
الأمر كذلك بالنّسبة إلى "رئيس الدّولة" الذي لا يمثّل نفسَهُ كشخصٍ في معرض مباشرته مهمّاته "الرّئاسيّة"، و إنّما يُعبّر في كلّ سلوكٍ رئاسيّ عن "مؤسّسة" اعتباريّة هي مؤسّسة "الرّئاسة" بوصفها كذلك. و من الطّبيعيّ، أيضاً، أنّه ليس للمؤسّسة دين!

في مقابل ذلك فإنّ تمرير "نصّ دينيّ" مباشر، إذاً، في الدّستور، إنّما هو "تديينٌ" للدّولة و المجتمع و الدّنيويّ، هدفه السّيطرة على "المجتمع" و استبعاد "الدّنيويّ" منه، و كذلك استبعاد الدّولة منه و "السّياسيّ".. !!؟

أمام هذا الواقع، يبدو أنّ النّصّ على "دين رئيس الدّولة" في "الدّستور"، يوازي أو يعادل النّصّ على "دين الدّولة". إنّ هذا وذاك ليسَ "واقعيّاً"، و سِيّان، بالتّالي، إن كان النّصّ على "دين الدّولة" أو على "دين رئيس الدّولة".

ليسَ واقعيّاً؟ كلّا ليسَ واقعيّاً! و لكنّ في الأمر ما هو يتجاوز مجرّد "الّلفظ" أو "المصطلح" أو "المفهوم".
عندما لا يكون المنصوص عليه، "الدّينيّ"، وضعاً واقعيّاً في طموح "الدّينيّ"، مع حجم حضوره و تأثيره الفعليّ، فهذا يعني أنّه تجاوز "الواقع" إلى "الرّمز".

لقد كنّا سابقاً حذّرنا من أن "الرّمزيّ" هو أكثرُ واقعيّة من "الواقعيّ" عينه، في معرضِ "الدّينيّ" و استحالاته السّياسيّة، على التّحديد. و هذا أمرٌ نصادفه، عمليّاً، في معظم جوانب "الدّولة" و مؤسّساتها و في علاقات "الاعتباريّ" بالدّينيّ، كالتزام رموز السّيادة في "الدّولة" بممارسة الشّعائر الدّينيّة الرّسميّة في "المناسبات" الدّينيّة، و هذا مثالٌ، فقط!

إذاً، نحن ، اليومَ، أمام "دستور" سوريّ، لا يختلف عن أيّ دستور "دينيّ". و الأهمّ من هذا هو أنّ "الدّينيّ" الذي وصل إلى "السّياسيّ" بالتواءٍ و عناد و قرارٍ باطنيّ تاريخيّ، "يعرفُ" جيّداً كيف يُمارسُ المساومات "السّياسيّة" مع "الدّنيويّ" في كلّ أدوات "الدّولة" و "النّظام"، على ما يبدو و يظهر و يستقرّ و يقول!

الآن، و عندما يستقرّ، كما قلناهُ، واقعُ أنّ للدّولة ديناً رسميّاً يُمارَسُ بواسطة "الدّولة"(!) و "تعبيراتها" الشّخصيّة و شخصّياتها "الاعتباريّة"(!)، في "السّلوك" و "الثّقافة" و "التّحليل" و "التّحريم"؛ فإنّ ترجمة التّعبير "المقدّس"، في "الدّلالة" و في "الخطاب" و "المضمون"، تنصرف بالقوّة و الأدوات و الشّعار و الشّعائر ( و هذا واقع يعرفه الجميع..)، تنصرفُ إلى حقلٍ مباشرٍ، اجتماعيّ، يحتكر الدّينَ في "طائفة" واحدةٍ دينيّةٍ- سياسيّة، تتفوّق في المجتمع و الدّولة على باقي الطّوائف الأخرى، على نحو لا ينسجم مع التّطوّر الإنسانيّ المدنيّ الذي ألغى و حرّم كلّ هذه الظّواهر و المظاهر في التّاريخ.

من المفهوم كيف أنّ هذا الواقع هو واقعٌ مزوّرٌ و يُمارِسُ التّزوير.

و في السّياقِ النّقديّ نفسه ، فإنّ ما ينطبق على "جزئيّة" دين "رئيس الدّولة أو "رئيس الجمهوريّة" بحسب اختلاف "النّصّ" ما بين "دستور 1950" و الدّساتير السّوريّة اللّلاحقة؛ ينطبق على النصّ على أنّ "الفقه الإسلاميّ" هو "المصدر الرّئيسيّ للتّشريع" (دستور 1950) أو "مصدر رئيسيّ للتّشريع" (الدّساتير الّلاحقة)؛ من حيث أنّ "دين الإسلام" هو "الدّينُ الصّحيح" الذي يمثّلُ "الاستقامة" الإيمانيّة الوحيدة التي ينبغي أن تُعلنُ على باب "المدينة".. في مقابل الحكم على سائر الأديان و الطّوائف الأخرى، بالغلط و الانحراف عن "الحقيقة" و "الحقّ".. !

نحنُ أمام "أكثريّة" صحيحة، و "أقلّيّات" ضالّة! هكذا يقرّر ، عملياً ، دستور البلاد الذي قلنا عليه إنّه "عقل" القوانين.. !!؟ إنّه على الأقلّ يُقرّ بوجود "دينٍ" واحد في البلاد أو أنّه لا "يرى" غير هذا الدّين!!

ليسَ مفهوم "الأقليّات" الدّينيّة، كما وجدنا أعلاه، أكثر من صيغة سياسيّة على اضطهاد الأكثريّة للأقلّيّات في "التّديّن" و ممارسة "السّياسيّ" في "الدّينيّ"، أعني ممارسة "السّياسيّ" بواسطة "الدّينيّ". و عندما لا يجد تعبير "الأقلّيّات" الدّينيّة طريقه إلى "المقول" في "الدّستور" أو في "القانون"، بينما يُعَبَرُ عن "دين" واحدٍ تعبيراً واقعيّاً صريحاً في مناسبة الإعتباريّ؛ فهذا يعني بالبساطة الفلسفيّة ، أنّ تعبيراً سياسيّاً على "الدّينيّ" قد وجد طريقه إلى "دستور" البلاد، و هذا ما هو يتجاوز حُلُمَ "الدّينيّ" في منافسة "الدّنيويّ"، إلى ما لا يُعلَنُ أو يُشاعُ أو يُقالُ؛ بل إلى ما يُمارَسُ، فحَسْب.. !!؟

إذا كان من واجب "الدّولة" الدّفاع عن "المجتمع" في صيغته الذّريّة، و هذا صحيح، فإنّ الأَولى أن لا تقبلُ "الدّولة" نصّاً في دستورها يتنافى مع حقّ جميع الأفراد بالإيمان!
إنّ اجتزاء الحقيقة الدّينيّة في "التّديّن" الرّسميّ و السّلوك الواحديّ، إنّما يعملُ على الإيحاءِ بنفي الإيمان عن ما عدا ما هو منصوصٌ عليه في "الدّستور".. !!؟
و هذا أمرٌ ينفي الإيمانَ عن الدّين الرّسميّ، كما هو ينفي الإيمان عن باقي الأديان و "الطّوائف"، و ذلك في تبادل "النّظرة" التّكفيريّة و الممارسات النّابعة منها في السّلوك و الأداء و لو بصمتٍ عن القولّ..
نحنُ هنا أمام مجتمع ، معظمُ من فيه يُكفّرُ معظمَ من فيه. . و هذا واقعٌ نعيشه اليومَ على كلّ حال.

ليسَتِ العبرة بالتّديّن الجماعيّ، و إنّما العبرة بالإيمان الفرديّ- الشّخصيّ، و الذي ينبغي أن لا يعني "الدّولة" في السّياسيّ، إن من قريبٍ أو بعيد.

إنّ تنقية "الدّستور" من الصّيغة الدّينيّة، أيّاً كانت هذه الصّيغة"، هو عاملُ محافظة على دين "الجميع" بحرّيّة، دون شعور أيٍّ من الأطراف و الطّوائف و الأديان، بالغبن في معرضِ كلٍّ من "التّديّن" و "المواطنة"؛ على أن "الإيمان" هو أمرٌ فرديٌّ أو شخصيٌّ و ذاتيٌّ بالمطلق؛ و هذا هو جوهر القيمة "الأخلاقيّة" التي يحتاجها "المجتمع" و تحتاجها "الدّولة"، أيضاً. إنّ للدّولة حاجةً حقيقيّة، أيضاً، في الممارسةِ، إلى "الأخلاق".. !

من أوّل واجبات " الدّولة " في " احتكارها " المفروض و الواجب لـ "الدّنيويّ"- الزّمنيّ، في "السّياسيّ"، أن تعمل على توزيع "مفهوم" العدالة إن لم تتمكّن من توزيع "العدالة" بالذّات!
و هذا بالبساطة و البداهة يفترضُ أوّل ما يفترضُ خطاباً نقيّاً من شبهات "التّعصّب" الدّينيّ الذي يتركُ أثره واسعاً على شعور "المختلفين" بالمظلوميّة "الدّينيّة" أو "الطّائفيّة"، و هذا ما يحصل في "الواقع" و ما بدأ يتجاوز "الصّمت" إلى الدّخول في "التّعبير" و في "المقول".

باختصار لم يعد خطاب "الاختلاف" قابعاً في ظُلامة المسكوت عليه في "غير المقول". نحنُ نعاصرُ ثقافات "ما بعد الحداثة" العالميّة على الأقلّ؛ و من الطّبيعيّ أن يكون التّعبير عن حقّ "الاختلاف" الذي جاء به عصر "الحداثة"، الذي صارَ تقاليدَ، قد انفضّ عن الصّمت!

على كلّ حال فثمّة ما هو عدالة و "مساواة" يتجاوز كلّ تنظيراتنا، أعلاه، كما يتجاوز - بالتّساوي - تنظيرات "الآخرين".
إذنْ، ف سورية بحاجة ماسة لدهول نظام المعاصرة الأنثروبولوجيّ، عن طريق "دستورٍ" علمانيّ- مدنيّ، حصيفٍ و "رصين"، وهي تستعيد موقعها، بعد هذه الحرب المظفّرة،في قلب "النّظام العالميّ" الجديد، حيث صنعت "شرقَ أوسط"ـ "ها"، من جديد ، كما قال أسد بلاد الشّام القائد بشّار الأسَد.

 

روابط الحلقات السابقة:

الحلقة5

http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/12270-%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%AD5.html

الحلقة الرابعة

http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/12234-%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%91%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%91-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%91%D8%AD%D8%AF%D9%91%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%91-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%AD4.html

الحلقة الثالثة:

http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/12165-%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%91-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%91-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%91-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%91-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%84%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86-%D8%AD3.html

- 2 - "الحلقة الثانية":

["التّاريخيّ" و "السّياسيّ" ، في الدّولة و الدّين... و الصّراعُ على "الشّرعيّة"]  على الرابط http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/12116-%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%91%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D9%91-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%91-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%91%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D9%8F-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%91%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D9%91%D8%A9.html  و

- 1 - "الحلقة الأولى":

[الدّينُ و الدّولة.. أم الدّولة و الدّين؟]

{مقدّمة في ترتيب الدّنيويّ و المُقدّس} على الرابط http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/12090-%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%D9%8F-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%D8%9F-%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%91%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%91-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8F%D9%82%D8%AF%D9%91%D8%B3.html

المرأة السورية.. سيدة الجمال والأناقة وقوة العطاء والإخلاص
د. جوليان بدور بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نقف إجلالًا وتقديرًا للمرأة السورية التي لم تكن...
المصور الأرمني والبداية
اسماعيل مروة مع بداية كل عام دراسي كان يصل إلى البلدة مصور أرمني، وكانوا يقولون باللهجة المحلية...
إلى العلوي النصيري خارج الولاية او داخلها
ريتا خير بك عزيزي القارئ العلوي النصيري خارج الولاية او داخلها، قد يكون هذا النص قاسيا على عقلك...
النساء السوريات المفقودات.. ماذا حدث حقًا لبتول علوش؟
تؤكد السلطات السورية أن المرأة غادرت منزل عائلتها بإرادتها الحرة واعتنقت الإسلام السني من تلقاء...
حي الشاغور الدمشقي
د. جوزيف زيتون إذا حفرت المياه مجاريها تحت الأرض يقال إنها شغرت ومن ذلك كلمة شاغور التي تعني كثرة...
حبيب ميخائيل بولاد أول سوري يحصل على شهادة الحقوق من جامعة فرنسية
الياس بولاد "حبيب ميخائيل بولاد" (١٨٦٥- ١٩٠١) أول سوري يحصل على شهادة الحقوق بتفوق من جامعة...