حماية المُنتج الوطني واجب الجميع ومقاطعة البضاعة المهربة واجب الجميع أيضا لان المُنتج الوطني يُبقي على الدورة المالية داخل البلد, والمقصود بالجميع الصناعي والتاجر والجمارك والمواطن.
المُنتج الوطني يختفي من الاسواق على خلفية احتدام الصراع بين الصناعيين والتجار وغياب المبادرة من وزارة الاقتصاد وتنحي الجمارك بعد ان ساهمت سابقا في صنع وصياغات عدد من القرارات التي كانت تصدر عن وزارات عدة اهمها الاقتصاد.
نسبة كبيرة من المنتجات التي نراها في الاسواق مُهربه وليست منتجات محلية حيث يتم تهريب كميات كبيرة وبعد وصولها يتم لصق "الليبل" على انها انتاج محلي و من يريد ان يتأكد عليه ان يتابع حلقة اللعب من خلال الفاتورة التي تتضمن اسم الصناعي وعليه يمكن متابعة الصناعي لمعرفة حجم انتاجه ونوعية المنتجات التي يطرحها في الاسواق وحينها سيكتشف من يريد الحقيقة ان كثير من الصناعيين تحوولوا الى تجار بلا خسائر ومضايقات ومعاناة البحث عن المشتقات النفطية والكهرباء وملاحقة الدوائر المالية.
لم تكن اسواق المدن السورية تعج بالتهريب كما هي عليه اليوم كما لم تكن الجمارك غائبة كما هي اليوم ايضا عن ملاحقة التهريب والتواصل مع الوزارات الاخرى للمشاركة في اعداد واصدار قرارات اقتصادية وتنظيمية تتعلق بعملها.
التهريب التركي يُغرق الاسواق السوريه باسلوب تغيير شهادات المنشأ من لبنان وبنفس الطريقة التي كانت تدخل بها البضائع من دبي على اساس منشأ عربي حيث فُتحت حينها مكاتب ومستودعات من اجل ان يكتب على البضائع صنع دبي.
اليوم لم يعد هناك مبرر استيراد وانتاج بضائع ٨٠٪ من منتجها مستورد نظامي او مهرب المطلوب ضرب التهريب بيد من حديد والخروج من حالة ابعاد النفس عما يجري في اسواقنا، فعندما قامت مديرية الجمارك بحملة لمكافحة التهريب أُلغيت مئات الصفقات التي كانت مبرمة مع الاتراك ليتم تهريبها الى سورية ونقل اصحاب المحلات بضائعهم الى المنازل, ولكن المصانع تحركت, وزادت ايام التشغيل وساعاته و بدأت بالبحث عن عمالة وتراجع استنزاف الدولار. والسؤال لماذا كل هذا الغياب عن متابعة الاسواق واهمال الصناعة الوطنية الحقيقية؟ هل تقوم الجمارك بدورها؟ هل تقوم وزارة الاقتصاد بدورها؟ اصبحت اجازات الاستيراد المُعضلة التي يُحملها الشارع مسؤولية ارتفاع اسعار السلع والمنتجات, وكان المركزي يُحملها مسؤولية ارتفاع سعر صرف الدولار امام الليرة و يُحملها الصناعيين والتجار كل حسب مصلحته مسؤولية التخبط في الاسواق.

